بيثوني بتلر*

في زمن كورونا.. لا تقتصر خسائر المكتبات المستقلة على المال فقط، ولكن تمتد أيضاً إلى الروابط التي تتم من خلال الأحداث والفعاليات التي تقيمها والتي لا تقدر بثمن، خاصة بالنسبة للمؤلفين الجدد.
قبل أيام، أعلنت مكتبة «سوليد ستيت بوكس» أنها ستغلق أبوابها أمام الجمهور لفترة غير محددة، وستستمر المكتبة الكائنة في شمال شرق واشنطن في تلبية الطلبات عبر الإنترنت. وقال مالكا المكتبة «جيك كومسكي وايتلوك»، و«سكوت آبل» للعملاء: «نعتز بالدور الذي نلعبه كمحور اجتماعي، لكننا نشعر أنه هذه هي الخطوة المسؤولة التي يجب أن نتخذها فيما نحاول جميعاً ممارسة التباعد الاجتماعي»، وبالمثل، أعلنت مكتبة «إيست سيتي بوك شوب» قبل أيام أنها ستغلق قسم المبيعات حتى إشعار آخر، كما خفض متجر «كابيتول هيل» أسعار الشحن، بالإضافة إلى توسيع خيارات التسليم للعملاء.

حاول الكلب الخاص بـ «لي كيركباتريك» أن يشق طريقه إلى الباب الأمامي للمنزل الكائن في الإسكندرية، بولاية فيرجينيا، قبل أن تقنعه صاحبته بالعودة. كان الاثنان هناك لتسليم كتب من مكتبة «كيركباتريك» القريبة. وتعرفت السيدة التي فتحت الباب فوراً على الكلب البالغ من العمر 8 سنوات، والمعروف جيداً للمترددين على مكتبة «أولد تاون بوكس»، وحيته بابتسامة.
لم يكن من المعتاد أن تقضي «كيركباتريك» صباح الأحد الممطر في توصيل طلبات العملاء، لكنه كان أسبوعاً غير عادي. فقد أعلن الرئيس حالة الطوارئ الوطنية استجابة لتفشي فيروس كورونا المستجد والذي يسبب مرض (كوفيد-19)، ومع قيام مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بحث الجمهور على تجنب الازدحام، أعلنت المدارس والشركات في جميع أنحاء المنطقة الإغلاق المؤقت.
«كيركباتريك» قرأت عن كفاح إيطاليا للحد من نمو الفيروس بشكل كبير، وكيف يمكن للأشخاص الأصحاء المصابين بالعدوى دون أن يشعروا أن ينقلوه إلى هؤلاء الأكثر عرضة للخطر.
وكانت ألغت بالفعل نوادي الكتب ولقاءات المؤلفين وأوقات رواية القصص خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقالت «لم المجازفة بجمع الناس معا؟».
وطرحت «كيركباتريك» وموظفوها أفكاراً لعقد بعض الأحداث افتراضياً. لكن مؤسستها –التي تعتمد على الذهاب إلى نوادي الكتب، ومناقشات المؤلفين وغيرها من الأحداث –كان من المؤكد أنها ستتضرر، ولهذا فقد قامت بخفض تكاليف الشحن إلى دولار واحد على موقع المكتبة على الإنترنت وتوصيل الطلبات المحلية مجاناً.
كان لوباء كورونا آثار مفاجئة ومدمرة عبر صناعة البيع بالتجزئة، لكن هناك مفارقة حزينة لما يحدث للمكتبات المستقلة. على الرغم من الصعاب، تمكنت هذه المتاجر الصغيرة من الازدهار، على الرغم من صعود موقع أمازون وتجارة التجزئة عبر الإنترنت، من خلال الاعتماد على التفاعلات الاجتماعية التي يحذر منها الآن خبراء الصحة العامة. وللصمود، يجب عليها تعزيز تواجدها عبر الإنترنت – واتخاذ قرارات صعبة: إلغاء الفعاليات وطلبات حجز الكتب، وخفض عدد ساعات العمل للموظفين والتحول إلى المبيعات عبر الإنترنت عوضاً عن ذهاب القراء إليها.
وكانت «كيركباتريك»، التي نشأت في الإسكندرية، أنشأت مكتبة «أولد تاون بوكس» في واحد من أكثر الأحياء ازدحاما في الإسكندرية في إطار برنامج يمنح إيجارات قصيرة الأجل لصغار تجار التجزئة. وكانت تجربتها، التي بدأت في نوفمبر 2018، ناجحة للغاية لدرجة أن المتجر كان قادراً على البقاء في نفس المكان، على بعد أمتار من نهر بوتوماك.
استضافت «اولد تاون بوكس» أكثر من 100 فاعلية في العام الماضي، من بينها مهرجان أدبي، لكنها لا تترك مجالاً لاجتماعات الموظفين أو وجود مخزون إضافي.
وهذا العام، مع سلسلة مليئة بالأحداث في الأفق، توسعت «كيركباتريك» لتضم مساحة مريحة فوق متجرها، وأدى تأجير الاستوديو المليء بالضوء إلى زيادة الإيجار بالآلاف، لكن المتجر يغطي التكاليف. واستضاف الطابق العلوي أكثر من 25 فاعلية في شهر يناير وحده. وفي هذا المكان أيضاً، خلت «كيركباتريك» إلى نفسها قبل تسليم طلبات يوم الأحد، لتفكر في وسائل خلاقة للحفاظ على نشاطها التجاري. فقامت بتصوير مجموعات الكتب المنسقة لمساعدة الأشخاص الذين يواجهون أسابيع قليلة من الحجر الصحي في المنزل، وربما تحدي القراءة للأطفال.
وهي الآن تتساءل ما إذا كان مالك المتجر أو المدينة سيقدمان أي نوع من المساعدة إذا لم تتمكن من سداد الإيجار الشهري. حتى عندما كان الزبائن يتدفقون إلى المكتبة، استعدت كيركباتريك لاتخاذ خطوة صعبة بإغلاق المتجر مؤقتاً، كما فعل العديد من بائعي الكتب الآخرين في المنطقة.

................
*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»