صحيفة الاتحاد

رأي الناس

أطفال.. لا جنود!

منذ ثلاث سنوات أطلقت الأمم المتحدة حملة أطفال لا جنود، ولم تتجاوز الحملة على أرض الواقع حدود المؤتمرات والصفحات التي كُتبت عنها، والتي كانت زاخرة بشواهد امتهان الطفولة حول العالم، خاصة في المناطق التي سادت فيها الصراعات المسلحة بدلاً عن الفكر، واغتالت رصاصة كل أساليب الحوار والحضارة.
لكن هذا الحملة وغيرها الكثير، لم تتعد رصداً لهذا «النكبة»، ولم تقدم المنظمة شيئاً ملموساً، وهذا يعود لأسباب مرتبطة بالنظام العالمي الجديد، ورؤيته لخلق عالم مضطرب.
واكتفت الأمم المتحدة بالشجب والإدانة وطبعاً «القلق»، ولا تعليق، في تقرير من 61 صفحة للأمين العام للأمم المتحدة في 20 أبريل 2016 بعنوان «الأطفال والنزاع المسلح»، تبين أنه مع توسع دائرة الحروب يسجل الضحايا من الأطفال أرقاماً مفجعة في مناطق الصراع، وتتزايد معدلات تجنيد الأطفال في الدول العربية واضطرابات عنيفة، وتؤكد اليونيسيف أن كل أطراف النزاع في دول الصراعات ليبيا، اليمن، العراق، سوريا، يتم تجنيد الأطفال فيها، حيث تستخدم الإناث، سواء في الأعمال المنزلية أو «كإماء» - حسب التقرير - والذكور كحمالين، مستطلعين، طهاة، أو دروع بشرية لمرة واحدة، أو تحويلهم جنوداً في حروبها.
تؤدي مشاركة الأطفال في المعارك إلى آثار مدمرة على صحتهم النفسية والجسدية، مما ينتج عنه صعوبات بالغة التعقيد في عملية إعادة دمجهم مجتمعياً.
في نهاية شهر أبريل من العام الماضي تم إنتاج فيديو من قبل شركة الباسيج الفني، وهي واحدة من الأذرع الإعلامية لميليشيا «الباسيج» التابعة للحرس الثوري الإيراني، وعرض على التلفزيون الإيراني ليروج ويدعو الأطفال الإيرانيين إلى الانخراط في المليشيات للمشاركة في القتال، ويظهر فيه أطفال يحملون السلاح وهم يرددون أغنية بعنوان «شهداء يدافعون عن الأضرحة المقدسة» وإنهم مستعدون للتضحية بأرواحهم في العراق وسوريا واليمن «وكما نادت أبواقهم مؤخراً قادمون إلى كل مكان».
يرجع تاريخ استخدام إيران للأطفال إلى الحرب العراقية الإيرانية، حيث أرسل الآلاف منهم إلى جبهات القتال كمتطوعين في صفوف الحرس الثوري، ووقع المئات منهم في الأسر، وأفرج عنهم حينها من قبل السلطات العراقية، بعد إبلاغ المنظمات الدولية والإنسانية والصليب الأحمر بهذه الجريمة ليكون العالم شاهداً عليها.
في اليمن يفرض وكلاء إيران على بعض الأُسر إرسال شخص للتطوع في القتال قسراً، ولا يهم إن كان طفلاً، وجنّدوا كل أطفال مدارس وملاجئ الأيتام، وتكرر المشهد في بلاد أخرى على يد تلك المليشيات الإرهابية.
إنه منهج وفكر وسلوك عليل، فكر ومنهج فارغ بلا مضمون، بات فقيراً من كل القيم والمعاني الإنسانية، ليقتصر طريقه على القتل والجريمة والترويع والإرهاب لتمهيد تمدده وسطوته من خلال القوة الغاشمة على شعب مسالم وأعزل.
لقد طال سكوت المنظمات الحقوقية والإنسانية وكل العالم عن هذه الجريمة ولم يتحد تدخلها حدود الكلام والاستنكار.
لقد أدار العالم وجهه بعيداً عن تلك الجرائم التي ترتكب بحق الطفولة لتغتصب براءتها ويختزل عمرها الافتراضي، لجعلها وقوداً لأحلام خيال مريض.
مؤيد رشيد