الاتحاد

ألوان

«التطعيم الإجباري» الحل الوحيد للوقاية من شلل الأطفال

زينب الجباس

زينب الجباس

خورشيد حرفوش (أبوظبي)
تنطلق المرحلة الثانية من حملة التحصين ضد مرض شلل الأطفال في الدولة - بحسب إعلان وزارة الصحة- خلال الفترة من 11 إلى 22 يناير الجاري، بعد انتهاء المرحلة الأولى التي انطلقت في 16 نوفمبر الماضي، واستهدفت جميع الأطفال من عمر يوم إلى خمس سنوات، واستمرت أسبوعين بالتعاون والتنسيق مع هيئتي الصحة في أبوظبي ودبي، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف».
وتسعى الحملة إلى تعزيز مناعة الأطفال ضد مرض شلل الأطفال واستئصاله، باعتباره مسؤولية وطنية، والحفاظ على دولة الإمارات خالية من مرض شلل الأطفال، وإبقاء فيروس المرض بعيدا عن جميع الأطفال دون استثناء من المواطنين والمقيمين والزائرين، في ضوء الاستجابة الإقليمية لتفشي مرض شلل الأطفال في الشرق الأوسط.
عن شلل الأطفال، توضح الدكتورة زينب الجباس، أخصائية الأطفال بمستشفى النور في أبوظبي، أن هذا المرض، فيروسي معد بفيروس «البوليو»، وتتراوح شدته من عدوى بسيطة إلى مرض يصحبه شلل رخوي في الأطراف، وخاصة الأطراف السفلى من الجسم. والفيروس بطبيعته شديد العدوى، وينتقل من شخص إلى آخر عبر عدة طرق تشمل التواصل المباشر بين شخص مصاب وآخر سليم، وعبر المخاط والبلغم من الفم والأنف، وعن طريق البراز الملوث، بالإضافة إلى الطعام والماء الملوثين بالفيروس.
وعادة ما يدخل الفيروس الجسم عبر الفم أو الأنف، ثم يتكاثر في الحلق والأمعاء، وبعدها يتم امتصاصه إلى الجسم، وينتقل عبر الدم إلى باقي أجزائه. وفي العادة فإن فترة حضانة الفيروس -المدة الزمنية من دخوله الجسم إلى بدء ظهور الأعراض- هي ما بين 5- 35 يوما، لكنها في المتوسط تستغرق من أسبوع إلى أسبوعين.
التشخيصتشير الدكتورة الجباس إلى أن الفيروس عندما ينتقل إلى الطفل عبر الفم فإنه يتكاثر في الأمعاء، وبالتالي ينتقل أولاً إلى الغدد الليمفاوية، ثم ينتقل من الغدد الليمفاوية مع الدم إلى جميع أنحاء الجسم، ومن ثم يصل إلى النخاع الشوكي ويهاجم الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة العضلات ويدمرها، وغالبا ما يكون هذا مقرونا بشلل رخو في الساقين. كما أنه يصيب الدماغ في أغلب الأحيان خاصةً منطقة المخيخ، ويسبب ضمور الخلايا العصبية، إلاّ أنها نادراً ما تسبب أعراضاً مرضية.
وعادة ما يتم تشخيص المرض من خلال أعراضه السريرية، مثل تشنج الرقبة والظهر، وصعوبات البلع والقيء، ومن ثم يمكن للطبيب التأكد من الإصابة بتحليل عينة من البراز أو إفرازات البلعوم أو السائل النخاعي الشوكي كي يتأكد مما إذا كان الطفل حاملا للفيروس من عدمه. لكن يلاحظ أن الإصابة تأخذ ثلاثة مسارات مهمة، الأول لا تكون للمرض أعراض واضحة، أو تظهر عليه أعراض طفيفة نسبياً، كأعراض الحمى الخفيفة، وألم في الحلق واحمراره والشعور بالتعب والقيء. والثاني يكون مسار المرض أقوى لكنه لا يؤدي إلى الشلل، وتكون أعراضه أكثر حدة، ووجود آلام في العنق والظهر والذراعين والقدمين، وتشنج العضلات والتهاب السحايا. أما المسار الثالث، فهو المسار الشللي، ويصيب حوالي 1% من المصابين.
الوقاية والعلاج
تؤكد الدكتورة الجباس أن التطعيم يعتبر الوسيلة الوحيدة للوقاية من المرض، ويتم عبر إعطاء الطفل جرعات لتحفيز جهاز المناعة، وهي تطعيمات عبر خمس جرعات تعطى، الجرعة الأولى عند عمر خمسة وأربعين يوما. والجرعة الثانية عند عمر ثلاثة أشهر. والثالثة عند عمر خمسة أشهر. أما الجرعتان الأخيرتان ففي عمر سنة ونصف والأخيرة بعد أربع سنوات، ويمكن إعطاء جرعتين منشطتين من اللقاح بفاصل شهر بين الجرعتين لجميع الأطفال دون الخامسة من العمر بغض النظر هل سبق تطعيمهم أم لا.
أما عن العلاج، فلا يوجد للأسف علاج شافٍ لشلل الأطفال، لكن يكون التركيز في العلاجات الحديثة على الحد من الأعراض وتسريع الشفاء واتقاء المضاعفات. تشمل التدابير الداعمة المضادّات الحيويّة لمنع العدوى في العضلات الضعيفة، ومسكّنات الألم، واتباع نظام غذائي متكامل.

اقرأ أيضا