حسام عبد النبي (دبي)

أعرب مسؤولون في شركات الصرافة عن تفاؤلهم بقدرة القطاع على تجاوز التحديات الحالية المرتبطة بفيروس كورونا، مؤكدين أن تلك التحديات لم ترجئ خطط التوسع التي أعلنت عنها الشركات من قبل، أو توقف خططها المستقبلية للاستحواذ على رخص شركات قائمة لزيادة عدد فروعها.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن تحديات «كورونا» والمتعلقة بتباطؤ حركة النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، مؤقتة ولن تستمر طويلاً، مضيفين أن برامجهم للتوسع مبنية على أساس خطط استراتيجية طويلة الأجل، تتماشى مع خطة الإمارات 2021 والتوسع الهائل في القطاع غير النفطي.
وحسب بيانات صادرة عن المصرف المركزي، فإن عدد شركات ومؤسسات الصرافة العاملة في الدولة بلغ خلال العام الماضي نحو 104 شركات. تعد الإمارات مركزاً عالمياً لتحويل العملات ونقل الأموال من الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، بفضل العمالة الوافدة، ونمو الأعمال والسياحة.
وتُقدر قيمة تحويلات العاملين في الإمارات باتجاه بلدانهم سنوياً بنحو 160 مليار درهم، تستحوذ شركات الصرافة على 70% منها، فيما تنفذ البنوك البقية.

رؤية بعيدة المدى
وأكد ياسر شرف الدين شرف، المدير في شركة شرف للصرافة أن قطاع صرف العملات والتحويلات المالية في دولة الإمارات بشكل عام قوي.
وقال إن الشركات الكبيرة، والتي لديها خبرة تستفيد من اللوائح التشريعية الجديدة والجيدة التي تم تطبيقها كونها تسهم في تقوية قطاع الصرافة، في حين أن الشركات التي ليست لديها رؤية بعيدة المدى للصناعة تتخلى عن نشاطها، ما يؤدي إلى انكماش في القطاع. وكشف عن قيام «شرف للصرافة» حالياً بدراسة الاستحواذ على إحدى شركات الصرافة بشكل جدي لزيادة حجم أعمالها، انطلاقاً من نظرتها طويلة الأمد للأعمال، مشيراً إلى أن الوقت الحالي يعد مناسباً جداً للمشترين الجادين.

تحديات مؤقتة
وأوضح شرف أنه على الرغم من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، فإن شركات الصرافة والتحويلات المالية لاتزال متفائلة بأن الأمور ستعود للتحسن في المستقبل القريب، ولذلك فإن خطط التوسع لم تتوقف.
ودلل على ذلك، بقيام شركة شرف للصرافة بافتتاح أربعة فروع جديدة، بهدف تعزيز شبكة فروعها التي تغطي الإمارات السبع، حيث تقع الفروع التي افتتحت حديثاً في كل من القصيص والمدينة العالمية بدبي، وفي المنطقة الصناعية بالشارقة، ومنطقة الجرف الصناعية في عجمان، منوهاً بأن الشركة لديها 30 فرعاً في مواقع رئيسة في الإمارات حالياً، وتخطط لافتتاح خمسة فروع جديدة في الأشهر القليلة المقبلة في أبوظبي ودبي ورأس الخيمة، لتسهيل وصول العملاء.
وأرجع تنفيذ الشركة خططاً للتوسع رغم التحديات الحالية، إلى ثقتها في نجاح خطط الدعم الحكومي، وفي النهج الحكيم في إدارة الأمور من قبل القيادة الرشيدة، حيث إن تلك الرؤية الواقعية تساعد بالتأكيد على تعزيز مستويات الراحة للأفراد، ما يحسّن بالتالي الثقة في السوق خلال هذه الفترة.

نقل العملات
من جهة أخرى قال: إن عمليات نقل العملات تأثرت بتوقف حركة الطيران بين أغلب دول العالم، ما أوجد نوعاً من التحديات الإضافية لشركات الصرافة المرخص لها باستيراد وتصدير العملات المختلفة، مؤكداً أن شركات الصرافة والتحويلات المالية تقوم حالياً بتقييم الوضع والعمل على إيجاد خطط بديلة. وأعرب في الوقت ذاته عن أمله أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن.

تحولات متسارعة
ومن جهته، أكد راجيش ج ك، الرئيس التنفيذي لدى إحدى شركات الصرافة، أن الشركات العاملة في قطاع التحويلات المالية وصرف العملات تواصل تنفيذ خطط التوسع التي أعلنت عنها من قبل، وكذلك الخطط المستقبلية قيد الدراسة. وقال إن هذه الخطط التوسعية تأتي في إطار جهود الشركات لخدمة المزيد من العملاء بحلول موثوقة وسريعة ومريحة لتحويل الأموال، ومتاحة بالقرب منهم، منوهاً بأنه رغم أن القطاع يمر بتحولات متسارعة، سواء من حيث التكنولوجيا أو البنية التحتية والتنظيمية، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت إقبالاً مميزاً من العملاء وقدرات مذهلة للتطور.
وذكر راجيش، أن الشركات تعتزم مواصلة الاستثمار في زيادة شبكة فروعها التقليدية عبر الكثير من المواقع عاماً تلو الآخر، معتمدين على أنماط النمو التقليدية وغير التقليدية على حد سواء، وذلك بالتوازي مع تطوير الحلول الرقمية للبقاء في طليعة قطاع التكنولوجيا المالية.

هدوء الطلب
وجانبه، أفاد مصدر مطلع في إحدى شركات الصرافة، بأن الشركات لا تواجه مشكلة حقيقية في الوقت الحالي في توفير العملات المختلفة، رغم توقف حركة الطيران إلى غالبية دول العالم، ما يعني صعوبة استيراد وتصدير العملات الدولية، مرجعاً ذلك إلى هدوء الطلب على صرف العملات من قبل العملاء، في ظل تراجع النشاط السياحي، وتوقف عمليات السفر إلى الخارج، مؤقتاً، سواء في مهمات العمل أو السياحة أو قضاء العطلات السنوية.