الاتحاد

دنيا

النساء في العالم إلى الأسوأ·· والعربيات في ذيل القائمة


يعتبر تقرير (اليونيفيم) عن نساء العالم، أن أوضاع النساء ساءت خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب الفقر المتفاقم والعمليات العسكرية في مناطق مختلفة حول العالم، وبسبب العولمة التي أفقدت كثيراً من النساء أماكن عمل كن يحصلن على رزقهن منها في السابق، وغير ذلك من العوامل التي لم تنجح الحكومات في إيجاد حلول جذرية للحد منها·
وتدل معطيات التقرير الذي شمل أوضاع النساء في 150 دولة على فشل الحكومات في أنحاء العالم بتغيير أوضاع النساء إلى أوضاع إيجابية، بالرغم من الالتزام الذي قطعته 189 دولة على نفسها في العام 1995 في هذا الشأن· وتشير نتائج التقرير إلى أن استراتيجية دفع حقوق المرأة تدريجياً باءت بالفشل· وقالت محررة التقرير جون زيتلين: إن 'وضع النساء في العالم أسوأ بكثير مما ينعكس من خلال المعطيات التي تقدمها الحكومات· تفشي الفقر، العمليات العسكرية وعدم المساواة تمس بملايين النساء حول العالم· على الحكومات أن تسعى جاهدة لموازنة هذه القوى لكن من المؤسف أن هذا لا يحصل'·
يحتل العنف ضد النساء حيزاً كبيراً من التقرير، الذي يعتبر مشكلة العنف أخطر المشاكل التي تؤثر على ثلثي النساء في العالم· في كازاخستان، على سبيل المثال، تعرضت 60 في المئة من النساء للعنف الجنسي أو الجسماني مرة واحدة على الأقل في حياتهن· وفي الولايات المتحدة 31 في المئة من النساء تم استغلالهن جنسياً من قبل أزواجهن أو أصدقائهن· في العام 2000 عانت 44 في المئة من النساء المتزوجات في كولومبيا من عنف الأزواج·
لا تتخذ حكومات الدول خطوات جادة للحيلولة دون الاتجار بالأولاد والنساء ومنع الزواج الإجباري والزنا والعبودية· أكثر من 175 ألف امرأة في أوروبا الشرقية ينتقلن سنوياً إلى غرب أوروبا للعمل في الزنا· ويشير التقرير إلى ارتفاع مستمر في عدد النساء من روسيا اللاتي يتاجر بهن ويُنقلن إلى أمريكا الشمالية·
أما تعهد الحكومات بدمج النساء بصورة أكبر في مناصب صنع القرار 'فلم يسهم بالكثير' بحسب التقرير· خمس دول فقط تولت فيها النساء ثلث المناصب الجماهيرية في العام ،1995 عشر دول قامت بذلك في العام 2000 و15 دولة في العام ·2004 والدول التي لا يوجد بها حتى اليوم تمثيل نسائي في البرلمانات على الإطلاق هي: البحرين، الكويت، السعودية، ميكرونيزيا، نؤورو، بلاو، جزر سليمان، الإمارات، تونغا، طولاو، غينيا وبيساو· كما لم تتحقق المساواة المنشودة بين الرجال و النساء و لا في البيت ولا في أماكن العمل ولا في مؤسسات الحكم· وغالبية الشرائح الفقيرة في العالم تتألف من غالبية نسائية· كما أدى الاقتصاد الحر والعولمة إلى فقدان كثير من النساء حول العالم مصادر رزقهن، 43 في المئة من الإناث اللاتي تجاوزت أعمارهن الـ 15 عاماً في أمريكيا اللاتينية ليس لديهن أي مدخول على الإطلاق·
أوضاع المرأة العربية
ليست أوضاع المرأة العربية التي رصدها تقرير 'تقدم المرأة العربية '2004 أفضل حالاً من أوضاع المرأة في العالم، فما زالت المرأة تعاني من ذات الضغوط التي تعاني منها المرأة في العالم· وحسب تقارير التنمية البشرية، لا يزال العالم العربي يواجه تحديات تنموية، ويعتبر عدم التوازن في مجال النوع الاجتماعي وتمكين النساء، وتحقيق الأمن الإنساني للرجال والنساء على حد سواء من أهم هذه التحديات· وإذا كان التقرير يرصد المنجزات التي تحققت بعد مرور عشر سنوات على مؤتمر بكين، فأوضاع المرأة العربية في العام 2005 تفتقر إلى الإنجاز وتتسم بالجمود·
