أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، أن إيران تمثل خطراً حقيقياً على دول المنطقة، لأن كل محاولات ترشيد سلوكها وسياساتها باءت بالفشل، وإذا أرادت إيران علاقات ودية مع دول الخليج العربية، فإن عليها أن تتعامل كدولة مسؤولة، وأن تتخلى عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة، وتلتزم مبادئ حسن الجوار. وأشار، خلال الكلمة الرئيسة للمؤتمر السنوي الثاني والعشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية صباح اليوم والذي يعقد تحت عنوان «المنطقة إلى أين: تحديات أسعار النفط»، إلى أن «منطقتنا -عبر تاريخها الحديث- كانت ضحيةً للترتيبات الدولية، وقد يحمل المخاض الدولي الحالي في طيَّاته ترتيباتٍ قد لا تكون في مصلحتنا، خصوصاً أن مآلات المخاض العربي منذ ما يُسمَّى الربيع العربي غير مؤكّدة، كما أن ظهور النزعات الدينية والطائفية والمذهبية والإقليمية والقبلية هو أكبر تحدٍّ يواجه دولنا العربية، ويهدّد أمنها الوطني». وبخصوص دول الخليج العربية، قال الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، إنها سَلِمَتْ بشكلٍ أو بآخرَ من الآثار المباشرة للأزمات والحروب التي عانتها المنطقة، «لكن ينبغي العمل بشكل حثيث على تفادي كلّ عوامل القصور في عمل منظومتنا الخليجية، لمواجهة كلّ الاحتمالات، خصوصاً أن الخطر الإيراني ماثلٌ للعيان». وأضاف أنه «فيما يتعلق بالوضع الداخلي في العراق فهو محل قلق دائم، ومصلحتنا العربية والوطنية تكمن في عودة العراق إلى أمته، وأن يكون عاملاً للأمن والاستقرار في منطقة الخليج. لذلك، علينا أن نكون رافداً وداعماً لجميع القوى الوطنية العراقية التي تحقّق هذا الهدف». قال الفيصل إن «اليمن -الجار والشقيق- هو خاصرتنا، وأمنه واستقراره من أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كافةً. لذلك، ينبغي أن نُطمئن اليمنيين، ليس بتقديم العون إليهم وإلى دولتهم بقيادتها الشرعية للتمكّن من تجاوز تداعيات المرحلة الحالية فقط، بل بإعلان قبوله عضواً كامل العضوية في منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لكيلا يبقى مطمعاً لمن لا يريد بنا الخير». أما الإرهاب، فهو «الداء الذي يشحذ هممنا إلى إيجاد الدواء. فالتمسّك بديننا السَّمْح، وسُنَّة نبيِّنا، عليه الصلاة والسلام، القائمَين على مبادئ الشورى بيننا، والمُخاطبة بالتي هي أحسن، وألا نكون أفظاظاً غليظي القلوب، هي التي ستكفل لنا الشفاء من هذا الداء».