لكبيرة التونسي (مسقط) «وحده الحب ينتصر».. كلمات بدأت بها الحكاية خيوطها الدرامية ضمن أسطورة «أورفيوس ويوريديس» الإغريقية، حيث تعرضت يوريديس إلى لدغة ثعبان في ليلة زفافها، وتم اختطافها إلى العالم السفلي الذي يتحكم فيه بلوتو. يُفجَع حبيبها أورفيوس بالحادثة، ويفعل ما بوسعه لاستعادة حبيبته من العالم السفلي المسمى «هاديس»، وينجح أورفيوس في الوصول إلى حبيبته ليعيدها للحياة، مما يتطلب صعود سلّم طويل، بحيث يسير أمامها وهي تتبعه، شرط ألا ينظر إليها مهما حدث وإلا سيخسرها، وقد قام ببطولة العرض فالنتينو بوتسا في دور «أورفيوس»، ومريام باتيستيلي في دور «يوريديس»، ضمن إنتاج مشترك بين دار الأوبرا السلطانية وشركة (بالاو للفنون – رينا صوفيا فالنسيا) الإيطالية. هذه النسخة الجديدة من أسطورة أورفيوس ويوريديس الإغريقية القديمة قدمتها الأوبرا العمانية، تحت عنوان «عرض الأوبرا»، والتي أعادت الحياة إلى قصة العاشقين سييء الحظ، بعد أكثر من 400 عام على العرض الأول للأوبرا الغنائية «أورفيوس» التي أبدعها الموسيقار كلاوديو مونتيفردي عام 1607، والتي تجسد موت يوريديس يوم زفافها ورحلة «أورفيوس» إلى العالم السفلي «هاديس» لإعادة «يوريديس» إلى عالم الأحياء، لتستمر عروض الأوبرا السلطانية بمسقط، وتسهم في إغناء الذائقة الفنية للجمهور، بعد أن قدمت برنامجاً حافلا طوال العام يجمع العديد من التعابير الفنية الإنسانية، إلى جانب التبادل الفكري والتعليمي، والوقوف خلف مشاريع فنية خلاقة، تختزل الفكر المتجدد والمبدع للقيمين عليها، لتشكل بذلك منصة عالمية للتبادل الحضاري، ونافذة على الفن العماني الأصيل الذي أثبت قوته في جميع المحافل الدولية. عروض خالدة وعرض «الأوبرا»، جمع العديد من الفنون في عرض واحد بكثير من الإتقان والإبهار، حيث مزج العرض بذكاء بين فنون متعددة، منها الغناء الأوبرالي والاستعراض الغنائي وأزياء وديكورات ساحرة، وإتقان في تغيير المناظر عبر شاشات ومؤثرات تتوحد مع القصة الإغريقية، فضلا عن مزج مقاطع وأحداث من عروض أوبرالية شهيرة خالدة ما صنع منها عملا إبداعياً جديداً، بمشاركة 52 عضواً بقيادة ستيفن ميركوريو. كما قدم عرض «الأوبرا» تاريخ الأوبرا في العالم من خلال مجموعة أغانٍ شهيرة تم تقديمها عبر العصور والأماكن والشخصيات التي ابتكرها أشهر مؤلفي النصوص الأوبرالية وأعظم المؤلفين الموسيقيين. وضم نخبة من أجمل ما شهدته الأوبرا الإيطالية من أغانٍ عبر العصور، وبذلك قدمت دار الأوبرا السلطانية عرضاً جديداً هو ثمرة إنتاج مشترك بين الدار وشركة (بالاو للفنون – رينا صوفيا فالنسيا) الإيطالية ليمزج العرض بين قالب المسرحية الغنائية والغناء الأوبرالي، مع توظيف لشاشة عرض ضخمة أضفت مؤثرات على خشبة المسرح المزودة بأحدث التكنولوجيات في العالم. حبكة مشوقة ونجح عرض «الأوبرا»، الذي صممه باولو جيب كوكو وقام بالتأليف الدرامي له دافيدي ليرموري، وقدمه فنانون مبدعون من جيل الشباب من (مركز دو برفكسيونمون بلاسيدو دومينجو)، وأقيم على مدار ثلاث ليالي أيام نهاية الأسبوع الماضي، في استقطاب جماهير غفيرة من مختلف الجنسيات يشكل العنصر العماني النصيب الأكبر منها، حيث قدم مختارات من أشهر وأجمل الأغاني الأوبرالية المنتقاة من أوبرات إيطالية مختلفة، تجمعها حبكة قصصية مشوقة، لتعطي لمحة غير مباشرة عن تاريخ الأوبرا الإيطالية في حقب تاريخية مختلفة، وأسهم الإخراج المسرحي في جعل الأوبرا عملا عالمياً يسهل استيعابه وتجربة ممتعة للكبار والصغار على حد سواء. وتكوّن عرض «الأوبرا» من فصلين و22 مشهداً، تضمن تاريخ الأوبرا عبر مجموعة أغان شهيرة عبر العصور، كما مزج العرض بين عدة فنون وعناصر مختلفة مثل الديكورات المسرحية والأكروبات والغناء الأوبرالي والماكياج وتصميم الأزياء التي ترجع إلى أوائل القرن التاسع عشر وتعود لأوبرا مونتيفردي، إضافة إلى صور فيديو متحركة هائلة وعروض تفاعلية، وقدمت فرقة أوركسترا عزفاً حياً، ولغة موسيقية أوبرالية كلاسيكية. انتصار الحب ومن خلال مشاهد حفل الزفاف، حتى الاختطاف وجنون الحب والهروب من العالم السفلي، تواصل عرض «الأوبرا» حتى الخاتمة السعيدة التي توجت بعرس العاشقين، حيث انتصر الحب، عبر عرض غنائي فريد سرد نسخة عصرية من قصة أورفيوس ويوريديس، أصبحت فيه كلمات الأغاني جزءاً من القصة في محاولة مستمرة للإشارة إلى العاشقين. عن ذلك، قال دافيدي ليفرموري المؤلف الدرامي والمخرج المسرحي: يسعدني ويشرفني أن تشارك «دار الأوبرا السلطانية- مسقط» في إنتاج أوبرا جديدة تتخذ شكل مسرحية غنائية، تمثلت في عرض «الأوبرا» لسرد القصة بمساعدة أروع الأعمال في تاريخ الإنتاجات الأوبرالية، ففي نفس الحبكة المثيرة تتعرض يوريديس للاختطاف تعبيراً عن رحلة داخل أسطورة أورفيوس، وتعتمد هذه الرحلة على أحدث التقنيات البصرية، والعروض المذهلة، لتظهر على المسرح قصة رجل يبذل كل ما بوسعه ليعيش في سعادة وهناء مع محبوته، ويعتبر هذا العرض بمثابة تعبير صادق عن الحب للذين أرسوا تقاليد فن الأوبرا الرفيع على مدار القرون الماضية، والاحتفاء بهذه التقاليد.