صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«كردستان» مهدد بانهيار اقتصادي والخلافات تعرقل الحوار مع بغداد

هدى جاسم، باسل الخطيب (بغداد، أربيل، السليمانية)

اخفق السياسيون الأكراد في بلورة موقف واضح ومحدد تجاه تخفيض حصة إقليم كردستان العراق من الموازنة الاتحادية لعام 2018، نتيجة الخلافات الكبيرة التي تعصف بالأطراف الكردية، وأعلن الاتحاد الوطني الكردستاني رفضه الانسحاب من العملية السياسية في العراق نائياً بنفسه عن تهديدات لوحت بها أحزاب كردية، وسط تأكيد أحزاب كردية أن ديون الإقليم أكبر من أن تغطيها الحصة المقررة من بغداد وتهدد بانهيار اقتصادي، خاصة مع تسليم إدارة نفط الإقليم للعاصمة العراقية. في حين ينتظر أن تنطلق اليوم الأربعاء، أول رحلة دولية مباشرة من مطار السليمانية إلى الديار المقدسة، بعد انقطاع نحو خمسة أشهر، وذلك لنقل 170 معتمراً كردياً بناء على موافقة بغداد.
وأقر المتحدث باسم حكومة الإقليم سفين دزيي أمس في مؤتمر صحفي عقده في أربيل، أن اجتماع السلطتين التشريعية والتنفيذية في كردستان مع ممثلي الإقليم بمجلس النواب العراقي بشأن الموضوع، كان «تشاورياً»، مبيناً أن اجتماعاً آخر «سيعقد قريباً لاتخاذ موقف حيال تلك القضية».
من جهته، أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني البقاء بالعملية السياسية وعدم الانسحاب منها، مبيناً أن الاحتكام إلى الدستور العراقي أفضل الطرق لحل الخلافات بين المركز وإقليم كردستان. وقال القيادي في الاتحاد غياث السورجي إن «الفترة الماضية شهدت جدلاً كردياً واسعاً بسبب فقرة الموازنة، لكن التلويح بالانسحاب من العملية السياسية لا يصب في صالح كردستان».
وأضاف أن «رؤية الاتحاد الوطني الكردستاني ثابتة ومع المشاركة الفعلية في صنع القرار»، وأشار إلى أن الاحتكام إلى الدستور العراقي أفضل الطرق لحل الخلافات بين المركز والإقليم، مؤكداً أن الانسحاب والتهديد لا يجدي نفعاً.
وكانت حركة التغيير قد قاطعت الاجتماع، لاعتقادها بأنه «عديم الجدوى»، وقال النائب عنها في برلمان كردستان علي حمه صالح، إن حكومة الإقليم «لن تستطيع الالتزام بقانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، بسبب تراكم ديونها لشركات النفط وتركيا والمصارف العالمية». وبين أن حكومة الإقليم «لن تتمكن من دفع الديون المتراكمة عليها إذا ما سلمت النفط لبغداد، لاسيما أن الأخيرة ترفض تسديدها».
وحذر من مغبة «انهيار الاقتصاد الكردستاني نتيجة تراكم الديون وتضخم فوائدها والتأخر بتسديدها في ظل الفساد المستشري»، لافتاً إلى أن الإقليم «يصدر يوميا نحو 370 ألف برميل نفط، ويتحصل على قرابة 555 مليون دولار بفرض أن سعر البرميل هو 50 دولاراً، لكن نصف هذه المبلغ لا يعرف مصيره والحكومة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها».
وأضاف صالح، أن «موارد الإقليم اليومية تصل إلى 600 مليون دولار، أي أكثر من المخصصات التي حددت له بالموازنة العراقية»، مشدداً على أن حكومة كردستان «لن تستطيع الالتزام بقانون الموازنة الاتحادية».
بالسياق قرر برلمان إقليم كردستان أمس، تأجيل عقد جلساته الاعتيادية لمدة شهرين بهدف «تمكين اللجان المختصة من إعداد التقارير القانونية المطلوبة»، على أن يعقد «جلسات طارئة لمواكبة الحالات المستعجلة والمهمة».
في غضون ذلك، نفى سرحان سليفاني عضو اللجنة المالية بالبرلمان العراقي رفع نسبة ميزانية كردستان في الموازنة الاتحادية، وقال سليفاني «إن ميزانية الإقليم باقية 12% ولم ترتفع 14% كما يروج بشكل غير دقيق». وأضاف أن موضوعة إضافة تريليون دينار لميزانية الطوارئ العراقية، هي ليست بالكامل لكردستان وإنما محصورة ضمن ضوابط الحكومة العراقية، مبيناً أن هذه المبالغ تخصصها الحكومة ضمن موازنة الطوارئ، فجزء منها لموظفي الإقليم.
بدوره، أكد النائب كاوة محمد لـ«الاتحاد»، أن مبلغ التريليون الجديد «أضيف لمخصصات الطوارئ الخاصة بالموظفين العراقيين، ومنهم الكرد، والحشد الشعبي»، مبيناً أن صرفه «محكوم بعدة ضوابط ويتم حصرياً من قبل رئيس الحكومة حيدر العبادي».
وأوضح أن العبادي «أقر خلال اجتماع الرئاسات الثلاث، بحدوث خطأ بتخصيصات الإقليم قدره تريليون و100 مليار دينار، ووعد بتصحيحه»، مستدركاً ولكن البرلمان «صوت على إضافة تريليون دينار فقط للموظفين والحشد الشعبي ما يعني نقصاناً جديداً بحصة الإقليم وليس زيادتها كما يشيع البعض».
من جهة أخرى، يؤمل أن تنطلق اليوم الأربعاء، أول رحلة دولية مباشرة من مطار السليمانية إلى الديار المقدسة، بعد انقطاع نحو خمسة أشهر، وذلك لنقل 170 معتمراً كردياً بناء على موافقة بغداد.
وقال مدير علاقات وإعلام مطار السليمانية دانا محمد في بيان، إن الرحلة «ستنطلق فجر الأربعاء، لنقل 170 شخصاً من مطار السليمانية إلى السعودية مباشرة، ضمن سلسلة رحلات يومية تقل المعتمرين وزوار المشاعر المقدسة بالتناوب مع مطار أربيل».
وكانت السلطات العراقية، منعت الرحلات الدولية من مطارات الإقليم في سبتمبر 2017، على خلفية الاستفتاء على الانفصال، ولكنها عادت وسمحت مؤخراً باستئناف رحلات العمرة المباشرة من مطاري أربيل والسليمانية إلى السعودية.
بالسياق، أعربت هولندا عن قلقها حيال قرار الحكومة العراقية تمديد إغلاق مطارات إقليم كردستان، داعية لبدء «مفاوضات جدية ومثمرة بين بغداد وأربيل». وقالت القنصلية الهولندية في أربيل في بيان: «إن تمديد منع الرحلات الجوية الدولية للمطارات الكردستانية من شأنه إلحاق الضرر بالأوضاع الاقتصادية».
يذكر أنه سبق للولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، ودول أخرى، المطالبة بإعادة فتح مطارات إقليم كردستان أمام الرحلات الدولية.