الاتحاد

الرياضي

إبراهيم عبد الملك: 2.5 مليار درهم الإنفاق على «المحترفين» في العام

معتز الشامي (دبي)

تتواصل ردود الفعل الواسعة في الساحة الرياضية، على قرار اتحاد الكرة، بتشكيل لجنة للحوكمة والرقابة المالية على الأندية، للحد من ضخامة إهدار المال وميزانيات تلك الأندية، على صفقات اللاعبين، والتي وصلت إلى أرقام «فلكية» في كثير من الأحيان.

وجاء رد فعل الهيئة العامة للشباب والرياضة، واضحاً، عبر الترحيب والمساندة للتوجه الجديد لاتحاد الكرة، فيما يتعلق بالتحرك لوقف نزف المال العام، خاصة أن أغلب الأندية تعيش على الدعم الحكومي المالي، الذي تتلقاه بشكل سنوي.

وطالبت «الهيئة» بضرورة اتباع سياسة من الوضوح والشفافية، في عمل اللجنة المشكلة برئاسة مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة، مع تأكيد ضرورة أن تحصل اللجنة على صلاحيات واسعة، تمكنها من معاقبة الأندية المخالفة من دون تمييز، على أن تكون العقوبات صارمة وحقيقية، حتى يتم القضاء على «السوق الخفية»، للانتقالات والتعاقدات التي كبدت خزائن الأندية عشرات الملايين، التي يتم هدرها سنوياً.

فيما كشف مصدر رسمي بـ«الهيئة» عن أن الميزانية الإجمالية للأندية الـ14 بدوري الخليج العربي، وما تنفقه تلك الأندية على كرة القدم، يتجاوز حاجز ملياري درهم، وذلك لأن أغلب الأندية لا تقل ميزانيتها عن 200 مليون درهم، بينما القليل منها قد يصل في معدل إنفاقه إلى حاجز 400 مليون في السنة، ومن المعروف أن الميزانيات الحقيقية لأنديتنا، لا يتم تقديمها لأي جهة رسمية، لتدقيقها بالشكل الرسمي، وهو ما كان دافعاً لتحرك الاتحاد بالتنسيق مع المجالس الرياضية، لوقف نزف المال العام، وبدء تشكيل لجنة للحوكمة المالية والرقابة على ميزانيات الأندية.

وفي السياق نفسه، رحب قطاع عريض من أندية دورينا، بقرار تشكيل اللجنة، وأبدى السواد الأعظم من رؤساء شركات الكرة، بالأندية المحترفة، ترحيبه بالمبادرة الجديدة من نوعها، حال تم إصدار قرارات وتشريعات واضحة وصارمة، تمنع بشكل حقيقي تلاعب الأندية بالأسعار وصفقات اللاعبين وضبط سوق الانتقالات بشكل رسمي وللمرة الأولى منذ تطبيق الاحتراف، ما دفع قيمة الكثير من الصفقات للارتفاع بشكل «جنوني» خاصة في المواسم الثلاثة الأخيرة.

وتفيد المتابعات بأن اتحاد الكرة، ينوي التأكيد في أول اجتماع للجنة، أن الهدف من تشكيلها ليس محاربة اللاعبين أو منع حصولهم على رواتبهم، بل يتم احترام العقود المبرمة والقديمة منها، بينما يكون عمل اللجنة هو ضمان حقوق هؤلاء اللاعبين، في المقام الأول.

تدخل مناسب

ووصف إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة، قرار اتحاد الكرة، برئاسة مروان بن غليطة، تشكيل لجنة تهتم بفرض رقابة صارمة على الأندية وبمشاركة فاعلية من المجالس الرياضية الثلاث، يعتبر أمراً مطلوباً، وتدخل تم في الوقت المناسب.

ولفت إلى أنه تواصل مع ابن غليطة بالفعل، وتم خلال ذلك التواصل، تبادل الحديث عن الأفكار الجديدة المطروحة ومنها تشكيل اللجنة العليا، التي رحبت به «الهيئة» تمام، وأبدت موافقتها فوراً على المشاركة بتقديم كل ما يلزم من دعم لإنجاح ذلك التوجه الجديد الذي يخدم كرة الإمارات.

وقال: هي خطوة أولى لتصحيح مسار الاحتراف في كرة القدم بدورينا، بعدما انغمست الأندية في ممارسات مالية وتعاقدية غير صحية، وغير سلمية، والتكلفة كانت باهظة للغاية، والموارد المالية التي تم ضخها في مجال الاحتراف في أنديتنا كبيرة للغاية، واستمرارية الأمر بهذه الطريقة، يؤدي بنا لنتائج وخيمة للغاية، وبالتأكيد أنديتنا قد تصل إلى مرحلة الإفلاس، خاصة أن الدولة أو الحكومات المحلية لن تستطيع أن تستمر في الإنفاق، غير المبرر وغير المدروس على الأندية، والتي لا تحترم إداراتها قيمة المال العام، ولا تتحمل مسؤوليتها من حيث الحرص على الإنفاق الصحيح والالتزام بما ينفق.

وأضاف: في «الهيئة» مستعدون لتقديم كل الدعم للاتحاد لإنجاح تلك اللجنة، وأن نضع أيدينا في أيدي أعضائها، ومستعدون للمساهمة، في وضع نظام ولوائح تساعد على التطبيق الحقيقي والفعلي للاحتراف والتعاقدات وكيفية الالتزام الأندية ماليا والتحول لنظام الحوكمة الصحيحة، لقد تواصل مروان بن غليطة في أكثر من مناسبة مع «الهيئة»، للعمل معنا في أكثر من ملف ومنها السعي لفرض الرقابة المالية على الأندية والحوكمة، إلى جانب بعض المشاريع الأخرى.

