عمرو عبيد (القاهرة)

يتطور البرنامج الصحي للأولمبياد الخاص بصورة كبيرة، في السنوات الأخيرة، منذ انطلاقه للمرة الأولى عام 1997، بدعم كبير من مؤسسة جوليسانو، وبعد دراسات علمية عديدة في سنوات بعيدة ماضية، بدا واضحاً أن أصحاب الهمم يتعرضون لأخطار تهدد حياتهم أكثر من غيرهم، لكن المجتمعات لم تفطن إلى ضرورة منحهم برامج صحية مستمرة، حتى لو لم تلجأ إليها أسرهم.
وخلال ما يقارب 20 عاماً، تمكنت برامج الرياضيين الأصحاء في الأولمبياد الخاص، من إجراء أكثر من مليوني فحص طبي مجاناً لهؤلاء الأبطال، وهو ما سمح بالاكتشاف المبكر لأمراض عديدة خطيرة، خاصة المتعلقة بالعيون، وهو ما استدعى القيام بكثير من العمليات الجراحية المجانية في مختلف بلدان العالم، من أجل منح أصحاب الهمم الفرصة لحياة صحية أفضل.
البرنامج الصحي يهتم بإجراء الفحوص الطبية الخاصة بالحالة البدنية، الأسنان، العيون، العظام والأذن، وأيضاً تقييم الحالات الذهنية والنفسية، وكالعادة قدمت الإمارات نموذجاً رائعاً عبر برنامج الرياضيين الأصحاء خلال دورة الألعاب الإقليمية في العام الماضي، بفضل دعم المؤسسات الطبية المحلية في أبوظبي.
وفي النسخة الشتوية من الأولمبياد الخاص، النمسا 2017، تألق الطفل الكيني، لاورنس موانجي «16 عاماً»، في مركز حراسة المرمى، لفريق بلاده في لعبة الهوكي، ونجح موانجي في قيادة «الأسود» إلى مستويات متقدمة للغاية، وهو الطفل الذي عاني كثيراً في فترات سابقة، بسبب إحباط والدته وشعورها بالذنب، بعدما اكتشفت أنه مصاب بمشكلة ذهنية.
موانجي وُلِد بطلاً بالفعل، لأنه تحدي كل الظروف ووجد في الرياضة ضالته، حيث تجاوز كل التوقعات، وأثبت لوالدته وكل من حوله أنه يمتلك قدرات خارقة، لا توجد في أي طفل آخر لا يعاني من حالة مشابهة، وبرهن البطل الكيني الصغير على ذلك، بعدما تم اكتشاف إصابته بإعتام في عدسة العين، خلال الفحص الذي تم في إطار البرنامج الصحي قبل انطلاق تلك النسخة من الأولمبياد الخاص.
وبرغم ذلك، قدم لاورنس مباريات رائعة، وأبهر كل من تابع فريق الهوكي الكيني، وكان أحد النجوم الذين حملوا علم بلاده في افتتاح بطولة النمسا، ولم يلتفت إلى حالة عينه المرضية، التي كانت بحاجة إلى التدخل الجراحي، وبعد انتهاء البطولة، تم إجراء الجراحة بالفعل في أحد المستشفيات في كينيا مجاناً.