الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 115 سورياً في جمعة «التضامن مع حمص»

أنقاض محترقة لمحطة وقود وحافلة دمرهما تفجير سيارة مفخخة بمنطقة مساكن برزة في دمشق الليلة قبل الماضية

أنقاض محترقة لمحطة وقود وحافلة دمرهما تفجير سيارة مفخخة بمنطقة مساكن برزة في دمشق الليلة قبل الماضية

قتل 115 سورياً بنيران القوات النظامية واشتباكات أمس، بينهم 11 طفلاً وسيدة، غداة مقتل 11 شخصاً بتفجير سيارة مفخخة ليل الخميس، الجمعة، استهدف محطة وقود قاسيون بمنطقة مساكن برزة في دمشق، حيث تصاعدت وتيرة الغارات بمقاتلات الميج بتركيز أكثر على مدينة دوما وداريا ومعضمية الشام وعقربا قرب المطار الدولي. من جهته، أعلن المرصد السوري الحقوقي، أن القوات النظامية تقدمت على الأرض في محيط مدينة المعضمية وعززت مواقعها في داريا اللتين حشدت حولهما منذ أسابيع تعزيزات عسكرية ضخمة لحسم المعركة وإبعاد مقاتلي المعارضة من محيطهما. وفي وقت سابق من يوم أمس شهد تظاهرات تحت شعار “جمعة حمص تنادي الأحرار لفك الحصار”، قالت صحيفة “الوطن” المقربة من النظام إن الجيش النظامي “حسم معركته مع الإرهابيين في داريا ودمر ما تبقى من أوكارهم وأوقع إرهابيي جماعة النصرة المتطرفة بين قتيل وجريح ومستسلم”، مشيرة إلى أن محور دمشق الجنوبي “بات آمناً”. واستمرت الاشتباكات والمعارك حول مطار تفتناز العسكري وقاعدة وادي الضيف المحاصرة من مقاتلي المعارضة بمحافظة إدلب، بينما هزت انفجارات عدة منطقة فرع الأمن السياسي بدير الزور ليل الخميس، الجمعة. كما أشار المرصد صباحاً إلى وقوع انفجارين في بلدة النبك بريف دمشق، قائلاً إن المقاتلات الحربية قصفت أيضاً “المنطقة الواقعة بين يبرود والنبك”، مشيراً إلى أن “انفجارين شديدين هزا مدينة النبك”، نتج أحدهما عن “سيارة مفخخة استهدفت مقر المخابرات العسكرية”.
وبحسب حصيلة يومية للهيئة العامة للثورة، فقد سقط 12 طفلاً وسيدة ضمن القتلى أمس، بينما نفذت القوات النظامية عمليتي إعدام ميدانية، طالت إحداهما 4 شبان خلف مفرزة الفصول الأربعة على أطراف مدينة داريّا المنكوبة بريف دمشق، والأخرى جرت بحق 4 أشخاص أثناء محاولتهم النزوح من طيبة الإمام بحماة. وشهدت دمشق مقتل 54 سورياً بينهم 7 أطفال، بينما لقي 13 شخصاً حتفهم في حلب، منهم 3 أطفال، بينما حصدت اشتباكات منطقة ريف دمشق 11 عنصراً من قوات النظام و4 مقاتلين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن “قوات النظام أحرزت تقدماً في مدينة داريا وفي محيط المعضمية اللتين كانت تركز عملياتها حولهما منذ الخميس”. وأضاف أن بعض التقدم أحرز ليل الخميس، الجمعة، وتم تعزيز المواقع والحواجز أمس. وتنفذ القوات النظامية منذ أسابيع عمليات واسعة بريف دمشق للقضاء على معاقل المقاتلين المعارضين الذين يستخدمون هذه المناطق كقاعدة خلفية لعملياتهم باتجاه العاصمة. وقد استقدمت لهذه الغاية على مدى الأيام الماضية وأمس تعزيزات عسكرية كبيرة، لا سيما إلى داريا التي كانت دخلت إلى أجزاء منها الأسبوع المنصرم.
وشهدت منطقة داريا اشتباكات عنيفة أمس تخللتها غارات من طائرات حربية أوقعت 9 قتلى في المعضمية وأحدثت دماراً هائلاً، بحسب ما أظهرت أشرطة فيديو نشرت على موقع يوتيوب على الإنترنت. وأوضح المرصد أن “بعض جثث القتلى تحولت إلى أشلاء وأخرى لا تزال تحت الأنقاض”. ويسمع في أحد أشرطة الفيديو صوت المصور يقول “القصف العشوائي الهمجي على مدينة معضمية الشام من قبل العصابات الأسدية الهمجية بالطائرات الحربية..ما خلف دماراً في الأبنية السكنية والجثث تحت الأنقاض. الله أكبر عليك يا بشار”. وتظهر في فيديو آخر مجموعة من الشبان يتعاونون على إزالة الأنقاض والدمار من الطبقة السفلية لأحد المباني المدمرة، من أجل انتشال جثة مطمورة تحت الأنقاض. وسقط قتلى وجرحى بعضهم في حالة خطرة جراء القصف بالطيران الحربي على مدينة دوما ومدن وبلدات أخرى بريف دمشق. وكان المرصد أفاد صباحاً بوقوع انفجارين عنيفين في بلدة النبك بريف دمشق. ووزع في وقت لاحق فيديو يظهر فيه انفجار كبير تتصاعد منه ألسنة النيران وأعمدة الدخان، وأشار إلى أنه استهدف حاجزاً للقوات النظامية في النبك. وفي شريط آخر تظهر سحابة ضخمة من الدخان الأسود ناجمة عما يقول المصور إنه “انفجار ضخم” الساعة السابعة صباح الجمعة (5,00 تغ)، قبل أن ينقل كاميرته ليظهر بدء تصاعد سحابة ثانية من الدخان الأسود في ناحية أخرى من المنطقة نفسها، يليه سماع صوت إطلاق نار وانفجار. كما أفاد المرصد بتعرض بساتين بيت سحم وعقربا القريبة من طريق مطار دمشق الدولي للقصف من القوات النظامية بعد اشتباكات ليلية مع مقاتلين معارضين.
