صحيفة الاتحاد

رأي الناس

الحلم أصبح حقيقة

خبر أثلج صدور آلاف الموظفين والسائقين، ونزل برداً وسلاماً على كل سكان الإمارات الشمالية الذين يعانون يومياً أثناء توجههم لمدينة دبي وصولاً إلى مكاتبهم ومقار أعمالهم.
ما نشرته بعض الصحف يوم الثلاثاء الماضي نقلاً عن معالي الدكتور المهندس عبد الله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، أن الازدحامات المرورية الخانقة بين إمارتي الشارقة ودبي ستنتهي أغسطس القادم، بعد بدء تشغيل مشروع تقاطع جسر البديع كان حلماً بعيد المنال لعشرات الآلاف الذين تعايشوا أو حاولوا أن يتعايشوا مع هذه الأزمة المرورية الخانقة غير المسبوقة في الإمارات، والتي كانت بمثابة معاناة تتكرر مرتين كل يوم ذهاباً وإياباً.
نظراً للتطور الكبير الذي تشهده الإمارات بصورة عامة ولا سيما إمارة دبي التي يعمل بها الكثير من العمال والموظفين الذين يسكنون في الشارقة والإمارات الشمالية، وهذا يؤدي إلى ذهابهم في وقت واحد تقريباً إلى عملهم، خاصة أن هذا التوقيت يتقاطع مع توقيت ذهاب الطلاب إلى مدارسهم، ما يخلق حالة أزمة حقيقية ولا سيما أن أغلبهم لديهم سيارات خاصة، وهذا ما يؤدي إلى حدوث الاختناقات المرورية أوقات الذروة، ويشعر مرتادو هذه الشوارع، ولا سيما التي تصل بين الشارقة ودبي، بالضجر، ويؤدي إلى وقوع حوادث، وغيرها من المشكلات المرورية التي تعرقل السير أكثر وأكثر.
لقد حاول الكثير من الموظفين أو المترددين على مدينة دبي صباحاً التأقلم مع الوضع الصعب لتلك الأزمة المرورية، وكلّ تأقلم بطريقته، فمنهم من بكّر بالخروج من بيته قبل الفجر وتوجه إلى مكان عمله في دبي ليقضي ساعة أو ساعتين ليكمل ساعات نومه قبل أن تبدأ ساعات العمل، ومنهم من اعتاد أن يقضي ساعات الزحمة بين آلاف المركبات التي لا تكاد تتحرك أمتاراً إلا وتقف من جديد لتسحب من رصيد الصبر الذي عبأه قبل خروجه من بيته بأخذ نفس عميق قبل بدء الرحلة، خشية الضغط العصبي على الطريق.
بعض السائقين تأقلم بطريقة مختلفة فاستخدم حكمة الصبر لأبعد حدودها ووضع أعصابه في ثلاجة، حيث جلب معه الساندويتش والشاي والقهوة والمكسرات لتناول الفطور أثناء وقوف المركبة لفترات طويلة. لم يقتصر الضرر على الضغط على الأعصاب فقط وارتفاع ضغط الدم، بل كان له تأثيرات سلبية مباشرة أخرى، حيث بينت بعض الدراسات أن نسبة التلوث الناتج عن كثافة عوادم المركبات بلغت 76.8%، وأنها تستنزف مصادر الطاقة بنسبة 60%، وإتلاف الطرق ومحتوياتها بنسبة 57%، وإتلاف السيارات بنسبة 62%، والسلوكيات السلبية بنسبة 59%، وغلبة الجانب التنظيمي على الجانب الرقابي لرجال المرور بنسبة 56%، ودرجة الموافقة الكلية عن التأثيرات السلبية للازدحام المروري بنسبة 62%.
حلم راود الكثيرين، وها هو معالي وزير تطوير البنية التحتية يبشرنا ويبشرهم بقرب انتهاء الأزمة، نبارك له تلك الخطوة الكبيرة، ونتمنى له ولكم التوفيق والنجاح.

محمد غنام