الاتحاد

عربي ودولي

أبوالغيط: مصر قادرة على مواجهة مشروعي إسرائيل وإيران للسيطرة على المنطقة

عائلة فلسطينية تنزح من منزلها قرب حدود رفح المصرية هرباً من القصف الإسرائيلي

عائلة فلسطينية تنزح من منزلها قرب حدود رفح المصرية هرباً من القصف الإسرائيلي

كشف وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن سوريا رفضت أن يطلب وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ أمس الأول من حركة ''حماس'' أن توافق على عودة ممثلي السلطة الفلسطينية الى معبر رفح حتى يتم فتحه·
وقال إن نظيره السوري وليد المعلم قال لا لهذا الطلب رافضا عودة ممثلي السلطة للمعبر· ونفى أبوالغيط وجود وساطة تركية بين مصر وسوريا· وأكد قدرة مصر على مواجهة المشروعين الاسرائيلي والايراني للسيطرة على الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط· وقال ''مصر لا تعمل وحدها ويقف معها إخوة عرب يدافعون عن الاقليم وحتى لو وقفت بمفردها فهي قادرة للغاية''·
وقلل أبوالغيط في مؤتمر صحفي عقده أمس من أهمية عدم حسم مجلس الأمن الدولي قراره بشأن اعتداءات اسرائيل على غزة تنفيذا لقرار المجلس الوزاري العربي· وقال إن ذلك كان متوقعا، ولا يجب أن نصاب بخيبة أمل·· فهذه خطوة أولى في معركة دبلوماسية ممتدة قد تستغرق عدة أيام· وأضاف ''سوف نسعى من جانبنا في مصر باعتبارنا أعضاء في اللجنة العربية وباعتبار مسؤوليتنا تجاه القضية الفلسطينية لاجراء أكبر قدر من المشاورات مع اعضاء مجلس الأمن الدولي الحاليين والجدد لأن هناك خمسة اعضاء جدد يتم اختيارهم في بداية يناير الجاري، وسوف نبدأ الاتصال مع هذه المجموعة ونتصل ايضا مع الجانب الاميركي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مشيرا الى ان الأمر ''سيقتضي بعض الوقت، وسنركز على حتمية وقف اطلاق النار''، وأن الوضع لا يتحمل لأنه في كل لحظة يسقط ضحايا ولا يجب الانتظار على هذا·
وقال ''هناك جهد عربي لإقناع مجلس الأمن بالتوصل الى قرار فوري لوقف إطلاق النار مع وجود الضمانات المطلوبة للفلسطينيين'' ونتوقع من الجانب الفلسطيني إذا كان هناك إعلان لوقف إطلاق النار شامل فسيوقف إطلاق الصواريخ، لأنه قد يتم اصدار قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار ويقرر البعض ''الشارد'' أنه يرغب في استمرار إطلاق الصواريخ، وبالتالي يصعب وقف إطلاق النار·
وحول الجهود المصرية لوحدة الصف العربي لمواجهة التحديات في المرحلة القادمة، قال أبو الغيط إن وحدة الصف العربي ضرورية، إلا أنه أضاف: ''قد يظهر على السطح أن هناك تفاهما وتوافقا واتفاقا على قرارات لكن هناك أيضا مواقف تسعى لتأييد هذا الطرف أو الدفاع عن ذلك الطرف''·
ودلل على ذلك بأنه وبعد جلسة ممتدة لمناقشة مشروع القرار العربي حول أحداث غزة كانت هناك مطالبة في اجتماع الوزاري العربي بالسماح بفتح المعابر المصرية·
وقال ''وعندما تحدثت عن فتح المعابر وشرحت منطق مصر في فتح المعابر أوضحت للوزراء العرب بالتفصيل أن هناك محاولة اسرائيلية غير خافية على مصر منذ سنوات للسعي لفصل غزة عن الضفة الغربية، وهناك طرح إسرائيلي بأن تأخذ مصر غزة وليأخذ الأردن الضفة الغربية، وبذلك تنتهي القضية الفلسطينية''·
وأشار الى أن مصر رفضت هذا الكلام، حيث كانت إسرائيل تستند الى أن مصر كانت موجودة في غزة في الفترة من 48 و49 الى ،67 وبالتالي فلتأخذ مصر غزة وتكون مسؤولة عن سكانها، وكذلك الأردن بالنسبة للضفة الغربية وسكانها بينما يبقى اللاجئون في البلاد التي لجأوا اليها ويتم تصفية القضية وفي عام 2004 تم اعادة هذا الطرح من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها شارون حيث رفضت مصر والأردن أيضا هذا الطرح· وأكد أن هذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها إسرائيل فصل الضفة عن غزة·
وأوضح أن هذا الفصل يتم خطوة خطوة حتى تصل اسرائيل الى النتيجة التي تريدها وذلك من خلال تسهيل الصدام بين الفلسطينيين بعضهم البعض، وهو ما حدث بالفعل، فقد أصبح لدينا سلطة شرعية في الضفة ومجموعة مسلحة مسيطرة على غزة وهي مجموعة كانت قد انتخبت شرعيا لكنها انقلبت على شرعيتها بعد ذلك، وهذا هو الواقع الذي نراه·
