الإمارات

الاتحاد

الأم.. لحن الحياة

الأم مصدر العطف والحنان

الأم مصدر العطف والحنان

أشرف جمعة (أبوظبي)

الأم بما تحمله من محبة وإيمان حقيقي بدورها المحوري في إشاعة أجواء الألفة، تظل النور الذي يغزو القلب ويؤثر في وجدان الأبناء، واليوم وفي ذروة الاحتفال بـ«يوم الأم» تطل بحضورها الفاعل في الحياة، في وقت انتشر فيه فيروس «كورونا»، لتحتفي بالحياة وسط أبنائها بلا خوف، في مواجهة المحن الطاحنة بحيويتها المتجددة وعدم إسرافها في التهويل دون تهوين، كونها رمزاً للصبر والعزيمة وبث الثقة في النفوس، فهي اليوم وفي ظل الحجر المنزلي تكبر في عيون الأبناء لكونها «ترمومتر» يقيس درجة حرارة الحب، فضلاً عن أنها صمام أمان متشح بالحكمة وحسن التصرف، وهو ما يجعل الأبناء يحتفلون بها بشكل مختلف، ففي هذا اليوم يحملون في قلوبهم لها المحبة والإجلال والاعتراف بدورها في حمياتهم والحرص عليهم، وقدرتها على قيادة الأسرة في وقت الأزمات والمواقف الطارئة.

حصن الأمان
تقول نادين إبراهيم: «أمي هي حصن وصمام الأمان والقوة التي تسكن نفوسنا، لكي نستطيع تجاوز المحن، وفي هذا الظرف وحالة الحجر المنزلي التي نعيشها من أجل سلامتنا جميعاً، فإنه لا بد من توجيه التحية إليها في (يوم الأم) الذي نحتفل به في هذا الظرف الاستثنائي، خاصة أنها واجهت الأزمة الحالية بغريزة الخوف علينا، ومن ثم تنبيهنا إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر حتى ننجو من أية مخاطر».
وتلفت إلى أن أمها على درجة كبيرة من الوعي، فهي لا تهول الأمور، ولكنها في الوقت نفسه تهيئ النفوس للصمود والتفاعل الإيجابي مع مجريات الأحداث، لافتة إلى أنها فخورة بها وسعيدة لكونها تباشر دورها الإنساني والحيوي من خلال توجيه التعليمات والإصرار على أن نقوم بأبسط الأشياء، فهي تنصح الكبار والصغار داخل الأسرة بغسل اليدين بصفة مستمرة، فضلاً عن أنها طوال اليوم تتابع الأخبار وتنظر بعين الشفقة للجميع، لكنها في الوقت نفسه تظهر الجلد، وتتصرف بحكمة وعقلانية.

إلا للضرورة
ويبين أحمد صلاح أنه على الرغم من كونه في العشرين من العمر وعلى وعي بمجريات الأمور، إلا أن أمه تحيطه باهتمام بالغ خوفاً عليه، مشيراً إلى أنه يقضي أجمل الأيام برفقة أمه وأسرته ولا يخرج من المنزل إلا للضرورة، وأنه في يوم الأم الذي يصادف الاحتفال به في ظل أزمة كورونا، احتفل بوالدته مع إخوته بشكل مختلف، إذ كتب كل واحد منهم في بطاقة بعض العبارات التي تعبر عن الامتنان والشكر والعرفان لكون في حياة كل واحد منهم أم عظيمة مثلها، إذ جعلت من المكوث في المنزل أجمل الأوقات وأكثرها دهشة، فقد ملأت أركان البيت رحمة ومودة وأفاضت على الجميع بالحنان، فهي بحق سيدة قوية في زمن الأزمات.

نحو الصواب
وتذكر مي حسني أن أمها تصر على عدم خروجها من المنزل، وأنها في البداية لم تكن تقدر المخاطر، لكن بسبب الحرص الزائد منها على تجنب الخروج جعل كل فرد في الأسرة يشعر بالأمان، وتلفت إلى أن الأم بحكمتها الفطرية تستطيع أن تحمي أسرتها وتوجهها نحو الصواب، لافتة إلى أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية شغل أوقات الفراغ داخل المنزل، وقد نجحت فيه قائدة الأسرة وصمام أمانها، حيث استطاعت والدتها أن توفر الأجواء الترفيهية وتضفي على كل شيء جمالاً، مبينة أنها في يوم الأم تحاول أن ترد الجميل لمن جعلت المشهد بأكمله يزدحم بعناصر الرأفة ويكتمل بالألفة، فكل مشكلة لها حل عند الأم مصدر الحنان والنموذج الأمثل للرعاية الأسرية، موضحة أن الحجر المنزلي في رحاب أم مثقفة عالمة بمخاطر اللحظة ينفي الشعور بالفقد والحرمان، فهي بحق وقود للصبر وضوء غامر يشع بالجمال والحكمة.

اللحظة الراهنة
وتورد حليمة أحمد أنه مهما تقلبت الأحوال تظل الأم وفية لأبنائها، حريصة على ألا يمسهم أي مكروه، وهو ما يجعل دورها في هذه اللحظة الراهنة يتعاظم، فهي تصوغ جواهر الحكمة وتختزل في ضميرها بواعث الحرص دون تكلف، وهي اليوم تضيف إلى مسيرتها الإنسانية بما تجسده من حكمة وصبر قدرة أخرى على التفاعل مع الأزمات، مبينة أنها لا تكف عن توجيه الإرشادات ومن ثم الدعاء بروح محبة ونفس سمحة، وأنها في «يوم الأم» لا تستطيع أن تصور لها حجم المحبة التي تسكن نفسها امتناناً لها ولوجودها في حياتها كحصن أمن وأمان.

متألقة كعادتها
يثمن جاسم الحمادي قدرة الأم على الاحتواء في زمن الأزمات، فهي تجسد في الوقت الراهن موقف البطولة في الحفاظ على الأسرة في ظل البقاء الطويل داخل المنازل، لافتاً إلى أنها تتمتع بالصبر وتمد خيوط الحب للجميع وهي متألقة كعادتها لكي تقنع الأبناء بأن سلامتهم هي الأهم، خاصة أنها تبتكر أساليب مختلفة كي تجعل الوقت يمضي بجوارها سريعاً دفعاً للملل وتكيفاً مع الأوضاع الحالية، وهو ما يجعلها أكثر تواصلاً وفاعلية وتأثراً، وأنه في «يوم الأم» لا يجد كلمات تصف مدى حبه لها ومدى اعترافه بفضلها عليه وعلى أخوته في الحياة، إذ تظل بطابعها المميز تغرس في النفوس قيم الصبر والأمان.

اقرأ أيضا