صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مليونية فلسطينية بذكرى انطلاقة «فتح» في غزة

جانب من الاحتفال بذكرى انطلاقة «فتح» في ساحة السرايا وسط غزة أمس (رويترز)

جانب من الاحتفال بذكرى انطلاقة «فتح» في ساحة السرايا وسط غزة أمس (رويترز)

علاء المشهراوي (غزة)- شارك حوالي مليون و100 ألف فلسطيني في الاحتفال بذكرى انطلاقة حركة “فتح” في غزة أمس، حيث تدفق مئات آلاف الفلسطينيين من كافة مدن محافظات قطاع غزة، إلى ساحة السرايا وسط غزة، للمشاركة في “مليونية الدولة والانتصار”.
وامتلأت ساحة “السرايا” بالجماهير وبينهم آلاف النساء والأطفال الذين وصلوا في مسيرات راجلة ومحمولة من كافة أنحاء القطاع وهم يلوحون بأعلام فلسطين ورايات فتح. وحمل المشاركون صورا للرئيس عباس، في ساحة السرايا بعد أن سمحت حركة حماس بإحياء الذكرى فيها للمرة الأولى منذ خمس سنوات.
وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة أمام المهرجان الجماهيري الحاشد، على ان “النصر قادم”، مؤكدا زيارة قريبة إلى غزة. وقال عباس في الكلمة المتلفزة التي تم بثها بواسطة شاشات كبيرة في المهرجان “النصر قادم وسنلتقي بكم في غزة هاشم الأبية في القريب العاجل”. وأضاف عباس “لم تكن لنا كيانية ولا دولة على خارطة العالم السياسية التي صنفتنا كقضية لاجئين فقط، حينها عملت طليعة على تغيير وجه التاريخ حتى انتقلت قضية الشعب إلى وضعية دولة يرتفع علمها جنبا إلى جنب مع أعلام دول العالم”. وبين ان “طليعة من هذا الشعب قررت التغيير فكانت ثورتكم أمام الأمم المتحدة”، مضيفا “فتح الامس هي فتح اليوم انطلقت من اجل فلسطين ملتزمة بمسيرتها والولاء للقضية والوحدة الوطنية هي الأساس الذي يقوم عليه شعبنا”. وقال عباس في هذه الكلمة التي قاطعها المشاركون بالهتافات المؤيدة له “سلام عليك يا غزة المحبة حاضنة النضال على مر التاريخ سلام على أرواح الشهداء وسلام عليكم أيها الصابرون المحتشدون في ساحة سرايا الشهيد ياسر عرفات (السرايا)”.
وقال عباس إنه “لا بديل عن تحقيق المصالحة الداخلية لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية”. وأكد أن الوحدة الوطنية هي “الأساس الذي يقوم عليه العمل الوطني الفلسطيني وأن الحفاظ على الشخصية الوطنية له الأولوية”. وحيا عباس بشدة الحشد الغفير في مهرجان فتح، معتبرا أنه “يشكل لحظة فارقة في مسيرتنا النضالية تزدهي باستعادة الوحدة الوطنية”.
وأكد التزام فتح بالولاء للقضية الفلسطينية وأنه “لولا الوحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الذي لا يقبل القسمة ولا الاستبدال، لما ارتقت مكانة القضية الفلسطينية”. وقال “إننا بعون الله، وبتصميم شعبنا وبدعم الأصدقاء والأشقاء والعالم الحر، سنحقق أهدافنا، وسنحتفل بذكرى قادمة، لثورة انطلقت حتى تحقيق النصر، فالنصر قادم قادم قادم، وإن شاء الله نلتقي بكم في غزة الأبية في القريب”.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن احتفالات غزة “رسالة واضحة واستفتاء شعبي شامل على دعم الجماهير الفلسطينية للخط السياسي الصحيح للقيادة الفلسطينية ولرئيس دولة فلسطين محمود عباس”. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، إن “الربيع الفلسطيني” الحالي هو “ربيع الانتصار في الأمم المتحدة وربيع الموقف الفلسطيني المحافظ على الثوابت الفلسطينية”. وأضاف أن رسالة الشعب الفلسطيني للعالم واضحة “خاصة في مواجهة التصريحات الإسرائيلية التي تحاول النيل من الرئيس عباس والمواقف الوطنية والنيل من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية”.
واعلن فايز ابوعيطة الناطق باسم فتح في غزة لفرانس برس ان مئات آلاف الأشخاص يشاركون في هذا المهرجان الذي يعتبر الأضخم للحركة في كافة الأراضي الفلسطينية. وامتلأت الشوارع والطرقات المؤدية الى ساحة السرايا في غزة بعناصر وأنصار فتح، وقال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان “التقديرات تقول إن اكثر من مليون مواطن شاركوا في مهرجان الانطلاقة، إنها مليونية الانطلاقة الـ48 لفتح والثورة الفلسطينية”.
وقال سليم الزريعي القيادي في فتح لفرانس برس “هذا الحشد الهائل استفتاء على شرعية السلطة الوطنية وان فتح لاتزال في الطليعة”. وأشار إلى أن “عشرات آلاف الفلسطينيين وصلوا إلى ساحة السرايا قبل اربع ساعات من بدء المهرجان ما يؤكد حضور مئات الآلاف”.
من جانبه، بين ماهر شامية المسؤول في اللجنة المشرفة على المهرجان ان “آلافا من عناصر فتح يشاركون في تأمين المهرجان وتنظيمه”. وكان المئات من عناصر كتائب “شهداء الأقصى” المنبثقة عن حركة فتح، الذين يرتدون بزات عسكرية دون أن يحملوا أي نوع من الأسلحة يحيطون بالمسرح الضخم الذي أقيم خصيصا لهذا المهرجان.
وصمم مسرح المهرجان على شكل قبة الصخرة في المسجد الأقصى يتوسطها باب لدخول قادة فتح وكبار الضيوف المشاركين. ووضعت صورة ضخمة للرئيس الراحل ياسر عرفات وأخرى للرئيس عباس، كما رفعت صور كبيرة لعدد من قادة فتح “الشهداء”. ورفع عدد من المشاركين صورا للقيادي في فتح محمد دحلان المعروف بخلافه مع عباس، وقالت الطالبة الجامعية سها الرافعي (20 عاما) “فتح اليوم موحدة لا فرق بين أي من قادتنا كلهم تحت قيادة ابو مازن. اليوم نتوحد ورسالتنا للعالم وإسرائيل ان فتح رائدة النضال الوطني وستستمر بالدفاع عن شعبها وقضيتها حتى قيام دولتنا”.
وعبر ايمن بربخ (24 عاما) وهو من سكان خان يونس جنوب القطاع عن أمله أن يشكل هذا المهرجان “بداية حقيقية لوحدة الفلسطينيين وتحقيق المصالحة لأنه يكفي ما عاناه شعبنا”.
وقال الموظف في السلطة الفلسطينية صابر الخيري (50 عاما) “كنت أتمنى أن يكون هذا الحشد الفلسطيني فرصة تاريخية بأن يأتي الرئيس أبو مازن لزيارة غزة ليشاركنا الانطلاقة ويعلن إنهاء الانقسام”.
وتخللت المهرجان أغان وطنية قدمتها فرقة “العاشقين الفنية” التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث وصل أعضاء هذه الفرقة ليل الخميس إلى غزة للمرة الأولى عبر معبر رفح.
وبدأت فتح احتفالاتها بغزة منذ مساء الاثنين عندما تجمع الآلاف من أنصارها في غزة وهم يحملون صورا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وأعلام الحركة واطلقوا الألعاب النارية. ونظمت مسيرات مماثلة في مدن أخرى في القطاع. وقام عناصر فتح برفع آلاف الرايات والأعلام الفلسطينية في الشوارع والطرقات المؤدية إلى موقع المهرجان.
وقال الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية إن مهرجان انطلاقة فتح في غزة مثل “حدثا نادرا ومناسبة لتجمع مئات الآلاف من الفلسطينيين في مناسبة تعيد إلى غزة بهاء وحيوية افتقدتهما منذ سنين، ثم لكل الشعب الفلسطيني أملا بدا عزيزا ومتمنعا عن التحقق منذ سبع سنوات عجاف”. وأضاف أن مهرجان فتح في غزة “شعبي بامتياز يعبر عن توق الفلسطينيين إلى الوحدة والتحرر كونه مهرجانا لحركة ليست هي السلطة في غزة”. ورأى أن الالتفاف الشعبي الذي تحظى به كل من فتح وحماس “يفرض عليهما الاتفاق على شراكة في السلطة والحكم والتوجه إلى الانتخابات وفق قوائم وحدة وطنية باعتبار أننا نعيش حالة تحرر”.
وقالت آمال حمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح “رسالة اليوم هي أن فتح لا يمكن أن يلغيها أحد”. وأضافت “فتح موجودة وهي تسعى لإنهاء الانقسام”. وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس “نجاح المهرجان هو نجاح لفتح ولحماس أيضا، الأجواء الإيجابية هي خطوة على طريق استعادة الوحدة الوطنية”.
على صعيد متصل، لقي فلسطيني مصرعه جراء سقوطه عن عمود كهربائي أثناء محاولته وضع راية لحركة “فتح” على عمود للضغط العالي بالقرب من مفترق السرايا وسط مدينة غزة، وذكرت المصادر الطبية أن الشاب توفي بعد سقوطه عن عمود الضغط الكهربائي قرب مفترق السرايا، أثناء محاولته تعليق راية لحركة فتح على العمود الكهربائي. إلى ذلك قالت مصادر طبية إن ستة فلسطينيين أصيبوا بجراح متوسطة نتيجة التدافع والسقوط من عل وتم نقلهم جميعا إلى مجمع الشفاء الطبي.

