عربي ودولي

الاتحاد

3 قتلى بهجوم انتحاري بسيارة ملغومة في عدن

يمنيون متجمعون في موقع التفجير في عدن (رويترز)

يمنيون متجمعون في موقع التفجير في عدن (رويترز)

قتل جنديان وأصيب خمسة آخرون أمس الثلاثاء عندما فجر انتحاري سيارة ملغومة كان يقودها أمام مبنى الأمن العام في مدينة عدن جنوب اليمن، حيث تتصاعد الاضطرابات وأعمال العنف منذ نحو أسبوعين. وقال مسؤول أمني محلي كبير، إن «مجموعة إرهابية حاولت اقتحام مبنى إدارة الأمن بسيارة مفخخة وسيارات أخرى تقل عدد من المسلحين»، مشيراً إلى أن رجال الأمن مدعومون بعناصر من القوات الخاصة تصدوا للمهاجمين الذين باشروا بـ«إطلاق النار بشكل عشوائي على رجال الأمن بصورة هستيرية وتفجير السيارة المفخخة».
وأوضح نائب مدير أمن محافظة عدن، العقيد نجيب مغلس، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية، أن الانفجار أسفر عن مقتل الانتحاري الذي كان يقودها بعد أن تحول جسده إلى أشلاء، إضافة إلى جرح سبعة جنود حالة اثنان منهم «حرجة». كما ألحق الانفجار أضراراً مادية جسيمة بمبنى إدارة الأمن العام وأضراراً بسيطة بعدد من المباني المجاورة، حسب المسؤول الأمني.
وذكر مسؤول أمني محلي آخر لـ«الاتحاد» أن قوات الأمن أحبطت بعد دقائق من الهجوم هجوماً آخر بسيارة ملغومة كان يستهدف بوابة ثانية لمبنى الأمن العام، مؤكداً ضبط السيارة الملغومة واعتقال شخصين كانا على متنها.ونفى المسؤول الأمني سقوط قتلى في صفوف الجنود في التفجير الانتحاري على مبنى الأمن العام في عدن، إلا أن مصادر طبية في عدن أكدت لـ«الاتحاد» وفاة الجنديين المصابين بجروح خطيرة «سريريا».
وشرع خبراء متفجرات تابعون للجيش اليمني في «فحص المواد التي استخدمت في الانفجار ونوعيتها ومصدرها» قبل رفع تقرير أمني عن الهجوم إلى اللجنة الأمنية العليا التي أقرت، أمس الأول، تدابير أمنية مشددة في العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية للحد من هجمات «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، ورصدت مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين ريال «23 ألف دولار أميركي» لمن يدلي بمعلومات عن أي هجوم إرهابي محتمل.
وتعرض مقران للشرطة في حيي المنصورة وكريتر، وسط مدينة عدن، لهجومين بقذائف «ار بي جي» بالتزامن مع الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف مبنى إدارة الأمن العام دون أن يسفرا عن وقوع ضحايا، فيما ألقى مجهولون قنبلة يدوية على مكتب محافظ عدن في المعلا، وفقاً لمصدر امني لوكالة فرانس برس.
والهجوم المزدوج مطابق لأسلوب تنظيم القاعدة في شن هجمات نوعية كالهجوم الذي استهدف مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية في مدينة المكلا بحضرموت «جنوب شرق»، أواخر سبتمبر، والاعتداء الضخم الذي طال وزارة الدفاع في صنعاء في 5 ديسمبر موقعا 56 قتيلا بينهم العديد من الأطباء الأجانب وأكثر من 250 جريحاً.
وتشير إحصائية خاصة بـ«الاتحاد» إلى مقتل 254 عسكرياً يمنياً، بينهم 54 ضابطاً في هجمات مسلحة خلال 2013 حملت غالبيتها بصمات تنظيم القاعدة الذي تنامى نشاطه بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية في البلاد منذ تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير 2012 بعد عام كامل من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية.
وخلال عام 2013، شنت طائرات أميركية من دون طيار 36 غارة جوية على أهداف مشتبهة بالانتماء لتنظيم القاعدة، ما أدى إلى مقتل 146 شخصاً، بينهم مدنيون وغالبيتهم إرهابيون مزعومون، حسب إحصائية «الاتحاد». كما قُتل خلال العام المنصرم ما يزيد على 500 مسلح في صراعات طائفية وقبلية مستمرة منذ أواخر أكتوبر في مناطق عدة شمال اليمن حيث معقل جماعة «الحوثيين» المسلحة والمتمردة على الحكومة في صنعاء منذ 2004 وتنامى نفوذها بشكل كبير بعد إطاحة صالح.