وقال: «الهيئة» مهتمة للغاية بهذا التوجه الجديد حتى لا نكتفي بدور المتابع والمشاهد من بعيد لأنديتنا وهي تقع في المحظور، وتدمر ميزانياتها سنوياً، ومن ثم وتفشل في إدارة اللعبة، حتى يتدهور الوضع مثلما حدث في بعض الدوريات المجاورة، أو حتى دوريات أكبر، عندما تعثرت أنديتها وبدأت تستدين من البنوك ودخلت في نفق مظلم، ويجب ألا ندفن رؤسنا في الرمال، وأن نعترف بأن هناك أزمة كبيرة ومشكلة عميقة في هذا الجانب، وسيكون بداية الحل في تشكيل لجنة حقيقية لفرض رقابة على الأندية.

موازنات ضخمة

وعن إنفاقات الأندية على التعاقدات في زمن الاحتراف، قال: نعم هناك موازنات ضخمة، تصل إلى أكثر من ملياري و500 مليون درهم في السنة، وتنفق على كرة القدم بشكل عام، والمشكلة أنه لا توجد إحصاء رسمية في ورق ومستندات؛ لأن المبالغ التي تنفق يتم الحصول عليها من أكثر من مصدر للدعم، كما أن هناك تكتماً شديداً من قبل الأندية، وعدم وضوح وشفافية في المبلغ الحقيقي الذي تنفقه سنوياً.

وأضاف: رغم ذلك، جميعنا يعرف أن متوسط الإنفاق السنوي للأندية، لا يقل عن 200 مليون درهم لـ 95% من أنديتنا المحترفة، على الأقل في الموسم، ورغم ذلك لا نرى مردود يوازي تلك المبالغ، ولكن ما يقدم من مردود فني يوازي 20% من حجم ما ينفق، ما يعني أن هناك 80% نسبة في الهدر المالي بميزانيات الأندية.

وقال إبراهيم عبدالملك: معظم أنديتنا مديونة، وأتحدى أن يظهر مسؤول، ويجزم أن ناديه غير مديون، لذلك أرى أن 90% من أنديتنا مديونة، بينما 40% من تلك الأندية وصلت إلى حد الإفلاس، وهناك أندية توقفت عن دفع رواتب منتسبيها واللاعبين والمدربين منذ ما يقارب 5 أشهر، وكل ذلك له مردود سلبي على كرة القدم الإماراتية والأندية وسمعة دورينا بشكل عام، خصوصاً حال تقدم لاعب بشكوى للاتحاد الدولي.

وأضاف: لذلك فإن إدارتنا للاحتراف من دون وضع ضوابط، تنظم عملية الانتقال وعقود اللاعبين، واستمرار العمل بهذه العشوائية، وترك الأمور لقوة اللاعب التفاوضية، أو المزايدة أو «المضاربة» بين الأندية، لخطف لاعب أو منع انتقال آخر لفريق منافس، يصب في مصلحة اللاعبين وأرقام حساباتهم، والدليل هو أن حجم عقود اللاعبين المحترفين، لا توازي الإمكانات الفنية التي يقدموها، والدليل الآخر، أنه في حالة تركنا اللاعب المواطن وخاض الاحتراف الخارجي، لن يجد عقد يصل إلى 30% من قيمة عقده الحالي مع ناديه؛ لذلك لا يفكر لاعب مواطن في الاحتراف، وهذا له نتائج سلبية على المنتخب الوطني؛ لأن اللاعب مستحيل أن يهتم بتطوير مستواه وقدراته ويتحول للاعب مدلل، وبالتالي ترك «الحبل على الغارب»، واستمرارية الأمر بهذا الشكل، سيؤدي إلى إفلاس الأندية والمستفيد الوحيد هو اللاعب ووكيله.

سمعة الأندية

ولفت عبد الملك إلى أن الأمر بات يمس سمعة الكرة الإماراتية؛ لأن ديون الأندية قد تدفع اللاعبين والمدربين لشكوى أنديتنا في «الفيفا»، لعدم الحصول على المستحقات المترتبة على عدم قدرة النادي على السداد، مشيراً إلى أن الاتحاد السعودي وقع في الأمر نفسه، وتم خصم 3 نقاط من رصيده في المسابقة، وقال: لذلك أرى أن اتحاد الكرة اتخذ خطوة في الطريق الصحيح، ونحن لسنا أغنى من الأندية الأوروبية التي أصبحت تطبق قواعد للإنفاق والصرف.

وفيما يتعلق بكيفية تقديم حلول حقيقية تضمن الالتزام الأندية بما يصدر عن لجنة الرقابة المالية والحوكمة بشكل يمنع إهدار المال العام، قال: الحل في ضرورة توقيع عقوبات صارمة وشديدة، دون مجاملات لأي نادٍ مهما كان اسمه، كما أننا في حاجة لإصدار سياسي من أعلى السلطات في البلد، وتدخل القيادات العليا للرياضة، حتى يتم إجبار الأندية على الالتزام بالقوانين، التي ستصدر عن لجنة الرقابة المالية، وأن تكون هناك عقوبات شديدة على الأندية ضد أي نادٍ يحاول التلاعب بالقوانين الجديدة، لذلك يجب أن يكون هناك تحرك قوي من الاتحاد والمجالس، وبدعم أيضاً من القيادة السياسية، التي ستلزم الأندية بتوجيهات واضحة.

اقرأ أيضا

نوير يفكر في اعتزال اللعب الدولي بعد بطولة أوروبا 2020