الاتحاد

منوعات

شاب لبناني يستيقظ من الموت!

بعد صمتٍ، قرّرت صفاء قصير الكلام، تزفّ بشرى لكل مَن دعا وتمنّى الشفاء لابنها محمد، وتخبرهم أن الشاب عاد لينبض بالروح، وأن لحظة سماعها صوته كانت أجمل اللحظات. رسالة من أمٍّ حسبت الدقائق إلى جانب سرير ابنها. تنتظر منه ولو إشارة، بينما هو غارق في الغيبوبة.


محمّد قصير، أصيب إصابةً بالغة في 28 أغسطس، خلال إحدى تظاهرات "الحراك المدني"، وأفاق من غيبوبته، وهو يستمرّ في تلقي العلاج، وقد أرادت أمّه أن تخبره بمشاعرها في رسالة كتبتها ونشرتها في بعض وسائل الإعلام اللبنانية، وهذا نصها:


ولدي الحبيب محمد، شاهدتُك وأنت تصارع الموت. كنت أنظر إليك وروحك معلقة بيد الرحمن. كنت أشاهدك بألمٍ تطلق فيه عيوني طلقات تحاول اغتيال أملٍ كنت تبعثه من سباتك العميق. بكيت وصرخت بملء صمتي. استسلمت أيامًا فصلتني عن العالم. انزوى قلبي في سوادٍ قاتم. كانت الأيام تمضي كهدير نبضي العنيف، وكانت أنفاسي تتقطع كمحركات القطارات القديمة. كان ضجيج الآلات في غرفة العناية يختلط بأدعية الأحبة.


ولدي الحبيب، اجتاحني إيمانٌ ويقين برب العالمين. سيفعل شيئًا ما. سيفعل شيئًا ما. كنت أشعر بقربه مني ومنك، أعطاني يقينًا بخروجك من غيبوبتك. رفعتُ رأسي إلى السماء، ورميتُ باتجاهها إيمانًا برب المعجزات. طلبت منه معجزةً تكفي كي تعود، ولو قليلاً، إلينا. لكنه كان أكرم من أملي. كان أكثر حنانًا مني. أعادك إلى روحي، روحًا وعمرًا جديدين.


يا شمعةَ عمري، عندما سمعتك تتكلّم، توقّف قلبي عن الخفقان للحظاتٍ اعتقدتُها دهرًا... نعم هذه روحي وحياتي التي تعود لتتجدّد في عمر طفلةٍ صغيرة رأت أمامها كلّ ألعاب الدنيا. ما أكرمكَ يا ربي! معجزة ولدي العائد كانت فقط لتحصل على يد الأنبياء. لا بدَّ أنّ شفاعة الأنبياء تجري. لا بدَّ أنّ شفاعة عيسى ومحمد كانت حاضرة دومًا.


ولدي الحبيب محمد،


أنتَ بطلي وعلة وجودي. ولدي، يا حلمي الجميل. لو أنّي أستطيع أن أعطيك عمري مقابل هذا الوقت العصيب الذي مررتُ به لفعلت بلا تردّد، لكننّي أعلم أنّك تحتاجني أكثر الآن. أشعر بأنّي ولدتك من جديد. شكرًا يا ربي. أشكرُ كلّ من ساهم في بقائك من أطباء وممرضين وممرضات، وكلّ من صلّى لتشفى وما زال يصلّي. وكل مَن نذر لتعود. وكل مَن زارك في وحشتك. ومَن أحبّك في مصابك. وأعود لأكرّر شكري لربي على نعمه وكرمه وسماحه بعودتك.


وإلى مَن أطلقوا عليك نيران حقدهم أقول لهم: سامحتكم. سامحتكم لأنّي ما تعلّمت سوى المحبّة، ولن أجعلَ من إجرامكم، مهما عَظُم، سببًا لأتغيّر، مع تمنياتي للجميع أن تكون السنة الجديدة سنة الأمل والخير. سنة لا تتخلّلها امتحاناتٌ صعبةٌ. وكل عام وأنتم مصدر النور لقلبي. يا أجمل ما أعطاني ربي: محمد وطارق. والدتُكَم صفاء.


 

اقرأ أيضا

«حكايتي».. صراع الحب والثأر على «شاشة أبوظبي»