الاتحاد

عربي ودولي

قادة حماس يعملون من تحت الأرض

اتخذ قادة ''حماس'' وجناحها العسكري ''كتائب القسام '' إجراءات أمنية مشددة في التحركات والاتصالات مع القواعد بسبب الغارات الجوية العنيفة التي يشنها الطيران الحربي الاسرائيلي على قطاع غزة· ولا يزال كوادر ''حماس'' والأجهزة الأمنية يتلقون تعليماتهم من القيادة السياسية واضطرتهم الغارات الجوية الاسرائيلية العنيفة الى العمل من تحت الارض، مؤكدين انهم لن يسمحوا بانتشار الفوضى· ويعمل قادة ''حماس'' وكوادرها بسرية تامة ووسط اجراءات امنية مشددة· ولا يظهر هؤلاء علنا كما كان الوضع في السابق لكن مسؤولين في الحركة أكدوا ان التواصل لم ينقطع بين القيادة والقاعدة أو مع الناس· ولا يعمد قادة ''حماس'' الى التحرك الا عند الضرورات الملحة ولا يتحدثون عبر الهواتف النقالة ولا يستخدمون سيارات لتلافي ضربات جوية محتملة من الطائرات الاسرائيلية وفقا لأعضاء في الحركة·
واكد ايمن طه القيادي في ''حماس'' ان التواصل ''لم ينقطع بالمرة'' بين قيادة الحركة والقواعد في كل الأماكن ''وهم يقومون احيانا بالتواصل مع الجرحى وذوي الشهداء رغم ان القيادة مهددة بالتعرض للاغتيالات ولن يخيفنا اجتياح بري ولن يؤدي الى قطع التواصل''· وتحدث عن آليات محددة للتواصل واتخاذ القرارات بهدف ضبط الاوضاع، مؤكدا ''اننا لن نسمح بالفوضى''· وشدد طه الذي يتخذ اجراءات امنية مشددة في تحركاته واتصالاته على ان حماس ستخرج قوية من الضربات ''الحربية'' التي دمرت كل شيء ''وستفشل المؤامرة ولن يسقط النظام السياسي ولن يستطيعوا القضاء على حماس''·
ويصدر القادة الأمنيون في ''حماس'' تعليماتهم للعناصر المنتشرين في قطاع غزة بواسطة شبكة لاسلكية عبر موجات ويستخدمون احيانا شبكة الاتصالات الهاتفية الارضية· كما تملك كتائب القسام شبكة اتصالات خاصة تؤمن التواصل بين القادة الميدانيين والعناصر· واقر طه بان الوزارات معطلة حاليا بعد تدميرها، لكنه أوضح ان قادة الاجهزة الامنية والشرطة يتلقون التعليمات ''بانتظام من قيادتهم التي بدورها تتلقى التعليمات من القادة السياسيين على كل المستويات''· وكشف اسلام شهوان المتحدث باسم الشرطة في غزة ان الأخيرة شكلت غرفة طوارىء واعلنت الاستنفار في صفوف عناصرها التسعة آلاف· وقال ''نعمل بالتنسيق مع الامن الداخلي، ونستقبل شكاوى المواطنين على ارقام طوارىء قمنا بتعميمها عبر وسائل الاعلام، وقد عالجنا سبعين شكوى الاربعاء''· ونفى شهوان تسجيل اي محاولات لاثارة فوضى أو اعاقة عمل الشرطة· وبينما كانت الصواريخ الاسرائيلية تنهال على شمال قطاع غزة، كان افراد من المباحث الجنائية والامن الداخلي يضبطون كمية من المخدرات في المنطقة المستهدفة· وقال شهوان ''نعمل من أماكن غير معلنة، ويقود الشرطة حاليا العميد ابو عبيدة الجراح بعد استشهاد اللواء توفيق جبر السبت الماضي في غارة استهدفت مقر قيادة الشرطة بغزة''· واوضح ان قادة الشرطة تمكنوا من عقد ثلاثة اجتماعات منذ بدء الهجوم الجوي الاسرائيلي، ''وقد وضعت خطة للتحرك واجرينا تقويما للوضع واعلن الاستنفار العام في الشرطة والاجهزة الامنية تحسبا لاي طارىء او اجتياح بري''·
وتلقى أفراد الشرطة أوامر واضحة من القيادة بمواجهة ''العدو اذا تم اجتياح قطاع غزة''· وعند بعض المفترقات ومداخل المدن، يمكن ملاحظة أفراد من الشرطة في زي مدني يرصدون حركة المرور· واذ اقر بمقتل عشرات من أفراد الشرطة والأمن، أكد شهوان ان الهدف الرئيسي هو ''الحفاظ على الجبهة الداخلية متماسكة''· وتضم أجهزة الأمن التي تديرها حكومة حماس 13 ألف عنصر بينهم تسعة آلاف شرطي· ولم يظهر اي من قادة حماس البارزين عبر وسائل الاعلام منذ السبت باستثناء رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية الذي ألقى كلمة متلفزة مساء الاربعاء من مكان غير معلوم·
واكد طه ان ''النظام السياسي لحماس ليس مجرد حجارة ومبان ومجموعة أشخاص، فحماس موجودة في كل بيت وحارة في وجه العدوان''· ويبدو ان ثمة انسجاما بين مواقف حماس وفتح في غزة، اذ دعا القيادي في فتح ابراهيم ابو النجا الى الوقوف بجانب حماس في مواجهة ''العدوان''، الأمر الذي أشاد به طه· وقال اسامة المزيني القيادي في حماس في بيان نشره المكتب الاعلامي للحركة ''من يقول ان حماس اقحمت نفسها في مغامرة خاسرة نقول له هذا ثمن الانتصار والتحرير''· ودعا عناصر القسام الى ان ''يضربوا المعتدين الجبناء''، مضيفا ''لئن نجح العدو الغادر في بدء المعركة فانه لن ينجح في تحديد معالم النهاية''· ويتحرك ناشطو كتائب القسام بحذر ووسط اجراءات امنية مشددة، ويطلقون بانتظام الصواريخ المحلية الصنع ونظيراتها من طراز ''جراد'' من أماكن مختلفة على الأراضي الاسرائيلية المحاذية لغزة·

اقرأ أيضا

"الانتقالي السوداني" يدعو القوى السياسية إلى مواصلة الحوار