الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة ترفض توظيف «جنيف 2» للإيقاع بين فصائلها

مقاتلو الجيش السوري الحر في شوارع حماة أمس (رويترز)

مقاتلو الجيش السوري الحر في شوارع حماة أمس (رويترز)

أسفر قصف النظام السوري للمدن، والمواجهات والاشتباكات أمس، عن مقتل 58 سورياً، مع تصاعد المعارك بين جيش النظام والجيش الحر في القلمون شمال دمشق. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 130433 شخصاً منذ انطلاق الثورة السورية منتصف مارس 2011.
فيما أكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا أمس رفض المعارضة أن يكون مؤتمر «جنيف 2» منصة لتوظيف قوى الثورة في مواجهة بعضها، أو أن يسهم في الإيقاع بين صفوف الثوار السوريين وتقسيمهم إلى متطرفين ومعتدلين، وسط تأخر إرسال الدعوات إلى المؤتمر الدولي حول سوريا المقرر عقده في سويسرا في 22 يناير بسبب «تعثر تأليف وفد المعارضة».
وأعلن رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن «التنسيق على المستوى السياسي» مع الحلفاء، وعلى رأسهم روسيا وإيران، سمح لبلاده بتحقيق «إنجازات دبلوماسية»، نافياً عزم الوفد السوري الرسمي المشارك تسليم السلطة للمعارضة في مؤتمر «جنيف-2». وأفادت الهيئة العامة للثورة بأن قوات النظام السوري استهدفت بالمدفعية مدينة الشيخ مسكين في درعا، كما استهدفت قوات النظام بالأسلحة الثقيلة قرية عتمان، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل تزامناً مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والجيش الحر على طريق نوى.
وفي مخيم اليرموك بريف دمشق، قتل 7 عناصر من قوات النظام باشتباكات عنيفة مع الجيش الحر.
وفي القابون أفادت لجان التنسيق بأن قوات النظام قصفت بالمضادات الأحياء السكنية، ما أدى إلى خلق حالة ذعر بين السكان، فيما واصلت قوات النظام قصفها بالمدفعية والرشاشات الثقيلة لبلدة معلولا في القلمون بريف دمشق.
وتصدرت معركة دير الزور الأخبار الميدانية في سوريا وسط أنباء تحدثت عن تقدم يحرزه مقاتلو المعارضة، حيث يحيط آلاف المقاتلين بمطار دير الزور العسكري الذي يعتبر أهم معقل للنظام في المدينة، محاولين اقتحامه بعد تقدمهم باتجاه منطقة الجفرة الملاصقة للمطار وهي خط الدفاع الأول عنه. وفي حلب، قتل 10 أشخاص، بينهم طفلان وسيدة، أمس، في قذيفة أطلقتها القوات النظامية وسقطت على حافلة في حي طريق الباب في شرق مدينة حلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأسفر قصف درعا البلد والنعيمة والشيخ مسكين، وصولاً إلى مدينة الزبداني في ريف دمشق، عن قتل وجرح العشرات، كما الحال في النبك شمال دمشق التي تعرضت للقصف بعد تجدد المعارك بين قوات النظام والجيش الحر. ولم يكن الوضع في مدينة عدرا العمالية أفضل، حيث تواصلت عمليات النزوح من المدينة والمستمرة منذ أيام في ظل تصاعد وتيرة الاشتباكات بين قوات النظام وعناصر الجيش الحر الذين تمكنوا من السيطرة على المدينة قبل أسابيع.
وكانت لجان التنسيق المحلية تحدثت عن مقتل 58 سورياً أمس بنيران قوات النظام السوري، فضلاً عن تصاعد المعارك بين جيش النظام والجيش الحر في القلمون شمال دمشق. ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 130433 شخصاً «منذ انطلاقة الثورة السورية» في منتصف مارس 2011، غالبيتهم من المقاتلين في الجانبين المتحاربين. والقتلى هم 46266 مدنياً، بينهم أكثر من 7 آلاف طفل، و52290 من عناصر قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها، و29083 من مقاتلي المعارضة، بينهم متشددون، بالإضافة إلى 2794 قتيلاً من مجهولي الهوية. وقال المرصد إن هذه الحصيلة تشمل الفترة الممتدة بين «18 مارس 2011، تاريخ سقوط أول قتيل في محافظة درعا (جنوب)» حتى اليوم الأخير من سنة 2013.
