الاتحاد

دنيا

مديرة ادارة المرأة بالجامعة العربية: تتعدد أهدافنا والطريق واحد


حوار - خورشيد حرفوش:
هي واحدة من القيادات النسائية العربية الشابة التي تمتلئ حماساً، وثقافة، وحضوراً، وتمتلك رؤية وقناعة ذاتية بما يمكن أن تقدمه بنات جنسها العربيات من عطاء، وإسهامات في صنع ودفع عجلة التنمية، ودور المرأة العربية الفاعل والمؤثر فيها، وتجمل هذا الحماس بدبلوماسيتها الهادئة، ونجاحها، ودرايتها بدهاليز العمل السياسي والدبلوماسي الذي بدأته عام 1992 منذ التحاقها بالعمل لدى مكتب الأمين العام للجامعة العربية الأسبق الدكتورعصمت عبدالمجيد، ومن ثم بمكتب الأمين العام للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى حتى تولت إدارة شؤون المرأة العربية منذ بداية عام ·2004
السيدة هناء سرور مديرة إدارة المرأة بجامعة الدول العربية تحمل هموم المرأة العربية وأحلامها، وتطمح كثيراً الى تفعيل ما يناط بها من توصيات وواجبات عربية، ولا تنفي قدرة المرأة العربية على تحقيق ما فشل فيه الرجال··
التقيناها لدى زيارتها الأولى لأبوظبي - ولم تخف إعجابها ودهشتها - وكان لنا معها هذا الحوار:
؟ كيف تفسرين الفجوة الموجودة بين ما يتخذ من قرارات بجامعة الدول العربية أو ما يرتبط بنشاط المرأة في مؤتمرات متعددة، وبين ما يطبق منها؟ وكيف نفعل آلية تنفيذها على صعيد المرأة العربية؟
؟؟ بداية·· لابد أن نفرق بين الأمانة العامة للجامعة، والتي تعمل كسكرتارية فنية للدول العربية، وبين الجامعة نفسها، فالأمانة الفنية تخدم الدول، أما الأمانة العامة عندما تصدر قرارات، فقراراتها استشارية فقط، وغير ملزمة، على عكس مجلس الجامعة الذي تعد قراراته ملزمة لأن الجميع قد وافق عليها، أما بالنسبة للمرأة فإن قضاياها بالجامعة أراها على العكس مما يظن البعض، فليس هناك ما قد اتخذ من قرارات ولم ينفذ، لأن الاهتمام بالمرأة منذ عام 1971 قد أخذ منحنى متصاعداً وجاداً، حيث تم إنشاء لجنة المرأة العربية بمجلس الجامعة، وهذه اللجنة أنشئت على غرار اللجنة المشابهة بالأمم المتحدة، وبعد ذلك أنشئت إدارة خاصة للمرأة· وكانت تتكون من المجالس القومية للمرأة والاتحادات النسائية الوطنية، وحث على إنشاء آليات حكومية تنفيذية في كل دولة عربية، وهذا واكب التطور الذي حدث على المستوى العالمي بالنسبة لأوضاع المرأة، ومؤتمرات المرأة العالمية منذ المكسيك 1975 حتى بكين ،1995 وإطلاق الاثني عشر محوراً للمرأة ودعا للاهتمام بها والعمل من أجلها، وسنظلم العمل العربي المشترك إن أهملنا ما قبل هذا التاريخ ولكن ما حدث أوصلنا الى عام 2002 حتى نهضت السيدات الأوليات في العالم العربي بقضايا المرأة، وإعطائها الأولوية على أجندة أي عمل وطني مما أعطى العمل نقلة نوعية أخرى أكثر إيجابية· وهذا ما نلمسه اليوم، أما الجامعة فكانت دائماً تحث الدول العربية على إنشاء وتكوين آليات تنفيذ فاعلة، وأطلقت الجامعة استراتيجية عربية موحدة للمرأة وخطة العمل، وبرامج التنفيذ، وهذا عمل استرشادي غير ملزم لأي جهة أو دولة بتطبيقه في الداخل، فالجامعة تضع الخطط العامة والسياسات والاستراتيجيات، وكل دولة تأخذ منها حسب ظروفها وخصوصيتها· وكان البرنامج العربي الموحد الذي اهتم بمحاور ثلاثة فقط تعنى بالأسرة من حيث مكانة المرأة داخل الأسرة، وعمل المرأة، وكيفية وصول المرأة الى مراكز صنع القرار·
