لم يكن الشيخ عيسى حياتو وهو يتأهب للذهاب إلى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، لعقد جمعية عمومية استثنائية للاتحاد الأفريقي، واثقاً من انتزاع ولاية ثامنة، قد أخذ علماً بما تشكل في سمائه من سحب ستتحول إلى أعاصير تجرفه بعيداً عن البيت الذي آواه لثلاثة عقود، أو لعله تعنت في الأخذ بكثير من المسببات الوجيهة التي تفرض نزوله من سدة الحكم، أو أن ثقته الزائدة في محيطه وصقوره جعلته يقلل من شأن الرجل الذي سيقف أمامه على حلبة التباري الانتخابي، الملغاشي أحمد الذي وصفه البعض بالحمل الوديع الذي لن يجرؤ على إسقاط أسد لم يروض على مدى 29 سنة. ما كان غريباً أن كواليس الجمعية العمومية أعلنت غير الذي أسرت، وكشفت في ردهاتها ما أشعر الكثيرين خطأ، بأن لا حظ لأحمد في الفوز على عيسى، فلا هو الأنجولي أرماندو ماشادو الذي سحقه الشيخ عيسى عام 2000، ولا هو البوتسواني باهامجي الذي التهمه الأسد الكاميروني سنة 2004، ولا هو الجزائري راوراوة الذي كان يراه الكثيرون أكثر جدارة لتسلم المشعل من حياتو، نوع من توهيم الصورة. لم يكن حياتو مع تقديري الكبير لحكمته وذكائه ناجحاً في قراءة الكثير من الإشارات التي عج بها المشهد الكروي العالمي، غداة الإعصار الذي ضرب «الفيفا»، فأسقط صقورها وأولهم بلاتر. بدا وكأن حياتو يسير ضد التيار أو أنه يعاكس حركة التاريخ، فما بشر به الربيع الكروي، مولد قيادات جديدة وشابة تأتي من بوابات كثيرة لتقتلع من الجذور من أرادوا الخلود في مناصبهم، لذلك تحالف الكل من أجل إنزال حياتو من سدة الحكم، أولاً للتخلص من نمط تقليدي في التدبير، وثانياً لإبادة ما تبقى من إرث بلاتر، وثالثاً لضبط عقارب المسؤوليات داخل الاتحادات الكروية القارية على موجات جديدة، يضبطها اليوم فكر إنفانتينو الرئيس الجديد لـ«الفيفا». بالقطع لا حق لأي أحد كان أن يجرد عيسى حياتو من كل الذي أبدعه منذ وصوله سنة 1988 إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي، فالرجل حقق الكثير من المكاسب على المستويات كافة، وخاض حروباً طاحنة ضد من أرادوا تركيع أفريقيا انتصاراً لمصالحهم، مع الرجل نالت أفريقيا 5 مقاعد بنهائيات كأس العالم، وعلى عهده نظمت القارة المنعوتة بالفقر والمدمنة للحروب الأهلية كأس العالم، وخلال ولاياته السبع ارتقت بطولات الأندية، وانفردت أفريقيا بإحداث بطولة للاعبين المحليين. لا خلاف على أن حياتو أنجز ما يضعه بين كبار قادة كرة القدم، إلا أن حدسه خانه فلم يطلعه على أن الموج الآتي أقوى من مركبه، ليته أدرك أن الستارة ستسدل على زمنه، فسارع إلى الخروج من أوسع الأبواب برأس مرفوعة.