وبين القتلى المدنيين 7014 طفلاً، و4695 أنثى فوق سن الثامنة عشرة. وأشار المرصد إلى وجود أكثر من 17000 معتقل داخل سجون القوات النظامية، وأكثر من ستة آلاف أسير من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها لدى الكتائب المقاتلة، لا سيما «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة باسم «داعش»، وجبهة النصرة.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية «قنا» عن صبرا قوله أمس، إن السوريين لا يرون في المؤتمر فرصة حقيقية للخروج بحل سياسي لما تعانيه سوريا من دمار طوال ثلاث سنوات حتى الآن. وأضاف أن «دليلنا على ذلك، هو تصرفات نظام بشار الأسد في الداخل وانتهاجه سياسة البراميل المتفجرة التي يلقيها على أبناء الشعب السوري من أجل تدمير البلاد». واعتبر أن الأجواء العامة في السياسة الدولية تتناقض في مفهومها مع ما ورد في «جنيف 1» الذي أكد ضرورة وجود حكم انتقالي كامل الصلاحيات، بما فيها صلاحيات الرئاسة، وبالتالي لن يكون للأسد أي دور في المرحلة الانتقالية وفي تاريخ سوريا القادم.
وحول موعد انعقاد المؤتمر وإمكانية انعقاده أساساً، قال «حتى هذه اللحظة لا نرى إمكانية واقعية لانعقاد المؤتمر في ظل الظروف الداخلية وكذلك الظروف الإقليمية والدولية».
وأضاف «نرفض رفضاً قاطعاً أن يكون المؤتمر منصة لتوظيف قوى الثورة في مواجهة بعضها البعض، أو الإيقاع داخل صفوف الثوار السوريين وتقسيمهم إلى متطرفين ومعتدلين أو إرهابيين وسياسيين». وأكد أن «المستفيد الأكبر من هذا التصور هو بشار الأسد ونظامه، حيث سينتهزون الفرصة للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، كما ستستغل أطراف دولية فاعلة الفرصة من جانبها لإيقاع الفرقة بين صفوف الثوار، وهو ما يمكن أن يجهض الثورة السورية من الأساس». وفي شأن متصل، تأخر إرسال الدعوات إلى مؤتمر «جنيف 2» المتوقع عقده في 22 يناير بسبب تعثر المعارضة في تشكيل وفدها للمؤتمر. ونقلت صحيفة الوطن السورية عن مصدر في وزارة الخارجية قوله، إن سبب التأخير هو «تعثر تأليف وفد المعارضة». وأكد أن «الدعوات لحضور مؤتمر جنيف-2 لم ترسل كما كان محدداً في ديسمبر نتيجة تعثر تأليف وفد يمثل المعارضة، وقد انتهت المهلة الأخيرة لإعلان الوفدين السوريين المشاركين في المؤتمر الدولي» بانتهاء شهر ديسمبر. وأكد أن دمشق «أرسلت منذ مدة أسماء وفدها المشارك وسيترأسه وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم، وهي ماضية في تحضيراتها واستعداداتها لحضور» المؤتمر الذي سيعقد في مدينة مونترو السويسرية.
من ناحيته، أعلن رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أمس أن «التنسيق على المستوى السياسي» مع الحلفاء، وعلى رأسهم روسيا وإيران، سمح لبلاده بتحقيق «إنجازات دبلوماسية»، آملاً أن تستمر من خلال مؤتمر «جنيف-2». وقال في كلمة ألقاها خلال الجلسة الأخيرة لهذه السنة لمجلس الشعب السوري نقلها التلفزيون السوري الرسمي، إن «العلاقة السورية الإيرانية علاقة راسخة متجذرة كما هي بقية العلاقة مع الأصدقاء، خصوصاً روسيا الفيدرالية ودول البريكس». وأضاف «هذه العلاقة أفرزت كل هذا التنسيق على المستوى السياسي، الذي لولاه لكان الوضع يمكن أن يختلف في ما يخص مزيداً من الضغوطات على سوريا وعدوان مرتقب».
وقال إن «الحكومة السورية ستذهب إلى جنيف في حال عقد المؤتمر في 22 يناير، وهي محملة بآمال الشعب السوري وتوصيات الرئيس بشار الأسد بما يرسم مستقبل سوريا الواعد»، مضيفاً «واهم كل من يعتقد أن الوفد السوري ذاهب إلى المؤتمر الدولي حول سوريا ليسلم السلطة إلى الآخرين». وتابع «نحن منفتحون على كل ما يمكن أن يطرح على طاولة الحوار، لكن لن نتخذ أي قرار يتنافى مع طموحات الشعب السوري، وكل ما يطرح على طاولة الحوار في جنيف 2 سيعرض على استفتاء، لأن الشعب السوري هو صاحب الحق في رسم مستقبله السياسي». واعتبر أن «القرار الأهم والتاريخي والحكيم» هو ذاك الذي اتخذه الأسد بشأن انضمام سوريا إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، «وبالتالي تجنيب سوريا عدواناً محتملاً وهو عدوان مدمر كان يراد منه تدمير الدولة السورية والوصول إلى دولة فاشلة». وأشار إلى أن البدء بـ«تجميع هذه المواد ليصار إلى نقلها إلى المرافئ السورية ثم إلى أماكن أخرى ليصار إلى تدميرها».
وتوقع «نصراً تاريخياً» في الأزمة المستمرة منذ 24 شهراً، واتهم المجموعات المسلحة و«مموليهم» بـ«تصعيد على الأرض» منذ الإعلان عن مؤتمر جنيف-2، بهدف أن «يحققوا شيئاً على الأرض قبل 22 يناير، لكن لم ينالوا شيئاً مما يفكرون به، ولن ينالوا».

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء نيوزيلندا: حجم مأساة "البركان" مدمر