الاتحاد

الإمارات

خطة لتوطين القضاء·· ومحاكم للأسرة والأوراق المالية

المستثمرون في أسواق المال يبحثون عن حلول قانونية سريعة

المستثمرون في أسواق المال يبحثون عن حلول قانونية سريعة

رفعت وزارة العدل إلى مجلس الوزراء خطة عشرية لتوطين مهنة القضاء تضم ثلاث مراحل للتنفيذ الأولى تخصص لتوطين المحاكم الابتدائية والنيابة العامة، ثم محاكم الاستئناف، بالإضافة إلى المحكمة الاتحادية العليا، وتبدأ الوزارة التنفيذ اعتباراً من مطلع العام الحالي وفق نسب توطين تحقق سنوياً·
صرح بذلك لـ ''الاتحاد'' معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل، وكشف وزير العدل عن إنشاء محاكم اتحادية جديدة للأسرة والأوراق المالية؛ نظراً للتطورات التي لحقت بالدولة في كافة المجالات لاسيما الاجتماعية والاقتصادية، وما تقتضيه ضرورة الحال من إنشاء محاكم متخصصة تواكب حركة المجتمع وتتماشى مع التشريعات العالمية الحديثة وتحقيق هدف سرعة الفصل في الدعوى المتداولة أمام المحاكم، الأمر الذي يتطلب قضاة متخصصين في نوعية معينة من الدعاوى· وستضم المحاكم المزمع إنشاؤها على دوائر ابتدائية واستئنافية، وتشمل الأحكام الكلية والجزئية والجنح والتنفيذ· وأوضح الظاهري أن هذين النوعين من القضايا- الأسرة والأوراق المالية- لهما خصوصية في الطرح، وبالتالي يجب أن يكون لهما نفس الخصوصية في المعالجة، ومن ثم يصعب عرضهما على قاض عام؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى الإخلال بحقوق المتقاضين ويحول دون تحقيق العدالة الناجزة·
نشاط قضائي جديد
وأشار وزير العدل إلى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه محاكم الأوراق المالية، لاسيما انه نشاط جديد نسبياً ويحتاج إلى سرعة الفصل؛ لما فيه من ارتباط بالمصالح الاقتصادية للدولة والأشخاص· وستنظم وزارة العدل برامج تدريبية على يد متخصصين عالميين، حيث سيخضع القضاة الجدد لدورات وورش عمل للوقوف على سير العمل في أسواق العمل بالدولة ابتداءً من طبيعة وشفافيـــــــة التداول وانتهاءً بمراحــل دورة العمل المســــــتخدمة في تلك الأسواق·
وقد ثمن مسؤولون ووسطاء قرار وزارة العدل إنشاء محاكم اتحادية للأوراق المالية معتبرين أن من شأن هذه المحاكم أن تسرع في إنهاء أية خلافات قد تحدث ما بين المستثمرين والوسطاء والأسواق المالية· وأشاروا إلى أن هذه المحاكم باتت ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضي بعد أن بدأت أســــواقنا الناشئة تستقطب مزيدا من المســـتثمرين خاصة الأجانب الذين يملكــــــون نظاما قانونيا دقيقا·
وأكد عدد من المتخصصين أن إنشاء مثل هذه المحاكم النوعية المتخصصة يعطي ثقة للمستثمرين بأسواق المال في الإمارات· وقد أشار معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل في تصريحاته لـ الاتحاد إلى أن خطة توطين القضاء المقترحة تشتمل على وسائل وأدوات التنفيذ وأيضاً مقياس تحقيق الأهداف المرحلية عن طريق قياس مدى القرب أو البعد عن الوصول لنسب التوطين المحددة، كما تشير الخطة إلى ضمانات حتى لا يكون التوطين على حساب الكفاءة القضائية، حيث ستقوم الوزارة بوضع برامج تأهيلية كبيرة ومتنوعة لوصول الكوادر المواطنة إلى أعلى درجات الكفاءة العملية والقانونية·
وأشار الظاهري إلى أن الوزارة تبحث في الوقت الحالي إمكانية أن يتم التوطين قبل هذه الفترة الزمنية المحددة عن طريق وضع المزيد من الوسائل والأدوات المتعلقة بتكوين كوادر مواطنة متميزة قضائياً· وتعتبر النيابة العامة هي الأعلى حالياً في نسبة التوطين مقارنة بباقي مجالات السلك القضائي·
