وليد فاروق (دبي)

دخلت التاريخ من أوسع أبوابه.. ودونت اسمها بحروف من ذهب.. إنها هبة أيمن شاولي التي نجحت في أن تكون أول سعودية، تحصد ميدالية ذهبية في ألعاب القوى، من خلال منافسات جري 25 متراً، والتي جرت أمس الأول، في مضمار نادي ضباط الشرطة بالقرهود، وتضيف ميدالية ذهبية جديدة لبعثة بلادها المشاركة في ألعاب القوى بالألعاب العالمية للأولمبياد الخاص «أبوظبي 2019»، وتسطر اسمها بحروف من ذهب، من خلال تحقيق هذا الإنجاز، في ظل أنها ضمن أول منتخب نسائي سعودي، يشارك في الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص عبر تاريخها.
وتشارك السعودية ببعثة قوامها 73 فرداً، بينهم 50 لاعباً ولاعبة في الألعاب العالمية، منهم 21 فتاة يشاركن في 4 ألعاب، هي كرة السلة الموحدة، ألعاب القوى، السباحة، التزلج على العجلات، البوتشي، رفع الأثقال، البولينج، تنس الطاولة والترايثلون.
وبمجرد فوزها بالميدالية الذهبية، عبرت هبة عن فرحتها البالغة، والتي ظهرت على ملامحها وبكلماتها البسيطة الجميلة، اتجهت إلى والدها الموجود معها دائماً وقدمت له الميدالية، وهي تقول له مبروك.
وتجيد ممارسة أكثر من نوع من الرياضة مثل ألعاب القوى والسلة والدراجات وكذلك البوتشي الذي تشارك في منافساته أيضاً بالدورة، كما أنها ‏تستمتع هبة في أوقات فراغها بكتابة الرسائل والقصص القصيرة، ولديها شغف كبير بالسيارات، كما تملك مهارات قيادية جيدة، إذ تملك درجة عالية من التنظيم وتستمتع بالتخطيط للمستقبل.
من ناحيته، عبر والدها دكتور أيمن شاولي عن سعادته البالغة لما حققته ابنته، مؤكداً أنه يكفيه أن يرى الفرحة لمشاركتها في الحدث العالمي الكبير، والذي يعد في الوقت نفسه أول بطولة تنافسية تشارك فيها ابنته، وسواء فازت وحققت ميدالية من عدمه، فإن سعادته بها واحدة، لمجرد رؤيتها في هذه الحالة المعنوية الرائعة.
ويعد والد هبة هو ملهمها الأول، حيث كان أول من وجهها إلى ممارسة الرياضة عندما لاحظ شغفها بها، قبل أن يحرص على توفير مدربة خاصة بها، بمجرد أن تم الإعلان عن مشاركتها في الألعاب العالمية، وبعدها انخطرت في معسكر إعداد أقامه الاتحاد السعودي للأولمبياد الخاص.
وقال: فخور بأن تكون هبة ضمن أول منتخب نسائي سعودي يشارك في الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، وفي الوقت نفسه تعد هذه أول مشاركة لها في بطولة، لقد خاضت المنافسات كنوع من التحدي، وبتحفيز من أسرتها على الفوز والمركز الأول.
وأضاف أن ما حققته ابنته خلال أول مشاركة لها منحه دافعاً ليحافظ لها على المسيرة، خاصة أنها تملك من القدرات والإمكانات الكثير، وأنه يسعى لإشراكها في المزيد من البطولات، سواء الداخلية أو الخارجية، بعد السماح بمشاركة الفتيات السعوديات في مثل هذه البطولات.
وأشار إلى أن «أبوظبي 2019» تمثل نقطة انطلاق لابنته سواء كانت فازت بميداليات أو لم تفز، وذلك لمجرد مشاركتها وشعورها بالفرحة والسعادة، وهو الأمر الذي يكفيها ويكفي عائلتها، مؤكداً أنه يعرف أنها من فئة الأولمبياد الخاص، لكنه متأكد من أنها تملك قدرات أكبر بكثير.