وكانت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من النظام السوري كتبت أمس، أن الجيش النظامي “حسم ..معركته مع الإرهابيين في مدينة داريا بريف دمشق ودمر ما تبقى من أوكار مسلحيهم وأوقع إرهابيي جماعة (جبهة النصرة الإسلامية المتطرفة) بين قتيل وجريح ومستسلم”. وتوقعت الصحيفة “أن يتم إعلان داريا آمنة مساء الجمعة”، مشيرة إلى أن محور دمشق الجنوبي “بات آمناً”. وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها وسائل الإعلام الرسمية أو المقربة من النظام “تطهير” مناطق بريف العاصمة. وفي محافظة إدلب، أفاد المرصد بوقوع اشتباكات في محيط مطار تفتناز العسكري بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وكتائب أحرار الشام والطليعة الإسلامية ولواء داود في محاولة مستمرة منذ 3 أيام للسيطرة على المطار. كما استمرت الاشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف المحاصر من مقاتلي المعارضة. واستمرت الاشتباكات أيضاً في محيط مقر اللواء 80 قرب مطار حلب الدولي الذي أغلق إلى أجل غير مسمى منذ الثلاثاء الماضي جراء هجمات مقاتلي المعارضة.
وفي مدينة حمص، أغار الطيران على منطقتي جوبر والسلطانية، تزامناً مع اشتباكات في بلدة قلعة الحصن بريف حمص التي تعرضت للقصف، بحسب المرصد. من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” إن القوات النظامية “دمرت عدداً من تجمعات وأوكار الإرهابيين، بما فيها تلك التي في بلدة الحصن بريف تلكلخ”.
وتأتي هذه الأحداث غداة مقتل 191 شخصاً جراء أعمال العنف في مناطق مختلفة، بحسب المرصد الذي أفاد بمصرع مقاتلين ليبيين اثنين و3 هم فلسطيني وسعودي وتركي “خلال اشتباكات مع القوات النظامية في محيط معسكر وادي الضيف بريف معرة النعمان” أمس الأول. وكان المرصد ذكر أن حصيلة ضحايا التفجير الذي وقع ليل الخميس، الجمعة في محطة وقود قاسيون بمنطقة مساكن برزة في دمشق، ارتفع إلى 11 قتيلاً، بينهم أطفال. وحي برزة تقطنه غالبية سنية، إضافة إلى أقلية علوية. وأوضح المرصد أن “سيارات الإسعاف تتوافد إلى منطقة الانفجار”. من جهتها، أفادت هيئة الثورة بأن الانفجار وقع “على بعد أمتار من محطة وقود حاميش”، وأعقبه “إطلاق نار كثيف وانتشار أمني وقطع للطريق العام”. كذلك أكدت وكالة الأنباء الرسمية وقوع الانفجار الذي نسبته لـ”إرهابيين”، مبينة أنه تسبب بدمار كبير.
ومساء أمس، قتل صحفي يعمل في قناة “الدنيا” التلفزيونية السورية القريبة من السلطات بالرصاص خلال تغطيته مواجهات مسلحة تجري بمدينة حلب، بينما كان موجوداً في منطقة تابعة لقوات النظام، بحسب ما ذكر المرصد. وأعلن تلفزيون الدنيا على موقعه الإلكتروني الخبر في عبارة جاء فيها “تلفزيون الدنيا يزف لكم نبأ استشهاد الزميل سهيل محمود العلي برصاص الإرهاب”، دون تفاصيل إضافية. إلى ذلك، خرجت تظاهرات عديدة في أنحاء مختلفة من سوريا أمس، تضامناً مع محافظة حمص، حيث تحاصر القوات النظامية العديد من أحياء المدينة ومدن وبلدات في ريفها. وهتف المتظاهرون في بلدة عربين في ريف دمشق “بالروح بالدم نفديك يا حمص” التي تعاني من ظروف اجتماعية وإنسانية مزرية ومن نقص في الأدوية وكل المواد الأساسية. بينما رفع متظاهرون آخرون في مدينة الرقة لوحة كبيرة كتب عليها “في الخرائط اسمها حمص. في المعاجم تعني نخوة، فلبيك يا نخوتنا”.
وجاء على صفحة “الثورة السورية ضد الأسد 2011” على موقع فيسبوك أن “ما يقارب 420 عائلة من المسلمين والمسيحيين، منهم 210 أطفال دون سن الـ 12 سنة و34 طفلاً رضيعاً يعيشون ضمن ظروف صعبة للغاية ..بسبب الحصار الكبير الذي فرضه النظام على أحياء حمص”. وكتبت صفحة الثورة السورية أيضاً “بلغ عدد المباني المدمرة في محافظة حمص قرابة 800 ألف مبنى، وهي أعلى نسبة دمار في المحافظات السورية” مشيرة إلى أن حمص قدمت أيضاً أكبر نسبة “شهداء”.

اقرأ أيضا

جورباتشوف آخر زعيم سوفيتي يدعو روسيا وأميركا لإجراء محادثات نووية