الاتحاد

الإمارات

ضبط شباك صيد مخالفة تعادل محيط جزيرة أبوظبي

من المصدر

من المصدر

هالة الخياط (أبوظبي)

ضبطت هيئة البيئة في أبوظبي، منذ بداية العام الماضي، وحتى الآن، شباك صيد مخالفة ومهملة بمجموع أطوال وصلت إلى نحو 40 كلم، وهي أطوال تعادل محيط جزيرة أبوظبي، فيما حررت أكثر من 283 مخالفة صيد بحري، وحولتها إلى الجهات القانونية، ضمن حملات تفتيشية مكثفة تنظمها الهيئة بالتعاون مع الجهات المعنية لمراقبة الصيد البحري، وتنظيم استغلالها على نحو مستدام.
وأوضحت الهيئة لـ«الاتحاد» بأن هذه الضبطية جاءت في إطار الحملة التي تنظمها الهيئة لضبط المخالفات المتعلقة بالقرارات واللوائح التي تنظم صيد الأسماك في إمارة أبوظبي، حيث تحذر الهيئة بشكل مستمر من استمرار ممارسات الصيد البحري غير القانوني، والذي ينذر بخطر فقدان الأنواع المهددة بالانقراض، مؤكدة أن كل من يستخدم معدات وأساليب الصيد غير المشروعة والمحظورة سيتعرض للمساءلة القانونية، والتي تصل الغرامة فيها إلى 50 ألف درهم، والحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، بحسب كل حالة.
وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام بالإنابة لهيئة البيئة – أبوظبي: «إن الهيئة تدرك أهمية قطاع المصايد السمكية الذي يحتل موقعاً مهماً ليس في التنمية الاجتماعية -الاقتصادية فحسب، بل إنه يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الإرث الطبيعي للدولة. إلا أن الفوائد الاجتماعية - الاقتصادية لهذا القطاع لا يمكن تحقيقها من دون ضمان استدامة مخزوننا السمكي»، مشيرة إلى الدور المهم الذي يلعبه الصيادون من خلال اتباعهم ممارسات الصيد المسؤولة، وحرصهم على سلامة البحر، وعدم السماح لأشخاص غير مسؤولين بالدخول إليه، للحفاظ على مصايد الأسماك، وضمان استدامتها في المستقبل.
وأضافت لـ«الاتحاد»: «إن الهيئة تسعى من خلال حملات التفتيش إلى مواجهة التحديات البيئية، وحماية التنوع البيولوجي البحري في إمارة أبوظبي من هذه التحديات، والتي تتمثل أبرزها في الاستغلال المفرط للمخزون السمكي والأنواع المهمة تجارياً، وحماية البيئة البحرية والأحياء المهددة بالانقراض كأبقار البحر والسلاحف، وذلك بالتنسيق والرقابة المشتركة مع الجهات المعنية ذات الصلة».
وأشارت إلى أن أبرز المخالفات، التي تم رصدها خلال منذ بدابة العام الماضي، تتمثل في استخدام الصيادين لأدوات ممنوعة وغير مطابقة للمواصفات البيئية، وكذلك الصيد في أماكن ممنوعة.
ومن الإجراءات التي قامت بها الهيئة لحماية البيئة البحرية واستدامة الثروة السمكية، أشارت الظاهري إلى أن الهيئة عملت على مراجعة وإصدار القرارات اللازمة لتنظيم الصيد البحري، والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، مثل أبقار البحر والسلاحف في إمارة أبوظبي، ومنها إصدار القرار الوزاري رقم 542 لسنة 2018 بشأن تعديل أحكام القرار الوزاري رقم (598) لسنة 2017، بشأن تنظيم صيد الأسماك السطحية بالشباك بطريقة الحلاق «التحويط»، والتي تم بموجبها منع الصيد بالشباك بطريقة الحلاق في الإمارة، اعتباراً من ديسمبر من العام الماضي، ويشمل المنع حمل الشباك على الوسائل البحرية كافة في مياه الصيد التابعة للإمارة.