وقبل أيام، امتد الصراع المسلح بين «الحوثيين» ورجال القبائل المناصرين للجماعة السلفية وحزب «الإصلاح» الإسلامي السني، إلى منطقة «أرحب» شمال العاصمة صنعاء، وسط تقارير غير مؤكدة عن تجدد القتال، أمس الثلاثاء، في محافظة إب «وسط» التي شهدت قبل شهور معارك طائفية.
ورأس الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، أمس الثلاثاء، اجتماعا استثنائيا للجنة الأمنية العليا ناقش خصوصا «التداعيات الأخيرة للنزاع الدائر بين الحوثيين والسلفيين في اكثر من موقع ومكان، وتأثير ذلك على امن وسلامة المواطنين الآمنين»، حسبما أفادت وكالة «سبأ» الحكومية. وخلال الاجتماع الذي حضره وزيرا الدفاع والداخلية ورئيسا جهازي المخابرات، أمر الرئيس هادي ب«وضع حد لتلك التداعيات انطلاقا من بنود الاتفاقيات الموقعة» بين «الحوثيين» و«السلفيين» أواخر سبتمبر الماضي، موجها لجنة «الشؤون العسكرية» وأمين العاصمة بلقاء ممثلين عن جماعة الحوثي، ليل الثلاثاء الأربعاء، لبحث وقف المواجهات الطائفية و«تحقيق الأمن والاستقرار الذي ينشده الجميع».
وجماعة الحوثي مكون رئيسي في مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يشارف على الانتهاء بعد انطلاقه منتصف مارس كأهم خطوة في عملية انتقال السلطة الحالية كونه يمهد إلى صياغة دستور جديد للبلاد بعد معالجة الأزمات الكبرى خصوصا الاحتجاجات الانفصالية المتصاعدة في الجنوب منذ سنوات. وقال الرئيس عبدربه منصور هادي، لدى لقائه الثلاثاء عدداً من زعماء ووجهاء قبيلة «خولان» ذائعة الصيت في الشمال، إن «اليمن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب من الجميع (..) الإسهام الصادق والفاعل لتحقيق النجاحات التي يتطلع اليها أبناء الوطن من خلال مخرجات مؤتمر الحوار الوطني». وقدم هادي خلال اللقاء اعتذاراً رسميا لقبيلة «خولان» عن حادثة إعدام النظام الجنوبي في عام 1972 عددا من زعماء القبيلة فيما عُرف بحادثة «بيحان».
وقال :«إنني اليوم بصفتي رئيساً للجمهورية ورئيسا لمؤتمر الحوار أقدم اعتذاري نيابة عن نظامي صنعاء وعدن لما حدث لمشايخ خولان في حادثة بيحان عام 72»، مؤكداً أن القتلى الذين سقطوا في ذلك «الحادث المؤلم» يعتبرون «شهداء الثورة اليمنية وعلى الحكومة أن تهتم بأبنائهم».
وأشار إلى أن أبناء قبيلة «خولان» عانوا خلال العقود الماضية، «وهو ما يستدعي اليوم أن ينالوا حقوقهم في الخدمات والوظيفة ومتطلبات الحياة الضرورية» وذلك من خلال مخرجات الحوار الوطني «التي ستكفل الحقوق والواجبات المتساوية والشراكة في السلطة والثروة والحكم الرشيد»، حسب قوله.
ولفت الرئيس الانتقالي إلى أن اليمنيين عانوا كثيراً جراء أزمة احتجاجات 2011 التي وضعت البلد على شفير حرب أهلية، مؤكداً أنه لم يكن يوماً متطلعاً أو ساعياً للسلطة «ولكن الظروف هي من فرضت علي تحمل المسؤولية في ظرف استثنائي». وقال إن رئاسة اليمن في هذه المرحلة لا تُغري أحداً «لحساسية الوضع وتعقيداته وتدهور الأوضاع على مختلف الصعد»، مشدداً على ضرورة أن تتحمل جميع الأطراف اليمنية «الأعباء والمهام بمسؤولية» من أجل «السواد الأعظم من أبناء الوطن».
من جانبهم، أعلن زعماء ووجهاء قبيلة «خولان» تأييدهم ضرورة «تجاوز ذلك الماضي بكل آلامه وسلبياته» لتحقيق المصالحة الوطنية، داعيين القوى السياسية والاجتماعية كافة إلى الانخراط في «مرحلة جديدة يسودها التسامح والوئام من اجل الوطن». وأكدوا في بيان عدم وقوفهم عائقاً أمام «تعضيد الوحدة الوطنية»، وشدد على ضرورة إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي تعثر اختتامه في 18 سبتمبر بسبب خلافات كبيرة حول مستقبل الجنوب وهوية وشكل الدولة الاتحادية المزمع إعلانها في نهاية المؤتمر.

اقرأ أيضا

إيطاليا.. خروج مريض بـ«كورونا» من المستشفى