صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

فردان حسن الفردان: «كرسي الأسنان».. غير مجرى حياتي نحو «البيزنس»

سيد الحجار (أبوظبي)

عندما عاد فردان حسن الفردان إلى أرض الوطن «الإمارات»، عام 1984 عقب إنهاء دراسته في الولايات المتحدة بمجال إدارة الأعمال، كانت الأبواب مفتوحة أمامه لمواصلة طريقه في العمل مع مجموعة شركات العائلة، التي كانت تحقق نجاحات لافتة في قطاعات عدة، أهمها تجارة المجوهرات والساعات والصرافة والعقارات، إلا أن طموحه سرعان ما دفعه لشق طريق جديد، بعيداً عن العائلة، ليبدأ رحلته الخاصة إلى عالم المال والأعمال، ويؤسس شركة جديدة بمجال التجارة والاستيراد بالتعاون مع بعض الشركاء من الأصدقاء.

وبدأت الشركة الجديدة نشاطها بمناقصة لشراء كرسي طبيب أسنان، تم شراؤه بقيمة 120 ألف درهم، ليتم بيعه بسعر 148 ألف درهم، هذه المناقصة كانت بداية فردان حسن الفردان لتحقيق مكسب بقيمة 28 ألف درهم، قبل أن يصبح اليوم مالكاً لمجموعة فردان الفردان القابضة، والتي تضم 24 شركة تعمل في قطاعات عدة، في أكثر من 8 دول، ويعمل بها نحو 3400 موظف.

ويتذكر الفردان البدايات، قائلاً: «كان الطموح وتحقيق إنجاز شخصي دون الاعتماد على العائلة، واهتمامي باستخدام أساليب جديدة في العمل، هو الدافع الرئيس الذي يشجعني على اختراق مجالات جديدة».

ويضيف: «على الرغم من أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص الذين نجحوا في تحقيق إنجازات كبيرة من جيلي، فإن قليلين منهم حققوا النجاح من دون مساعدة عائلاتهم». ويقول الفردان: «ربما يتردد بعض الشباب في اتخاذ خطوات حاسمة في البداية.. إلا أنني أقول دائماً، إذا شعرت بالخوف لن تبرح مكانك ولن تنجح أبداً».

بدأ الفردان التوسع في أعماله مع تأسيس شركة أبوظبي للتوريدات والخدمات التجارية، وشركة الخليج للتوريدات والخدمات التجارية، مع التركيز على قطاع البترول والغاز، ثم التوجه للعمل بمجال توريد وصيانة وتأجير السيارات، والاستثمار العقاري، والبناء والمقاولات، وتوريد العمالة المتخصصة، لتنتشر أعماله في الإمارات وقطر والكويت والعراق وأفغانستان والأردن وعمان، وغيرها.

يقول الفردان: «اتخذت قراراً حاسماً بعدم العمل في قطاعات تتقاطع مع مجالات عمل العائلة، وعلى الرغم من توافر فرص عمل بقطاعات مماثلة، لاسيما في ظل خبرتي التي اكتسبتها خلال مراحل عملي في البدايات، فإنني فضلت عدم الخلط بين الطريقين».

ويستحوذ قطاعات الخدمات والتوريدات والسيارات على نحو 50% من حجم أعمال مجموعة فردان الفردان القابضة، ثم العقارات بنسبة 35%، مقابل 15% للقطاعات الأخري.

أنجزت المجموعة مؤخراً برجاً سكنياً في منطقة دانة أبوظبي، يوفر 250 وحدة سكنية، تم تأجيرها بالكامل، لافتاً إلى اهتمام المجموعة كذلك بإنشاء شركة لإدارة العقارات.

وحول تجربة الجمع بين العمل الحكومي والخاص، يشير الفردان، الذي عمل في جهاز أبوظبي للاستثمار، لنحو 27 عاماً، حتى عام 2010، إلى استفادته كثيراً من تجربته بالجهاز، موضحاً أن الشباب يمكنهم الجمع بين العمل الحكومي والخاص في حالة وضع نظام إداري محدد لإدارة الشركة وجهاز رقابي قوي، حتى في حالة عدم وجودهم بصورة دائمة بالشركة.