وقالت: «أصدرت وزارة التغير المناخي والبيئة القرار الوزاري رقم (82) لسنة 2019، بشأن حظر استخدام معدة الصيد بالقراقير في مياه إمارة أبوظبي، ابتداءً من الأول من مايو المقبل، ضمن إطار خطة لضمان تعافي مصايد الأسماك في إمارة أبوظبي، حيث يحظر القرار على جميع مزاولي حرفة الصيد والمسجلين لدى الوزارة حيازة أو استخدام معدة الصيد بالقراقير في مياه الصيد التابعة لإمارة أبوظبي، وعلى الصيادين كافة المسجلين لدى الوزارة سحب القراقير كافة المملوكة لهم من مياه الصيد التابعة لإمارة أبوظبي قبل تاريخ 1 مايو 2019، ويستثنى من أحكام هذه المادة اللنشات المصرح لها من قبل هيئة البيئة – أبوظبي باستخدام معدة الصيد القراقير، وذلك لأغراض الأبحاث والدراسات العلمية.
ولفتت الدكتورة الظاهري إلى أن هذه القرارات البيئية تهدف إلى استدامة الثروة السمكية، وحماية الأحياء المائية المهددة بالانقراض، والحد من الصيد العرضي لها، نظراً لاحتضان مياه المنطقة ثاني أكثر تجمع لأبقار البحر على مستوى العالم من بعد أستراليا، حيث تشكل مياه أبوظبي موطناً لما يزيد على 40% من العدد الإجمالي لهذا النوع في المنطقة، وكانت تتعرض للنفوق نتيجة لتعرضها للاختناق بعد وقوعها بشباك الصيد التي يتم استخدامها بشكل مخالف لتشريعات الصيد وبطريقة غير مستدامة، مثل «الهيال» من قبل بعض الصيادين، وأنه في حال استمرار معدل النفوق على هذه النسبة فستؤدي إلى تدهور مجموعات أبقار البحر من مياه الدولة خلال السنوات العشر المقبلة.
من جانبه، أوضح أحمد الهاشمي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في الهيئة، أن فرق هيئة البيئة تعمل على إنفاذ القرارات الخاصة بالصيد، وتعزيز التوعية البيئية حول قرارات تنظيم الصيد بشكل دوري إلى الجهات المعنية والصيادين، ومنافذ البيع وعامة الجمهور من خلال الرسائل النصية القصيرة ومنصات التواصل الاجتماعي. كما قامت الهيئة مؤخراً بإطلاق حملة توعوية لتثقيف الجمهور، وتعزيز الوعي حول ممارسات الصيد غير المستدامة، وأثرها على البيئة البحرية من خلال إقامة سلسلة من المحاضرات بعنوان «بحرنا أمانة»، بالتعاون مع مكتب شؤون المجالس بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي وديوان ممثل الحاكم بمنطقة الظفرة، بمشاركة ممثلين من جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل، شملت مجالس البطين والسلع والسمحة ودلما والمرفأ.
وفيما يخص حملات التفتيش التي نفذتها الهيئة العام الماضي، أفاد الهاشمي بأن الهيئة نفذت أكثر من 500 زيارة دورية للتفتيش في إمارة أبوظبي خلال العام الماضي، مشتملة زيارات للمواقع الساحلية والبحرية وأسواق السمك، وغيرها من المنافذ التي تقوم ببيع الأسماك، كما تمت مراقبة مناطق المحميات البحرية الطبيعية بشكل يومي بواسطة فريق إدارة المحميات البحرية بالهيئة.
وأشار الهاشمي إلى أن هذه الدوريات أسفرت عن ضبط مخالفات الصيد البحري، وإحالتها للإجراءات القانونية، وضبط والتحفظ على معدات الصيد المخالفة، وكان من أهمها شباك غير مطابقة للمواصفات البيئية وحيازتها وتداولها، وترك معدات الصيد مهملة في المياه أو تركها مهملة على أرصفة موانئ الصيد، علماً بأن الصيد بالشباك بالطرق غير القانونية مثل «الهيال» تعتبر من أكثر الطرق التي تهدد الكائنات البحرية، والتي أهمها أبقار البحر والدلافين والسلاحف البحرية.

اقرأ أيضا