أما مدربتها المصرية أسماء رجب الحاصلة على بكالوريوس تربية رياضية تخصص إعاقة، والتي تولت تدريبها منذ أكثر من شهرين، رأت فيها استجابة كبيرة وقدرة على تنفيذ التعليمات والقيام بالتدريبات على أكمل وجه، مؤكدة أنها فخورة بتدريبها وحصولها على الميدالية الذهبية في سباق 25 متراً، وأنها تشعر بسعادة غامرة دائماً معها، نظراً للمشاعر الإنسانية الرائعة التي تحيط بها هبة كل من حولها.
وأشارت إلى أن هذا الإنجاز الكبير تحقق بعد مسيرة عمل شهرين فقط، وفي أول بطولة تنافسية تشارك فيها، وبرغم ذلك لم تهاب الموقف، وهو ما ينبئ أنها قادرة على تحقيق المزيد من الإنجازات والظهور بمستويات رائعة مع مزيد من العمل، خاصة وأنها تملك فعلياً إمكانات كبيرة ومشاعر إنسانية أكبر.
ومن جهته، عبر فايز الشهري نائب رئيس الوفد السعودي في «أبوظبي 2019» والمدير الرياضي للأولمبياد الخاص السعودي، عن فخره، بأن تحرز هبة أول ميدالية للمملكه في ألعاب القوى بالدورة، لتؤكد صحة قرار مشاركة أول بعثة نسائية في تاريخ الأولمبياد الخاص، ولتنضم إلى بقية الميداليات التي حققتها بعثة السعودية، ومن بينها لاعبات أخريات أيضاً.
وأضاف أن مشاركة منتخب نسائي سعودي للمرة الأولى يعكس الاهتمام الكبير من قبل اتحاد الأولمبياد الخاص السعودي، الذي يخطو خطوات واسعة في الفترة الأخيرة، وفي هيئته الجديدة تحت رئاسة سمو الأميرة ريما بنت بندر رئيس اتحاد الأولمبياد الخاص، ويأمل مواصلة العمل في تطوير اللاعبين واللاعبات الذي بدأت مسيرته مؤخراً
وأشار فايز الشهري إلى أن النتائج الطيبة التي تحققت حتى الآن لم تأت من فراغ، ولكن تجسد الجهد المبذول، حيث كان هناك معسكر إعدادي لجميع اللاعبين واللاعبات في مدينة جدة وآخر في العين للاستعداد للألعاب العالمية.
وأضاف أن الأولمبياد الخاص السعودي يشارك في البطولات الخارجية العالمية الصيفية من عام 1994، والشتوية من 2009 والإقليمية، لكن المشاركة الحالية في «أبوظبي 2019» مختلفة كماً وكيفاً عن كل المشاركات السابقة، بداية من إقامتها في الإمارات للمرة الأولى في المنطقة، وهو الأمر الذي يعد مفخرة لكل العرب والخليج، موجهاً شكره وتقديره إلى اللجنة المنظمة للحفاوة التي استقبلت بها جميع الوفود وعملهم على تذليل أي صعوبات، الأمر الذي جعل البعثة السعودية تحديداً تشعر أنها لم تغادر المملكة.
وقال: ما جعل هذه النسخة مميزة تحديداً للسعودية مشاركتها ببعثة هي الأكبر في التاريخ وصلت إلى 50 لاعباً ولاعبة، و35 إدارياً وإدارية، ووفد طبي وأخصائي تغذية، ليكون الإجمالي 85 فرداً، وأنها المرة الأولى في التاريخ التي تضم البعثة وفداً نسائياً، ويضاف إلى ذلك أن النتائج التي تحققت حتى الآن هي الأفضل، ويتوقع لها المزيد في الأيام المقبلة.