إسرائيل مصدومة من حجم تأييد «فتح» في القطاع

غزة (وام)- عبرت مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية عن صدمتها ودهشتها من التأييد الكبير الذي ظهر امس في قطاع غزة لحركة فتح، عبر مهرجانها المركزي الكبير الذي احتشد فيه مئات آلاف الفلسطينيين. ونقل راديو جيش الاحتلال عن تلك المصادر قولها إن الحديث عن غزة كقاعدة للإرهاب اصبح غير ذي معنى، حيث يؤيد معظم السكان الحركة التي تخوض مفاوضات مع اسرائيل، والتي وقعت اتفاق سلام معها. وأضافت المصادر ان الحديث الذي يردده الساسة في القدس المحتلة بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمثل نصف الشعب الفلسطيني سقط في شوارع غزة، حيث ظهر التأكيد الكبير الذي يتمتع به الرئيس الفلسطيني في القطاع، رغم طرد حماس لسلطته منذ ست سنوات ومحاولة اسلمة المجتمع. وعبرت المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب عن قلقها من تطور التعاون بين حماس وفتح في مجالات اخرى، في ظل تقليص رام الله التعاون الأمني مع الجيش وإطلاق معظم معتقلي حماس في الضفة. وأكدت المصادر ان الجيش يشن في هذه الأثناء حملات اعتقال واسعة تطال العشرات من أعضاء «الجهاد» في ظل توارد معلومات حول نيتهم القيام بهجمات في الضفة واسرائيل.