وفي عام 2000 شهد عقد المؤتمر الأول لقمة المرأة، ثم المؤتمر الاستثنائي في عام ،2001 وما بعدهما أصبح هناك قمة دورية للمرأة العربية، وإنشاء منظمة المرأة العربية بالجامعة العربية التي انضم إليها 13 دولة حتى الآن، وتم وضع الخطط العادية والسياسات لتنفيذها في الدول الأعضاء·
ونرجو أن تستطيع المنظمة تنفيذ ما خطط له من مشاريع لم تستطع تنفيذها الأمانة العامة·
صناعة القرار
؟ بعيداً عن موقعك الوظيفي، وكسيدة عربية معنية بهموم المرأة، ما الذي يحول دون مشاركة المرأة في عملية صنع القرار في بلدانها حتى الآن؟
؟؟ ليس هناك ما يحول دون قدرتها في صنع القرار، وصنع القرار نفسه، فالمرأة العربية هي التي تسير أمور بيتها، ولديها قرارها، ودورها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة العربية دون شك، ومسؤولياتها الأخرى المتعددة، أما أنها تصنع القرار بفاعلية في الحياة العامة حتى ولو بقيت داخل أسرتها، إنما ما يحول دون وصولها الى مراكز صنع القرار في أي دولة من الدول، وفي كثير من الدول العربية لقد تقدمت المرأة الى هذه المراكز في أعلى السلم الإداري، وإذا لم تصل في أي بلد آخر إنما يرجع ذلك الى بعض الأفكار والمعتقدات السلبية التي تحول دون ذلك، أو لأنها هي نفسها غير مؤمنة أو غير واعية بدورها في المجتمع، أو لأنها لا ترغب في ذلك، وأحياناً نجد الرجل أيضاً لا يرتاح كثيراً الى ذلك، ولا يتحمس له كثيراً، فنجد في أحيان كثيرة بعد أن حصلت المرأة على حقوقها المدنية والوظيفية مثلاً، نجد أن ذلك أتاح فرصا أوسع للرجل لاحتلال مواقع قيادية كثيرة على حساب غياب المرأة لظروفها الخاصة، فما حصلت عليه من حقوق إنسانية كإجازات وضع أو حمل أو غير ذلك، عطل إمكانية المرأة في التمتع بمكانتها في كثير من المواقع الإدارية العليا·
؟ لكن هناك مقومات ومتغيرات اجتماعية أخرى تحول دون ذلك؟
؟؟ نعم·· بكل تأكيد، وترتبط هذه العوامل بالثقافة العامة، والقيم والموروثات الاجتماعية، والاعتقادات السائدة، ولكنها تتحسن ولو بصورة تدريجية وبطيئة، وهذا الاعتقاد أن الرجل ليس مسؤولاً وحده عنه، فهناك كثير من السيدات يعتقدن أن مكانهن الطبيعي والصحيح هو في المنزل فقط، وهذا لا يقلل من شأنهن·
ولكن علينا أن ندرك أن هناك 140 مليون امرأة في العالم العربي، وهي قوة بشرية واقتصادية كبيرة لا يستهان بها، ولا يجب أن تبقى قوة مُعطلة، أو معطِلة، وتحتاج الى جهد كبير على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في البلدان العربية، وما يحتاج ذلك من جهود على صعيد محو أميتها، وتعليمها، وتثقيفها، ومشاركتها الحقيقية في الإنتاج والتنمية، وتنمية قدراتها من جانب آخر حتى ولو بقيت داخل المنزل، وما يعود عليها وعلى أسرتها أيضاً من انعكاسات إيجابية في مقدمتها تأثيرها الإيجابي في تربية النشء والتنشئة الاجتماعية التي توكل إليها·
أهم التحديات
؟ في ضوء ذلك، كيف نرتب ونحدد أهم التحديات التي تواجه المرأة العربية بشكل عام؟ والتحديات التي تحول دون تنميتها تنمية حقيقية؟