فالمرأة العربية ما زالت تعاني من شبكة واسعة من الضغوط، تبدأ بالتمييز في المنزل وفرصة الدراسة في الطفولة، وصولاً إلى الفرصة في العمل، مروراً بالوصول إلى القرار السياسي، والأوضاع الاقتصادية الرديئة، وتهديد أمنها الشخصي· فعلى سبيل المثال تظل مشاركة النساء في قوة العمل في المنطقة العربية هي الأدنى في العالم· فبينما وصلت نسبة النساء في العالم عام 1996 إلى 40 في المئة من قوة العمل في العالم، لم تتجاوز مشاركة النساء العربيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ذلك الوقت أكثر من 26 في المئة من العمالة الفعلية· فمشاركة النساء العربيات في أسواق العمل هو الأكثر انخفاضاً في العالم· علاوة على ذلك، فإن الحقوق الاقتصادية للنساء وإمكانية حصولهن على الموارد المنتجة والائتمان والأصول كثيراً ما تعوقها القيود المؤسسية والتقاليد، مما يعني أن النساء أكثر تعرضاً لخطر الفقر البالغ· ويفسر التقرير انخفاض المشاركة السياسية للنساء في الدول العربية، يرجع إلى أن المجال السياسي ليس مجالاً آمناً لمشاركة النساء· كما يتعرض الأمن الإنساني للنساء في العالم العربي إلى قدر كبير من التنازلات، ولا تتمكن النساء عبر المنطقة العربية من ممارسة حقوقهن وحمايتها وتأمين حرياتهن والاعتراف بنقاط قوتهن وتطلعاتهن ودعمها·
إن معدلات البطالة بين النساء يبلغ أربعة أضعاف معدل البطالة بين الرجال، والأبواب مغلقة أمام بعض التخصصات، والأسقف الزجاجية في بعض الوظائف والنصوص القانونية الخاصة بالإعفاء الضريبي والتأمين الاجتماعي والائتمان التي تختلف بين النساء والرجال، والقوانين التي تحد من قدرة النساء على العمل والسفر ومنح جنسيتهن لأطفالهن والمشاركة في الحياة السياسية، والمشاكل القانونية والاجتماعية التي تواجهها المطلقات وعدم قدرتهن على ممارسة حقوق الحضانة الفعلية على أطفالهن، كل هذه الأمور ما هي إلا أمثلة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي· وفي مثل هذه الأوضاع ليس غريباً أن الفتاة التي تنتمي إلى أسرة فقيرة وغير متعلمة، هي أول من تعاني عندما تستوجب الميزانيات المحدودة للأسر الاختيار بين البدائل المختلفة· وعلى هذا الأساس فإن الإدماج والمشاركة والأمن كلها نواحي من رفاه النساء ليست غائبة فحسب، بل أيضاَ غير معترف بها كحاجات شرعية للنساء ينبغي على المجتمع دعمها وحمايتها· فقد أثبتت الدراسات أن الأسرة التي تعيلها نساء مطلقات تعد من أفقر الأسر وأدناها اجتماعياً· ولأن من يحصل على منافع العولمة هو ذو التعليم العالي وذو القدرة على امتلاك الموارد، بينما تصبح المرأة الفقيرة الأكثر تأثراً والأكثر عرضة للمعاناة من التغيرات الاقتصادية المتلاحقة· وكل المعطيات تقول أن النساء تفتقد إلى الأمن الاقتصادي وهو ما يمثل غيابه جوهر الفقر والجوع·
يمكن اختصار المحصلة العامة لأوضاع المرأة في المنطقة العربية بالنتيجة الإجمالية التي يوردها التقرير وتقول: من بين مختلف أقاليم العالم تأتي المنطقة العربية في المرتبة قبل الأخيرة تبعاً لمقياس تمكين المرأة، ولا يليها سوى شبه الصحراء الأفريقية· وبالتأكيد أن مثل هذه النتيجة ليست نتيجة مشرفة· وإذا كانت نتيجة عشر سنوات بعد بكين الصفر، فإن هناك حاجة ملحة إلى إيجاد سياسات مختلفة عما تم اعتماده سابقاً للوصول إلى أوضاع أفضل للمرأة· فقد تم إهدار عشر سنوات أخرى وعشرات الملايين من النساء تعاني من أسوأ الأوضاع، فإلى متى يستمر هذا الوضع؟!!
فشل ذريع
تدل معطيات التقرير الذي شمل أوضاع النساء في 150 دولة على فشل الحكومات في أنحاء العالم بتغيير أوضاع النساء إلى أوضاع إيجابية، بالرغم من الالتزام الذي قطعته 189 دولة على نفسها في العام 1995 في هذا الشأن· وتشير نتائج التقرير إلى أن استراتيجية دفع حقوق المرأة تدريجياً باءت بالفشل·
صمت الحكومات
لا تتخذ حكومات الدول خطوات جادة للحيلولة دون الاتجار بالأولاد والنساء ومنع الزواج الإجباري والزنا والعبودية· أكثر من 175 ألف امرأة في أوروبا الشرقية ينتقلن سنوياً إلى غرب أوروبا للعمل في الزنا· ويشير التقرير إلى ارتفاع مستمر في عدد النساء من روسيا اللاتي يتاجر بهن ويُنقلن إلى أمريكا الشمالية·
الأدنى في العالم
تظل مشاركة النساء في قوة العمل في المنطقة العربية هي الأدنى في العالم· فبينما وصلت نسبة النساء في العالم عام 1996 إلى 40 في المئة من قوة العمل في العالم، لم تتجاوز مشاركة النساء العربيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ذلك الوقت أكثر من 26 في المئة من العمالة الفعلية·

اقرأ أيضا