صحيفة الاتحاد

الرياضي

الملكي يدمّر «الحلم الباريسي» بفوارق الهوية و الشخصية و التاريخ!

 رونالدو وكارفخال يحتفلان بالهدف الأول (اي بي ايه)

رونالدو وكارفخال يحتفلان بالهدف الأول (اي بي ايه)

محمد حامد ( دبي )

اختصرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الفارق الكبير بين باريس سان جيرمان وريال مدريد، حينما أشارت إلى أن روح الفريق الأكبر وهو الريال قهرت فلسفة الـ«الأنا» التي تسيطر على باريس سان جيرمان، فقد دخل النادي الباريسي المباراة بخط هجوم ناري على المستوى الفردي يتكون من كافاني، ومبابي، ودي ماريا، إلا أن النزعة الفردية، وضعف المدرب على مستوى الشخصية والتكتيك، وافتقاد النادي الباريسي للهوية القارية، وضعف الدوري الذي يتوج بلقبه، أدت جميعها إلى تفوق الفريق الملكي.
الأرقام التي لا تكذب تؤكد أن مبابي وكافاني ودي ماريا مرروا الكرة فيما بينهم في مناسبتين فقط طوال 90 دقيقة، وهو ما يؤكد أن البي إس جي يظل كياناً كروياً يقوم على الفردية، والاستعانة بخدمات ألمع النجوم من أصحاب القدرات الفردية الخاصة، إلا أنهم جميعاً لا يلعبون لمصلحة الكيان، ولا يعرفون الأداء الجماعي، فما كان من كرة القدم التي تقوم على الروح الجماعية إلا أن عاقبتهم بالخسارة بهدفين لهدف في «حديقة الأمراء» والسقوط بثلاثية لهدف في مدريد، ليودع النادي الباريسي البطولة من دور الـ 16.
وفشل البي إس جي للموسم السادس على التوالي في اختراق دائرة الكبار على المستوى الأوروبي، وعلى الرغم من أن النادي الباريسي أنفق الكثير من أجل جلب النجوم خلال السنوات الماضية، وعلى رأسهم تياجو سيلفا، وزلاتان إبراهيموفيتش، وإدينسون كافاني، ودفيد لويز، ونيمار صاحب الصفقة القياسية في تاريخ كرة القدم، ومبابي، وغيرهم من اللاعبين، فإن «المشروع الباريسي» دائماً ما يصطدم بعقبات تتعلق بافتقاد الهوية وضعف الشخصية، مقابل هوية تاريخية واضحة وقوة شخصية بارزة لأندية تفوقت على الباريسي وأهمها برشلونة وريال مدريد.
باريس سان جيرمان ودع دوري الأبطال من دور الـ 16 على يد ريال مدريد كبير البطولة القارية، وأكثر الأندية معرفة بأسرارها، فقد سبق للعملاق المدريدي الفوز باللقب 12 مرة، وهو ما يعادل جميع ألقاب الأندية الإنجليزية، وكذلك جميع ألقاب الأندية الإيطالية في البطولة القارية، وفي المقابل لا تملك فرنسا طوال تاريخها سوى لقب واحد حصده مارسيليا عام 1993، وهو ما يؤكد أن فوراق الهوية وقوة الشخصية والتاريخ الأوروبي، فرضت واقعاً لا مفر منه بعبور الريال عقبة باريس سان جيرمان.
ويظل السؤال الذي يتردد في أروقة القارة العجوز في الوقت الراهن حول مدى نجاح المشروع الباريسي، والذي كان يقوم على غزو الكرة الأوروبية من بوابة دوري الأبطال لا بالحصول على الدوري الفرنسي فحسب، فالبطولة الفرنسية هي الخامسة في ترتيب أقوى دوريات القارة العجوز، بعد دوريات إسبانيا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا، ومن ثم يصبح الحصول على الدوري الفرنسي أمراً في متناول «الباريسي» الذي كان يتطلع دائماً للذهاب بعيداً في دوري الأبطال، إلا أن سقف إنجازاته في 6 سنوات لم يتجاوز دور الـ 16 وربع النهائي.
وعلى الرغم من أن المشروع الباريسي يحمل في داخله أسباب فشله في ظل ضعف الدوري الفرنسي، واعتماد النادي على العناصر الفردية بعيداً عن جماعية الأداء، وعدم جلب المدرب صاحب الشخصية القوية، فإن البحث ما زال مستمراً عن مدير فني جديد يحقق لباريس سان جيرمان الحلم القاري، ومن بين الأسماء المطروحة في الوقت الراهن لويس إنريكي الذي سبق له القضاء على طموح البي إس جي بالريمونتادا الأشهر في تاريخ الكرة الأوروبية.
صحافة مدريد تغزلت في «الملكي» وأشارت صحيفة «آس» إلى أن ما فعله الريال يؤكد أنه كبير القارة العجوز، حيث ينتفض كلما شم رائحة دوري الأبطال، ولا علاقة للأمر بتراجعه محلياً وابتعاده عن دائرة الحصول على لقب الليجا، فالأمور تبدو مختلفة في بطولته المفضلة، وهي دوري الأبطال، خاصة أنه يملك في الوقت الراهن الهداف الأفضل في تاريخ البطولة القارية، ولم يخيب رونالدو ظن عشاق الملكي فسجل هدفاً دمر به الحلم الباريسي، ورفع رصيده للهدف 12 في النسخة الحالية للبطولة القارية، وهي المرة التاسعة على التوالي التي تشهد تسجيل رونالدو هدفاً في مباريات دوري الأبطال.
أما صحيفة «ماركا» فقالت:«هل تعرفون الآن من هو الريال ؟» في إشارة إلى توهجه القاري الدائم، ولم تتردد الصحيفة في أن تقول:«درس مدريدي للباريسي»، وفي التفاصيل كشفت عن أن أداء الريال داخل الملعب قهر النيران التي أشعلها ألتراس باريس سان جيرمان في المدرجات، ليبدو الأمر وكأن رونالدو ورفاقه هم من أحرقوا حديقة الأمراء، وفي مشهد الاحتفال بالهدف الثاني الذي سجله كاسيميرو، ظهر رونالدو وكأنه يحتفل مع اللاعب البرازيلي بطريقة المصارع الذي يقضي على منافسه بـ«لمس الأكتاف».