؟؟ إن التحدي الأكبر الذي يواجه المرأة، ويواجه أي جهود تستهدف تنميتها بشكل فاعل، وتمكينها من الإسهام بدورها الفاعل في الحياة، وهي الحروب والنزاعات المسلحة المستمرة في المنطقة العربية، وغياب المناخ الصحي الذي يهيئ لانطلاقة المرأة لكي تسهم بدورها في الحياة مثلها في ذلك مثل الشباب العربي '80 مليوناً' في ظل تفشي البطالة في غالبية الدول العربية، وهذا يغذي الإحساس بعدم الأمن الاجتماعي، ومن ثم الأمن الاقتصادي والسياسي، وهذا يؤثر في المواطن العادي وليس المرأة وحدها، الى جانب تحديات محو الأمية والتعليم·
؟ هناك فجوة بين معرفة المرأة بحقوقها السياسية، وممارستها الفعلية لهذه الحقوق، لماذا من وجهة نظرك؟
؟؟ لقد اهتمت الجامعة العربية بهذا الجانب كثيراً، وكان لها إنجازاتها، وتم عمل منتدى خاص بالموضوع في قمة المرأة الأولى بعنوان 'المرأة والقانون' في ،2001 ولوحظ وجود أمية قانونية شديدة بحقوق المرأة القانونية لدى المرأة نفسها ولدى الرجل، وما زالت اعتقادات خاطئة سائدة، وتم الاتفاق على إعادة النظر في كثير من القوانين عند إنشاء منظمة المرأة العربية، وبحث إمكانية تعديلها، وتوحيدها على مستوى العالم العربي، وهذا في حد ذاته أمل وطموح كبير، وتم مؤخراً عمل دليل بقسم المرأة يعنى بوضع المرأة في التشريعات العربية، ويشمل 22 دولة عربية، ولم يكن أمرا هينا التنفيذ، وتمت مراجعة كافة الدساتير العربية ونصوصها، وقوانين الأحوال الشخصية، والعمل والتشغيل، وحقوق مدنية، وضمان اجتماعي، وقانون العقوبات، وقوانين الجنسية في الدول العربية، وهكذا، وتم تبويب الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتم توزيعه على أعضاء لجنة المرأة العربية مؤخراً، وعلى أعضاء منظمة المرأة العربية، وتم تكوين مجموعة قانونية للبحث في هذه القوانين، وتعديلها، وإمكانية الاستفادة منها، وهناك تنسيق تام بين الجامعة العربية ومنظمة المرأة نفسها في تكامل إيجابي كبير، وبحيث تسعى المنظمة الى ترجمة ذلك على أرض الواقع، وحسب خصوصية كل دولة على حدة، ونعتزم عقد عدة دورات تدريبية عن الدراسات القانونية المقارنة في مختلف الدول العربية للتعريف والتكامل والتنسيق فيما بينها من فوارق أو اختلافات قانونية، ولاسيما على صعيد الحقوق المدنية، وبالتالي الحقوق السياسية· والمشاركة التي نأملها للمرأة على هذا الصعيد·
نبذ العنف والإرهاب
؟ إذن المرأة العربية أصبحت قادرة على تحقيق الكثير من الإنجازات، وتوحيد رؤى وهموم عربية فشل فيها الرجل؟
؟؟ المرأة العربية لا تبحث في الأمور السياسية،، وكيفية تسيير الشؤون السياسية، وهي التي يختلف عليها عادة، لذا اننا نجد نقاط التلاقي والاتفاق في الأمور الأخرى التي تعاني منها المرأة العربية بشكل عام، وليس هناك أي اختلافات عربية في وجهات النظر، أو التحديات، أو الهجوم، أو الأهداف المشتركة، وبالتالي فالطريق واحد وإن تعددت فيه الآراء·
؟ هل هناك جهود بذلت من قبل الجامعة العربية لتعزيز إسهامات المرأة فيما يتعلق بنبذ العنف والإرهاب؟
؟؟ هناك اهتمام كبير من إدارة شؤون المرأة، ومنظمة المرأة العربية بالمرأة الأسيرة منذ القمة الثانية للمرأة، ومعاناتها، وتوجيه نداء الى الرأي العام الدولي لسرعة التحرك وبذل المساعي للإفراج عن المرأة العربية التي تعاني الاحتلال، والاسر، وسرعة الإفراج عنهن·
