عندما تصبح السعادة شراكة مجتمعية حقيقية على المستويات المؤسسية والفردية، فإنها بالضرورة سترتقي إلى مراتب الخير الحقيقي الذي كان الوالد المؤسس، طيب الله ثراه، يحلم بأن يجعله منظومة وطنية تفيض بالرسائل القومية والإنسانية... الرسائل الحيّة المبدعة التي اضطلع بها أبناء زايد، وجعلوا منها إرثاً ونهجاً للدولة النموذج، له يوم احتفالي موصول على مدار السنة ترفع رايته الأجيال المتجددة. في ختام أعمال الدورة الافتتاحية من «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، وهي الدورة التي ظللت، قبل نحو عشرة أيام، نحو ثلاثة الآف شاب من الطلبة الجامعيين الإماراتيين تحت سقف واحد، عرض صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رؤيته للسعادة في كونها الشراكة برسالة الوطن وتقدمه وأمنه وهمومه. لهذه الشراكة راية يحملها أبناء زايد في رهان حقيقي على التقدم الذي يصونه العلم والاجتهاد والمنافسة، ويضمن للإمارات أن ترسل كل يوم رسالة إيجابية للعالم. وهو يتحدث للشباب الإماراتي عن السعادة باعتبارها منظومة قيم وطنية تأسست عليها الدولة، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد كان أيضاً يُذكرّ كافة مؤسسات الدولة بمسؤولياتها في تعظيم هذه الرسالة، وتعزيزها بشراكات الروح الإيجابية والمبادرة المتجددة وثقافة الاستدامة. هكذا في سوق أبوظبي للأوراق المالية، جرى ومنذ تأسيسه، التعاطي مع مفهوم السعادة المؤسسية وبيئة العمل الإيجابية التي تجعل السوق المالي والقطاع الاقتصادي شريكاً حقيقياً في الروح الإيجابية التي تشحن بيئة الأعمال بالتحدي والتوقعات الإيجابية. ميزة سوق أبوظبي للأوراق المالية في شراكته برسالة السعادة والخير، التي تغطي الوطن وتفيض إقليمياً ودولياً، هي أن السوق يتحدث عن هذه الوظيفة بلغة الثقافة الرقمية ومؤشرات النمو في أعداد المتداولين وأحجام التداول والاستثمارات الأجنبية وثقافة الريادة والقدرة على التميز والاستقطاب، فضلاً عن المسؤولية الاجتماعية. وفي كل هذه المؤشرات الفرعية والكلية، راكم سوق أبوظبي للأوراق المالية من أرقام الأداء وخطوط النمو البيانية، وثقافة استدامة النمو، ما جعله شريكاً حقيقياً في الرؤية المستقبلية المتفائلة، وفي إضاءات الرضا والثقة والإنجاز. لقد أنجز السوق في بنيته التشريعية والتقنية، وفي بيئة العمل الرقمية التي تتحدث لغة الخدمة العصرية، ما ضمن له السبق والتصدر في مؤشرات الأداء والكفاءة والثقة والاستقطاب. وكان في ذلك، يجسّد السعادة المؤسسية بمفاهيمها الأممية التي توافقت دول العالم على الاحتفال بها يوم العشرين من مارس، بينما التزمت بها الإمارات أن تكون احتفالاً يخضع للامتحان التنافسي كل طالع صباح، وفي نهاية كل جلسة تداول. في كتابه الأخير «تأملات في السعادة والإيجابية»، وهو الذي يوجز ويجتهد في عرض تجربة الإمارات في بناء الإنسان وصناعة القيادة، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، إنه إذا كانت الحروب تدمر البنيان، فإن ما هو أخطر منها هو الحروب التي تدمر الإنسان، وتقصف ثقته بنفسه وتهدم تفاؤله بمستقبله وتحيله إلى التقاعد عن إكمال السباق الحضاري والمنافسة الدولية. نسأل أنفسنا في سوق أبوظبي للأوراق المالية: إلى أي حدّ نجحنا في تعزيز ثقة المتعاملين بأنفسهم وتفاؤلهم بمستقبلهم وتحفيزهم بالتوقعات التي تديم شراكتهم في السباق والمنافسة الإقليمية والدولية؟ نسأل أنفسنا. نحاسبها بمرجعية الأرقام. ونشعر بالرضا... لأن الأرقام التي تحكي، تقول إننا على الطريق الصحيح إن شاء الله، ما دمنا نؤمن بإرث زايد ومنهجية أبناء زايد في التفكير، والتي تقول إن «الإيجابية طريقة تفكير وأن السعادة أسلوب حياة. فليس ما تملكه هو ما يجعلك سعيداً، بل كيفية تفكيرك بكل ذلك».