وقال أبو الغيط إنهم يقولون الآن لمصر فلتفتحوا المعابر، وهنا ستأتي إسرائيل لتقول بالتالي من جانبي ليس لي علاقة ومسؤوليات وقد أصبح هؤلاء في غزة معتمدين على مصر في الغذاء والكهرباء والوقود وغيره ولتتحمل مصر مسؤوليتهم، ويظل هؤلاء في غزة في صدام مع الضفة ونجد أنفسنا وقد أصبح لدينا وضع انقسام للدولة الفلسطينية بين الضفة وغزة·
وأشار أبوالغيط الى البعد الذي تحدث عنه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عندما طالب بتوفير الغذاء ثم الرجال وحتى السلاح· وقال إن هذا يعني أن نصر الله يريد سحب مصر وجرها الى قصة إرسال متطوعين وسلاح بإلقائه المسؤولية علينا في ذلك، ثم نجد أنفسنا في مصر وقد دخلنا في صدام مسلح ومشاكل لا داعي لأن تدخلها مصر طالما أن أمنها القومي ومصالحها على الحدود المصرية لم تتعرض لهذا الخطر·
وأشار أبو الغيط الى أن هناك من يطالب مصر بفتح معبر رفح ونرد عليهم بأنه لفتح هذا المعبر يجب أن تكون هناك السلطة الشرعية الفلسطينية، فإذا نجحنا أن نقنع المسيطرين على غزة حاليا أن يتواجد ثلاثة ضباط أو ضابطين من رجال الجمارك وضابطين من الجوازات فإن المراقب الأوروبي سيحضر لأن هذا يعني أن السلطة الفلسطينية الشرعية أصبحت موجودة، لأنهم جاءوا من عند سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس حتى إذا كانوا متواجدين حاليا في غزة ولا يعملون·
وقال إن مصر عرضت هذا الطرح منذ ستة أشهر لكن لا أحد يرغب في أن يستمع· وتساءل: لماذا لا يريدون أن يستمعوا لهذا الطرح؟ موضحا أن السبب في عدم الاستماع للطرح المصري أن تفقد السلطة الفلسطينية الشرعية سلطتها على غزة وتكون هناك سلطة بديلة معترف بها من جانب مصر، لأن ذلك هو المفتاح الذي سيعطي الاعتراف لحماس، وإذا منحت مصر الاعتراف لحماس فإن المجتمع الدولي سيمنح حماس الاعتراف أيضا· ولذلك قررت حماس أن الاعتراف يجب أن يأتي من مصر من خلال قولهم: افتحوا معبر رفح بشكل دائم· وهذا أمر لا تستطيع أن تفعله مصر، وإلا نكون قد قضينا على السلطة الفلسطينية الشرعية في الضفة ونكون قد نفذنا بذلك أيضا هدف إسرائيل بفصل غزة عن الضفة·
وقال أبوالغيط إنه شرح كل ذلك في الاجتماع المغلق لوزراء الخارجية العرب وطلب من الوزراء تقديم طلب لحماس لأن توافق على عودة السلطة الوطنية الفلسطينية الى معبر رفح لكن سوريا رفضت هذا الطلب· وأضاف إن وزير خارجية سوريا قال لا لهذا الطلب ورفض عودة السلطة الفلسطينية، مشيرا الى أن مصر كانت ترى المؤشرات حول عزم اسرائيل على ضرب حماس في غزة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية·
وقال أبوالغيط: لم يكن متبقيا أمام إسرائيل سوى أن ''يكتبوا أنهم سيضربون غزة في السماء''· وأضاف أنهم وللأسف أعطوا إسرائيل الفرصة على طبق من ذهب ليضربوا غزة· واضاف: ''لقد شرحت ذلك في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس الأول ولكن في وسط الحديث قال وزير خارجية سوريا إن هناك ثلاثين قتيلا فلسطينيا خلال الستة أشهر للهدنة، وقد جاء ردنا عليه هذا حدث وقمنا بإدانة ذلك، وكان ذلك خرقا للتهدئة، ونعلم أنه كانت هناك صعوبات في تنفيذ التهدئة وأن إسرائيل خرقتها مرات عديدة، ولكن يا وزير خارجية سوريا كم سقط من شهداء فلسطينيين في الأيام الاربعة الماضية فقط؟ إنهم أكثر من أربعمائة فلسطيني· وحول ما إذا كان لدى مصر الإمكانيات لمواجهة المشروعين الإسرائيلي والإيراني للسيطرة على الدول العربية والشرق الأوسط، قال أبوالغيط إن مصر لا تعمل وحدها ويقف معها أخوة عرب آخرون يدافعون عن الإقليم· وأكد أن مصر حتى لو وقفت بمفردها، ولها تجربة في الوقوف بمفردها، قادرة للغاية وفاعلة للغاية وقوية للغاية، ومن يرجع للسنوات الصعبة 1977 و78 و79 و80 يكتشف كم أن مصر قادرة·

اقرأ أيضا

رئيس كوريا الجنوبية: نبذل كل جهودنا لمواجهة "كورونا"