الاتحاد

الإمارات

«شمولية» القطاع الفضائي الوطني ترسخ مكانته عالمياً

محمد ناصر الأحبابي

محمد ناصر الأحبابي

نلتقي في وكالة الإمارات للفضاء على هامش الفعاليات المحلية أو العالمية وبشكل أسبوعي إنْ لم يكن يومي في بعض الأحيان، بالعديد من الوفود الرسمية التي تزور الدولة أو بممثلي البعثات الرسمية المعتمدة لديها، لنبحث معهم آفاق التعاون المستقبلي بين الوكالة ودولهم وشركاتهم، سواء في مجال الأنشطة الفضائية وتأهيل الكوادر وتبادل الخبرات، أو في النواحي التشريعية والقانونية وحتى المجالات الزراعية والبيئية.
ويخرج جميع ممثلي هذه الوفود بعد هذه اللقاءات بانطباع واحد، وهو أن القطاع الفضائي الوطني يتميز بشمولية تميزه عن غيره من دول المنطقة، فإن كان الحديث عن تعاون في مجال الخدمات والمشاريع الفضائية فلدولة الإمارات الكثير لتقدمه، وإنْ كان عن البنية التحتية، فالدولة تملك أفضلها وأكثر تطوراً، وإنْ كان عن التشريعات واللوائح القانونية، فالقطاع الفضائي يحكمه إطار تنظيمي شامل على أعلى مستوى، وإنْ كان عن التعليم والتبادل المعرفي، فلدينا مجموعة من أهم المراكز البحثية والجامعات والمعاهد المتخصصة والكفاءات العلمية الوطنية.
وإنْ كان الحديث على صعيد الخدمات الفضائي فلا يعرف الكثيرون أن تلك التي توفرها دولة الإمارات من شبكة الأقمار الصناعية التي تملكها وتديرها تصل إلى أصقاع الأرض كافة حتى النائية منها، فشركة «الياه سات» على سبيل المثال، توفر حلولاً متعددة الأغراض للقطاعات التجارية والحكومية، تشمل خدمات الإنترنت والبث التلفزيوني والاتصالات في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط وجنوب غرب آسيا والبرازيل، هذا إلى جانب خدمات تجارية أخرى إلى أكثر من 64 دولة.
أما شركة «الثريا» التابعة لها، فتوفر أكثر نظام اتصالات متنقلة متطور من نوعه عبر الأقمار الصناعية «إم إس إس» للعديد من القطاعات، بما في ذلك الطاقة والإعلام المرئي والمسموع والنقل البحري والقطاع العسكري ومنظمات النفع العام، وتغطي مناطق أوروبا وأفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ودول المحيط الهادئ وأستراليا، كما توفر اتصالات عالية الوضوح وتغطية دون انقطاع تشمل ثلثي العالم عن طريق الأقمار الصناعية من خلال خدمات التجوال الدولية بالنظام العالمي للاتصالات المتنقلة «جي إس إم».
ولا شك بأن مشاريع الاستكشاف الفضائي للدولة هي من بين الأكثر طموحاً في المنطقة والعالم، وخير دليل على ذلك هو المشروع المتكامل لاستكشاف كوكب المريخ الذي يعمل على تنفيذه مركز محمد بن راشد للفضاء، من مسبار الأمل الذي يعد أول مشروع عربي من نوعه، مروراً بمستوطنة المريخ من خلال برنامج «المريخ 2117» إلى مدينة المريخ العلمية التي ستحاكي ظروف الكوكب لدراسة ظروف المعيشة، وبالطبع يجب ألا ننسى برنامج الإمارات لرواد الفضاء، وأقمار دبي سات الصناعية، فآفاق التعاون في هذه المشاريع مفتوحة أمام الجميع.
ومن بين أبرز الخدمات التي توفرها الدولة، تصنيع الأقمار الصناعية بأحجامها ومهامها كافة بشكل كامل دون الحاجة إلى إرسالها للخارج للفحص والاختبار لضمان عمله بالشكل السليم، وذلك خلال مركز مجمع تصنيع الأقمار الصناعية ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء.
ونفخر اليوم بأن لدينا إطاراً تنظيمياً للقطاع الفضائي الوطني فريداً من نوعه على مستوى المنطقة، ويقارن بأهم الدول المتقدمة في مجال الفضاء والعلوم، إذ توجه القطاع، السياسة الوطنية لقطاع الفضاء التي اعتمدت في عام 2016، وذلك نحو أهداف حددتها الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء التي اعتُمدت مؤخراً، وينظم عمله ضمن بيئة تشريعية رصينة قانون فضاء هو الأول من نوعه إن لم يكن الوحيد في المنطقة، في إطار هو الأشمل على الإطلاق.
وعند النظر إلى المراكز البحثية في الدولة، فنجد مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك بجامعة الشارقة وقبته السماوية، والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات، ومختبر الياه سات للفضاء في معهد مصدر التابع لجامعة خليفة، وجميعها تملك أكثر المرافق تطوراً لدعم جميع المشاريع العلمية. ستكون هذه الشمولية محور نقاش معمق على طاولة خبراء العالم الذين سيتوافدون إلى العاصمة أبوظبي غداً للمشاركة في فعاليات مؤتمر الفضاء العالمي الذي تنظمه وكالة الإمارات للفضاء على مدى 3 أيام، ومناقشة أحدث توجهات القطاع، واستعراض أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الفضائية، وسنكون نحن على موعد معهم لنؤكد مكانة دولة الإمارات الريادية على الخريطة الفضائية العالمية، والدور الذي نلعبه في هذا القطاع الحيوي من الخدمات إلى البحوث العلمية والتشريعات.

اقرأ أيضا