الاتحاد

الاقتصادي

«بوينج» و«إيرباص» في مواجهة «عاصفة» المنافسين الجدد

طائرة تابعة لشركة “بريتش ايروايز”، حيث بدأت الشركات العالمية تبحث عن طائرات جديدة خارج المنافسة بين “بوينج” وإيرباص”

طائرة تابعة لشركة “بريتش ايروايز”، حيث بدأت الشركات العالمية تبحث عن طائرات جديدة خارج المنافسة بين “بوينج” وإيرباص”

تقاسمت شركتا “بوينج” و”إيرباص” سوق طائرات الركاب الكبيرة فيما بينهما لسنوات عديدة، لكن ربما هناك سلسلة من رياح التغيير التي تهب على القطاع لتنهي هذه الهيمنة وتحدث تحولات كبيرة في صناعة الطائرات التجارية.
لذا، عندما تذهب “يونايتد أيرلاينز” الأميركية لشراء طائرات لتضيفها لأسطولها نهاية هذا العام، فإن خيارها لم يعد محصوراً بين شركتي “إيرباص” و”بوينج”، حيث يمكنها أيضاً أن تختار من “بومباردير” الكندية، و”إمبراير” البرازيلية.

ويقول جيم ألباوج المدير التنفيذي للوحدة التجارية في شركة “بوينج” إن “نحن ندرك أن المجد الذي عشناه خلال العشرين أو الثلاثين سنة الماضية لا يستمر إلى الأبد”. وتجبر استمرارية المنافسة وحدتها، الشركتين على التفكير في القيام بتغييرات كبيرة في الطرازات المعروفة. وذكر جون ليهاي مدير عمليات ايرباص في أحد مؤتمرات الطيران الذي عقد مؤخراً في أورلاندو، أن مديري “إيرباص” الكبار ناقشوا خيارات تطوير طراز “إيرباص إيه 320” الأكثر مبيعاً، لكن اتخاذ القرار سيستغرق بعض الوقت.

كما ستقرر “بوينج” في غضون الأشهر القليلة القادمة، موعد البدء في عمليات التجديد الخاصة بطراز طائرات “737” ذات الممر الواحد. وترددت كل من الشركتين للعديد من السنوات في اتخاذ قرار إصلاحات قد تكلف أموالاً ضخمة. لكن شركات الطيران اتجهت للبحث عن الطائرات الأقل استهلاكاً للوقود التي بدأت بها شركات صناعة الطائرات الجديدة، المنافسة لـ”بوينج” و”إيرباص”.
وتاريخياً نأت “بومبارداير” بنفسها عن الدخول في منافسة الشركتين، وذلك لتخصصها في صناعة الطائرات الصغيرة، وتعهدت الشركة التي تتخذ من مونتريال مقراً لها، بتقليل استهلاك الوقود بنسبة 15% في طرازها الجديد من سلسلة سي التي تسع لـ 150 راكباً، مقارنة بطائرات “بوينج 737”، و”إيرباص إيه 320”.
ويقول جاري اسكوت مدير القسم التجاري في الشركة “نتفوق على منافسينا في أن التقنيات التي نتبناها كلها جديدة”. ولا يمكن لطائرة سلسلة سي وبسعتها البالغة 150 راكباً، أن تنافس طرازي “بوينج 737”، و”إيرباص إيه 320” واللذان يمكنهما حمل حتى 200 راكباً والطيران لمدى أطول، لكن يمكن لـ”بومباردير” الاستفادة من الأسواق الأخرى التي لا تستطيع شراء مثل هذه الطائرات.
وذكرت شركة “ريبابليك أيرويز” القابضة ومقرها إنديانا بوليس والتي تقوم بتشغيل خطوط طيران “فرونتير” و”ميدويست”، أنها بصدد شراء 40 طائرة من شركة “بومباردير” من طراز سلسلة “سي”، لتكون بذلك أول زبون أميركي للشركة الكندية. كما طلبت شركة “لوفتنهانزا” الألمانية 30 طائرة من نفس الطراز في السنة الماضية لتقوم بتشغيلها في طيران “سويس إنترناشونال” التابع لها.
وتحل كل من الطلبيتين محل طائرات ذات صنع محلي، حيث زاد قرار الشركتين بتجاوز طائرات “بوينج 737” و”إيرباص إيه “320 الصغيرة والاتجاه نحو سلسلة سي، من مصداقية بومبارداير في الأسواق.

وتتجه “إمبراير” البرازيلية نحو إطلاق طراز أكبر حجماً من طرازها المحلي الراهن والذي سينافس سلسلة سي، ويقول هينري كوربرون مدير قسم الطيران في بنك سيبوري لاستشارات واستثمارات الطيران “السبب الرئيسي الذي جعل (بوينج) و(ايرباص) تفكران في عمليات التجديد، هو سلسلة سي، والمحركات الجديدة التي ستستخدمها”.
ويجيء قرار “بوينج” و”إيرباص” الخاص بإجراء تعديلات على محركات طائراتهما، في وقت حرج. وصرفت “بوينج” مليارات الدولارات في صناعة “دريم لاينر 787” للمسافات الطويلة، والتي تضم أكثر تقنيات الطيران تعقيداً في العالم، لكن المشروع تأخر بنحو 3 سنوات، كما أنه كان فوق طاقة ميزانية الشركة.وتعيش “إيرباص” ظروفاً مماثلة، حيث دخل طرازي “إيه “380، و”إيه “400 حاملة الطائرات الحربية “إيه “400، في ديون كبيرة مما أجل تاريخ إطلاقهما.
وتمني كل من الشركتين نفسها بالمقدرة على الاستمرار لعقد من الزمان على الأقل، قبل تغيير الطرازات ذات المحرك الواحد القديمة بأخرى جديدة. وتفضل قوانين الانبعاثات الكربونية الجديدة الطائرات ذات الاستهلاك الأقل من الوقود، والتي لا تحتاج لصيانة كثيرة في طيرانها بين المسافات الطويلة. ولحدوث ذلك، ينبغي الانتظار سنوات ليست بالقليلة، وكذلك صرف المليارات من الدولارات وهو ما ليس في مقدور أي من الشركتين.

وبالإضافة إلى ذلك، استنفدت “بوينج” و”إيرباص” طاقة طائراتهما الصغيرة سعياً وراء الربح السريع. كما هناك أعمال معلقة تنتظر الإنجاز تبلغ تكلفتها ما تنتجه الشركتان في ست سنوات، ويبقى الإقبال قوياً على الطائرات الصغيرة من طراز “بوينج 737” و”إيرباص إيه 320”، حيث تسعى شركات الطيران لاستبدال الطرازات القديمة ذات الانبعاثات الكربونية الكبيرة، بأخرى جديدة أقل انبعاثاً للكربون.

عن “وول استريت جورنال”

اقرأ أيضا