وسيتصدر هذا الموضوع أجندة الاجتماع الدوري للجنة المرأة بالأمم المتحدة هذا العام، ويتزامن مع مرور عشر سنوات على قمة بكين 1995 وانتهزنا الفرصة لإثارة وطرح موضوع المرأة الفلسطينية الأسيرة وتم إعداد ملف خاص من مجلس المرأة بالجامعة العربية ويطالب فيه اتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن المرأة الأسيرة، ورفع الموضوع الى مجلس الأمن استناداً الى القرار 1325 الخاص بالمرأة والسلام والأمن، واستناداً لقرار لجنة المرأة بالأمم المتحدة في الدورة السابقة، ومطالبة سكرتير عام الأمم المتحدة في الدورة الخمسين هل تم تنفيذ هذا القرار أم لا؟ إذن هناك متابعة كبيرة، وإن شاء الله سيكون هناك صدى كبير لهذا المطلب العادل، وهناك مناشدة أيضاً لأمين عام الجامعة العربية لمتابعة هذا الموضوع، وسيتم رفعه الى قمة الجزائر·
وكان تأسيس حركة سوزان مبارك الدولية للسلام 2001 ترجمة لهذا التوجه حتى تصبح المرأة قوة دافعة وفاعلة من أجل السلام ونبذ الحروب والعنف في العالم بأسره·
؟ هل أنت راضية عما حققته المرأة العربية بشكل عام من إنجازات وتطلعات؟
؟؟ هذا الأمر نسبي، ومتفاوت من مكان لآخر، لكن بشكل عام لو تمت المقارنة بين ما تم الآن، وما كان قبل عقد أو عقدين من الزمن سنجد ان الأمر بالتأكيد مختلف تماماً، وسنجد أن هناك تقدما ملموسا، ولكن ليس كل ما نطمح إليه، ولا تزال هناك طموحات كثيرة لم تتحقق، وهذا يتم بالتدريج، والعمل الشاق والجهد وتضافر كافة الجهود الرسمية والتنفيذية والحكومية والشعبية والأهلية والمؤسساتية، وجميع الأجهزة المعنية في كل الدول العربية، انها عملية تتعلق بتنمية المجتمعات العربية نفسها، وعجلة التنمية تحتاج جهوداً جبارة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي·
وعلينا أن ندرك ما نواجهه من تحديات اقتصادية، وتحديات ثقافية، ونقص الإمكانات في كثير من الدول، وتحديات الأمية، والحروب وتأنيث البطالة وما يحمله من مشاكل، وكذلك التعليم، ومواكبة التقدم التكنولوجي والمعلوماتي، وهذه مفاتيح انطلاقة المرأة الحقيقية ومشاركتها في التنمية مشاركة فعالة، وحتى لا تصبح فقط مشاركة تقليدية في أعمال أو أشغال محدودة، فبوابة محو أمية المرأة وتعليمها، المنفذ الأهم لتنمية المجتمع بأسره·
؟ هناك اتهامات كثيرة توجه الى الإعلام العربي فيما يتعلق بتشويه صورة المرأة العربية وتسليعها رغم ما حققته من تقدم وتغير على أرض الواقع·· أين الجامعة العربية وتوصيات مؤتمراتها؟
؟؟ لا ننسى منتدى المرأة والإعلام، وما أوصى به، وما ناشد إليه في إطار القمة الأولى للمرأة، وهذا المنتدى انطلق من أبوظبي، فهناك وزارات وأجهزة إعلام، وهناك منظمة المرأة العربية التي تعنى بتنفيذ ومتابعة أي توصيات على أرض الواقع، ومتابعة السياسة العامة التي ترتكز على أربعة محاور، التعليم والصحة والسياسة والإعلام، وهي كمنظمة متخصصة تدرك أن ذلك في مقدمة أولويات مهامها، فالجهود يجب ألا تكون مبعثرة، وهناك تنسيق كامل وتعاون كما أشرت بين الجامعة والمنظمة في مثل هذه الأمور·
وهناك المشروع الإعلامي للقمة الثانية الذي يقوم على معالجة نواحي الخلل أو السلبيات الموجودة في وسائل الإعلام، وهناك جهد بذل في هذا الاتجاه·

اقرأ أيضا