معتصم عبدالله (أبوظبي)

تبقى علاقة الأخوة واحدة من أسمى وأجمل العلاقات الإنسانية، فالأشقاء هم شجرة الحب التي يبذرها الوالدان ويرعيانها طوال حياتهما بالتفاني والمودة ويغذيها الأبناء بالوصل والمحبة، ويغذي ارتباط الأخوة بالدم الذي يجري في العروق قوة التواصل بين الأشقاء لتبقى دائماً موحدة، وتتسلح في وجه المصاعب بماضي ذكريات بواكير النشأة والطفولة، وتمتد لتكون علاقات حميمة ركائزها التفاهم والود والتراحم والتناصح والمشاعر الصادقة المتبادلة.
وجسدت المشاركة المميزة لمنتخبنا للأولمبياد الخاص في الألعاب العالمية والتي تضم 290 لاعباً، الأخوة في أبهى صورها، بعدما جمعت المنافسات المختلفة بين 10 أشقاء توزعوا على مسابقات كرة القدم، السلة، بولينج، التجديف، الفروسية، السباحة، الطائرة، الدراجات، وسط مشاعر مفعمة بالمحبة المتقدة والمستمرة في كل الساحات من منازل الأسر، وصولاً لملاعب الحدث الأكبر على مستوى «الأولمبياد الخاص».
ويستأثر منتخبنا لكرة القدم «الموحد» بتواجد الشقيقين علي عيسى الكعبي (شريك موحد) ومحمد عيسى الكعبي، إضافة إلى الثنائي عبدالله ونوح سيف السويدي في الوقت الذي يدافع فيه شقيقهما الثالث سعيد سيف السويدي عن ألوان منتخبنا لكرة السلة، وجمع حب رياضة الفروسية بين المتألقتين فاطمة وسارة مشابك، حيث تعد سارة ابنة الـ10 سنوات أصغر فارسة ضمن المستوى الأعلى في الفروسية «مستوى 3 فما فوق» خلال الألعاب العالمية، وهي تشارك إلى جانب شقيقتها فاطمة، البالغة من العمر 13 سنة والتي تعد بدورها ثالث أصغر فارسة مشاركة في الحدث.
ويبرز في ألعاب القوى حمدة الحوسني التي أهدت الإمارات الميدالية الذهبية لسباق 200 متر لفئة «أف 26»، أمس الأول، إلى جانب شقيقتها مريم الحوسني لاعبة منتخب البولينج، وعلى غرار العلاقة ذاتها يتألق الشقيقان محمد وعبدالله التاجر في صفوف منتخبي الفروسية والسباحة على التوالي مستفيدين من الدعم الأسري الكبير والرعاية الخاصة من والدتهما صالحة الريسي.
ويضرب الثنائي صالح علي المري وشقيقه حمد الذي يلعب كشريك ضمن صفوف منتخب البولينج، أصدق مشاعر الأخوة، حيث يدعم تواجد حمد الأداء المميز لشقيقه صالح الذي بدأ ممارسة اللعبة في 2010 قبل أن يبدأ المشاركة لأول مرة في منافسات الأولمبياد الخاص في أثينا باليونان التي أحرز فيها ميداليتين ذهبيتين.
واختار الشقيقان عبدالعزيز ومحمد سليمان الظاهري المشاركة ضمن صفوف منتخبنا للكرة الطائرة الموحد كشركاء، في الوقت الذي تبرز فيه الشقيقتان أسماء البلوشي مع منتخب الدارجات وسميرة البلوشي في كرة قدم للسيدات الموحدة، ويعود الفضل للشقيقين ميكا وجونا همبلتون، ثنائي منتخبنا، في إهداء منتخبنا أول ميداليتين في الأولمبياد الخاص، حيث أحرز الأول الذهبية والثاني الفضية، ليشكلا أفضل بداية لمنتخبات أصحاب الهمم في الحدث العالمي الكبير، وسجل ميكا زمناً قدره 1:14:27 ساعة، ليتصدر بذلك الفئة الأولى، محققاً أول ميدالية ذهبية في الأولمبياد.
وعلق سرور سعيد، نائب رئيس البعثة مدير منتخبنا، على ظاهرة الأشقاء في صفوف المنتخب مؤكداً أن الدعم والتعاون بين الأشقاء هو سر التميز دائماً، وقال: نفخر بكل لاعبي منتخبات الأولمبياد الخاص على عطائهم الثر ومجهودهم المقدر في التمثيل المشرف للإمارات، وقطعاً فإن تواجد الأشقاء إلى جانب بعضهم بعضاً عامل مؤثر وداعم في تقديم الأفضل وهو مثال حقيقي للأهداف الكثيرة التي تدعمها تظاهرة دورة الألعاب العالمية في التأكيد على مضامين الأخوة والصداقة والمحبة.