يوضح الفردان أن المجموعة لا تعد مجرد شركة عائلية بالشكل التقليدي الذي عرفه الآباء والأجداد، لكنها تسير وفق قانون محدد، فانتماء شخص للعائلة، لا يعني أنه سيكون له منصب بالشركة، ولكن الوظائف تذهب لذوي الكفاءة فقط.

ويضيف: «لا أتعامل كمالك أو رئيس شركة، ولكن كعضو في الإدارة، والمديرون يمكنهم اتخاذ القرارات بحرية، حيث نعتمد على التصويت غالباً، كما أراعي عدم إبداء رأي خاص في البدايات، حتى أضمن سماع كل وجهات النظر».

وحول رؤيته لمستقبل الشركات العائلية، يري الفردان أنه مع مرور الوقت يجب أن تتحول إلى شركات مساهمة خاصة وفق إطار قانوني، عبر اعتماد أسس الحوكمة، موضحاً أن المجموعة حالياً في طور التنظيم القانوني في هذا الجانب لضمان استمرار النجاح.

وبشأن المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، يؤكد الفردان أن العمل الاجتماعي جزء من شخصية المجتمع الإماراتي بوجه عام، وهناك الكثير من الأعمال الخيرية التي يقوم بها رجال الأعمال، ولذلك فإن تنظيم ذلك مؤخراً وفق مبادرات «عام الخير» يعد توجهاً صحيحاً وخطوة إيجابية تضمن الاستفادة المثلى من مبادرات العمل الاجتماعي التي كانت تتم بصورة فردية وغير منظمة، في دعم قطاعات الشباب والتعليم والصحة.

ويؤكد الفردان أن اهتمام رجال الأعمال باستقطاب المواطنين للعمل في القطاع الخاص هو جزء من مسؤوليتهم تجاه المجتمع، لافتاً إلى ضرورة الاهتمام بدعم الشباب وتأهيلهم وتدريبهم، لاسيما أنهم لا ينافسون بعضهم البعض حالياً، ولكن ينافسون الشباب بالعالم أجمع، ومن ثم فإن استمرار نهوض الدولة يقوم على تأهيل وتطوير الشباب المواطن.

بيد أن الفردان يؤكد أن تكلفة عمل الشباب المواطن ببعض الوظائف قد تكون مرتفعة بالنسبة لبعض الشركات، لاسيما أن القطاع الخاص يعمل في بيئة تنافسية، وهناك أرباح وخسائر، وهو ما يعني ضرورة الاهتمام بتحقيق التوازن بين المكاسب والتكاليف، مشيراً إلى تجربة بعض الدول في مساعدة القطاع الخاص على توظيف المواطنين، عبر تقديم دعم للشركات فيما يتعلق بكلفة الوظائف للمواطنين.

ويشيد الفردان بزيادة الوعي لدى الجيل الحالي من الشباب، وشعورهم بالفخر بوطنهم، واهتمامهم بتطوير أنفسهم لإدراكهم حجم المنافسة، ودورهم في بناء مستقبل وطنهم.

اكتساب الخبرات

أبوظبي(الاتحاد)

لم يغفل الفردان، الذي حصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من كلية لويس آند كلارك، بورتلاند، أوريجون، مواصلة التعلم طوال حياته واهتمامه باكتساب الخبرة، من خلال المشاركة في أكثر من 42 دورة تدريبية في الكثير من المؤسسات التعليمية والأكاديمية العالمية مثل جامعة هارفرد ومعهد ماساتشوستس للتقنية.

وشغل الفردان منصب النائب السابق لمدير دائرة العقارات بهيئة أبوظبي للاستثمار، ورئيس مجلس إدارة شركة الريان للاستثمار، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة القدرة القابضة، ورئيس مجلس إدارة الممتلكات الخضراء.

كما تم اختياره عضواً بمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لدورتين متتاليتين، حيث اهتم بمحاولة وضع أطر تنظيمية للقطاع العقاري في الإمارات، وحصد جائزة الخدمة من غرفة التجارة.