الاتحاد

عربي ودولي

إلوود لـ «الاتحاد»: تحالف بريطاني - خليجي للتصدي لأفعال إيران

دينا مصطفى (أبوظبي)

أكد وزير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية توباياس إلوود عزم بلاده بناء تحالف قوي مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الفترة المقبلة. وشدد في تصريحات لـ«الاتحاد» على أن أمن الخليج هو أمن بريطانيا وأن على الجانبين العمل معاً للتصدي لأفعال إيران العدائية في المنطقة سواء في لبنان أو العراق أو اليمن أو سوريا أو دول الخليج.

وقال إن التعاون بين المملكة المتحدة والإمارات في مجال مكافحة الإرهاب أفضل مثال على كيفية التعاون بين بلدين للتصدي لتهديد مشترك. ورأى أن سقوط حلب لا يعتبر نهاية للمعارضة السورية، كما أنه لا يضع نهاية لآلام ومعاناة الشعب، حيث إن بشار الأسد عازم على المثابرة في حملته العسكرية.

تحالف لمواجهة التحديات

وقال إلوود إن مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في القمة الخليجية الأخيرة في البحرين كان بمثابة تأكيد على التزام أكبر بالتواصل والتعاون مستقبلا مع دول الخليج. وقال «أبدينا التزامنا الاستراتيجي بالاستثمار على الأمد الطويل في الشراكات البريطانية-الخليجية، وبناء تحالفات مستمرة تهدف إلى تحقيق أمان وازدهار أكبر للجميع». وأشار إلى ترابط بريطانيا ومنطقة الخليج بعلاقات قوية مبنية على روابط تاريخية في مجال الملاحة والتجارة والعلاقات السياسية، مؤكدا مساعدة بلاده لدول الخليج في معالجة التحديات الإقليمية كي تصبح المنطقة أكثر استقرارا، وتنفيذ البرامج الطموحة للإصلاح لضمان الاستقرار، فيما يصب في مصلحة أمن وازدهار المملكة المتحدة. وأضاف «نحن عازمون على انتهاز الفرصة للانطلاق نحو العالم ولأن يكون للمملكة المتحدة دور عالمي أكبر في بناء تحالفات جديدة، والأهم من ذلك تعزيز العمل مع الأصدقاء القدماء مثل الحلفاء في منطقة الخليج الذين وقفوا إلى جانب بلاده على مر العقود.

أمن الخليج وبريطانيا واحد

وشدد إلوود على أن أمن الخليج هو أمن بريطانيا، والحال كذلك الآن أكثر من أي وقت مضى، ولهذا السبب تستثمر بريطانيا في القوة العسكرية هناك، فستنفق المملكة المتحدة ما يربو على 3 مليارات جنيه استرليني في مجال الدفاع في الخليج على مدى العقد القادم. لافتا إلى أن ما ستنفقه في الخليج يفوق الإنفاق في أي منطقة أخرى من العالم. وأضاف «ستكون لدينا مرافق بحرية دائمة في المنطقة، وهي أول مرافق من نوعها في منطقة شرق السويس منذ عام 1971، كما سيكون للجيش البريطاني تواجد دائم في المنطقة من خلال مركز التدريب الإقليمي للقوات البرية في سلطنة عمان. وبكل تأكيد، عدد السفن والطائرات الحربية وأفراد الجيش المشاركين في عمليات في الخليج أكبر مما هو في أي منطقة أخرى في العالم».

وأضاف أن دول الخليج هي بالفعل أكبر مستثمر في المملكة المتحدة، وثاني أكبر سوق للصادرات البريطانية خارج أوروبا، وهناك فرص هائلة للتوسع بهذه العلاقات في السنوات القادمة، وسوف ننتهز فرصة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي للاتفاق على ترتيبات تجارية جديدة بين المملكة المتحدة ودول الخليج. ومن شأن ذلك تأمين مستوى جديد من الازدهار لشعوبنا على مدى الأجيال القادمة.

مواجهة تهديدات إيران

وردا على سؤال حول تزايد التدخل الإيراني في المنطقة، قال إلوود «نحن مدركون تماما للتهديد الذي تشكله إيران لمنطقة الخليج والشرق الأوسط. وقد أكدت رئيسة الوزراء التزام المملكة المتحدة الراسخ بشراكتنا الاستراتيجية مع الخليج، والتزامها بالعمل مع شركائنا في الخليج لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران وأفعالها المسببة لزعزعة استقرار المنطقة. كما علينا أن نعمل معا للتصدي للأفعال العدائية التي تمارسها إيران في المنطقة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن أو سوريا أو في دول الخليج نفسها». وأضاف «نؤمن تماما بأن الاتفاق النووي مع إيران كان مهما جدا لضمان أمن المنطقة. فقد توصلنا لاتفاق تم بموجبه تحييد قدرة إيران للحصول على أسلحة نووية لأكثر من عشر سنوات، وقد نتج عن الاتفاق بالفعل تخلص إيران من 13,000 جهاز طرد مركزي والبنية التحتية المرتبطة بهم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. اتفاق إيران يشكّل أهمية حيوية لأمن المنطقة».

بريطانيا والإمارات مثال للتعاون

وأكد الوزير البريطاني أن أمن الخليج هو أمن المملكة المتحدة، وأن الإرهاب يشكل تهديدا لهذا الأمن، وبالتالي من الضروري التعاون معا للقضاء عليه. وقال «التعاون بين المملكة المتحدة والإمارات في مجال مكافحة الإرهاب أفضل مثال على كيفية التعاون بين بلدين للتصدي لتهديد مشترك.

وعلى سبيل المثال، يشترك كلا البلدين في ترؤس فريق العمل المعني بمكافحة التطرف العنيف، وهو فريق عمل منبثق عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب. وفي شهر سبتمبر 2016، تم توقيع إعلان نوايا مع مركز هداية في أبوظبي لتشكيل فريق عمل لمساعدة الدول في وضع خطط عمل وطنية لمنع التطرف العنيف ومكافحته».

الموصل وحلب

وحول ما حققه التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب، قال إلوود «الحملة ضد داعش في العراق تحقق تقدماً جيداً، فقد تم تحرير مناطق في ضواحي الموصل، والقوات العراقية تتقدم في أحياء تقع شرق وشمال المدينة.

وفي بعض المناطق أبدى التنظيم الإرهابي مقاومة شديدة، وأرسل انتحاريين لتنفيذ عمليات ضد قوات التحرير. وبما أن داعش لا يبدي أي اعتبار لحماية المدنيين، من المرجح أن تكون لعملية تحرير الموصل تبعات إنسانية، وقد نزح نحو 70,000 شخص منذ انطلاق هذه العملية. لكن نتوقع بطء التقدم العسكري لدى وصول القوات العراقية إلى وسط الموصل. وقد رصدنا مؤخرا مبلغا إضافيا قدره 40 مليون جنيه استرليني لتمويل المساعدات الإنسانية في العراق، وبذلك يرتفع إجمالي ما رصدناه من مساعدات إلى نحو 170 مليون جنيه منذ 2014، وأغلب تلك الأموال استخدمت في تأسيس شبكة من مخيمات اللاجئين، وتوفير الخيام والإمدادات الطبية والغذائية». وأشار إلى أن سقوط حلب لا يعتبر نهاية للمعارضة السورية. كما أنه لا يضع نهاية لآلام ومعاناة الشعب السوري، حيث إن بشار الأسد عازم على المثابرة في حملته العسكرية. وسوف نواصل بذل كل ما في وسعنا لمساعدة الشعب السوري. وأولويتنا الآن هي حماية المدنيين، ونحن ندعو النظام وداعميه للسماح للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية المحايدة بالدخول من دون أي عراقيل للإشراف على عمليات الإجلاء من شرق حلب.

تجفيف مصادر تمويل «داعش»

ورأى أن «داعش» بات الآن في موقف الدفاع عن النفس. فحسب تقدير التحالف الدولي، استطاعت الحكومة العراقية بدعم من التحالف دحر التنظيم من أكثر من نصف الأراضي التي كان يوما يسيطر عليها في العراق. وفي سوريا، دُحر «داعش» من نحو 25% من الأراضي التي كان يسيطر عليها. وتم تحرير آلاف المدنيين من حكم التنظيم، والكثير ممن فروا من بطشه استطاعوا الآن العودة إلى ديارهم. لكن من غير الممكن هزيمة داعش بالسبل العسكرية وحدها، لذا فإن الاستراتيجية البريطانية تتصدى كذلك لموارد تمويله وحملاته الدعائية وتدفق المقاتلين الأجانب للالتحاق بصفوفه، وكذلك للتهديد الإرهابي المتغير في طبيعته. كما نقدم الدعم للحكومة العراقية لتحقيق الاستقرار والمصالحة والإصلاح، ونعمل كذلك مع شركاء دوليين ومع الأمم المتحدة لأجل التوصل لتسوية سياسية في سوريا.

وأضاف «نحن أيضا ملتزمون تماما بمساعدة نيجيريا لمكافحة الإرهاب. حيث نقدم حزمة كبيرة ومتنامية من الاستخبارات والدعم العسكري والتنموي. وذلك يشمل تقديم المشورة للقوات المسلحة التي تكافح جماعة بوكو حرام. كما ندعم الجهود الإقليمية الرامية للتصدي لهذه الجماعة. وقد قدمنا 5 ملايين جنيه استرليني دعماً للقوة المشتركة متعددة الجنسيات. وستقدم وزارة التنمية الدولية البريطانية 129 مليون جنيه من المساعدات الإنسانية في منطقة الساحل خلال السنوات 2015-2017».

اقرأ أيضا

مسؤول في الرئاسة الفرنسية يرجح حدوث "بريكست" بلا اتفاق