وكشف وزير العدل أن من ضمن وسائل تحقيق خطة توطين القضاء، إدخال تعديلات جوهرية على قانون السلطة القضائية من أهمها أن يتم تحويل خريجي المعهد القضائي إلى القضاء والمحاكم مباشرة ليتولوا مناصب قضاة، بدلاً من العمل لمدة أربع أو خمس سنوات'' بعد التخرج ''في النيابة العامــــة يتـــــدرج فيها الخريج حتى يصل إلى رئيس نيابة قبل العمل بوظيفة قاض· ولا يسمح قانون السلطة القضائية الحالي بالانتقال المباشر من الدراسة بالمعهد القضائي إلى تولي منصب القاضي، حيث يلزم الخريج بمرحلة زمنية في النيابة العامة·
وكانت ''الاتحاد'' قد انفردت بالإشارة، مؤخراً، إلى تولي المرأة لمنصبي قاض ووكيل نيابة ضمن تعديلات قانون السلطة القضائية، بعد أن كانت مناصب العمل القضائي حكراً على الرجال·
وقال الظاهري إن التحاق الخريج المواطن مباشرة بالقضاء وتحديداً بالمحاكم، أصبح هدفاً استراتيجياً يتماشى مع التوجهات الدولية الحديثة في تكوين القضاة المتخصصين، حيث أصبح من الصعب الآن إلمام القاضي بجميع أنواع القضايا، حتى وإن كان يمتلك الكثير من الخبرة والدراية القانونية والتشريعية، مشيراً إلى أن الــوزارة لن تترك هؤلاء القضاة الخريجين دون تأهيل أو تدريب، حيث سيكون هناك تصور متكامل يجمع بين التأهيل المبكر للقاضي ومراعاة المجال الذي سيلتحق به·
وجهة نظر الوسطاء
وحول إنشاء محكمة اتحادية تختص بالأوراق المالية قال راشد البلوشي نائب المدير التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية: منذ إنشاء الأسواق المالية في الدولة لم يكن هناك جهات متخصصة في حل الإشكاليات لذلك فان إنشاء مثل هذه الجهة يعطي ثقة للمستثمرين بأسواق المال· مشيرا إلى أن استهلاك الوقت الطويل في متابعة قضايا مالية من شأنه أن يضر بالأفراد ومكاتب الوساطة والأسواق لذلك فان وجود محاكم متخصصة في هذا الشأن تبت في القضايا وبشكل سريع، وهو أمر من شأنه أن يعمق ثقة المستثمرين في أسواق رأس المال ويزيد من إقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمار في الأسهم وفي الدولة عموما· وأضاف: بشكل عام فان المستثمر أيا كانت جنسيته يبحث عن الحماية، مؤكدا أن الأسواق ذات الكفاءة العالية تحمي المستثمرين·
من جهته أكد محمد علي ياسين العضو المنتدب للإمارات للأسهم والسندات أن مثل هذه الخطوة أمر مهم وهي جزء من موضوع أسواقنا المالية، مشيرا إلى أن القسم القانوني في هيئة الأوراق المالية والسلع يقوم بهذا الدور وهو ما يتوقع أن تقوم به هذه المحاكم حال إنشائها·
صلاحيات كاملة
وشدد على أهمية أن تمنح هذه المحاكم الصلاحيات باتخاذ القرارات في وقت سريع حتى لا تؤدى أي عملية للمماطلة أو إضاعة الوقت إلى خسائر مادية ومعنوية كبيرة قد تطال المتخاصمين·
وأضاف أن القسم القانوني في هيئة الأوراق المالية والسلع منظم ويتخذ قرارات ولكن عدم التطبيق أو المماطلة من شأنه أن يربك العمل بحيث يستطيع المتضرر أن يستأنف قرارات في المحاكم المدنية وهو ما يؤدي الى استغراق هذه القضايا وقت طويل يضر بمصالح المتخاصمين·
وقال حمود الياسي مدير عام شركة الإمارات الدولية للأسهم إن إنشاء مثل هذه المحاكم سيكون له تأثير ايجابي على أسواق رأس المال وسيقوم بعلاج اغلب الثغرات الموجودة حاليا التي سببت مشاكل مالية وإدارية للمستثمرين وللأسواق والوسطاء، فهناك الكثير من الأمور التي لا تستطيع إدارة الأسواق وهيئة الأوراق المالية البت فيها أو الحكم عليها نهائيا، بسبب تعثر إيجاد مخارج قانونية لها، وقال جمال عجاج مدير مركز الشرهان للأسهم في أبوظبي: بعد التطور الكبير والنمو الذي شهدته أسواق المال في الدولة منذ عام 2000 تطورت الأسواق المالية وارتفع أعداد المستثمرين إلى رقم يعتبر كبيرا وخاصة لأسواق ناشئة مثل أسواق الدولة وخلال هذه الفترة تطورت أدوات الاستثمار وكثرت في الشركات المساهمة ما أدى إلى وجود قاعدة مستثمرين كبيرة بالمقابل قاعدة وسطاء ماليين كبيرة·
سرعة البت في المنازعات
وبعد إنشاء الأسواق تم إنشاء هيئة الأوراق المالية والسلع التي تقوم بالإشراف على الأسواق المالية وعلى الشركات المساهمة المدرجة فيها وعلى الوسطاء وتصدر التشريعات والأنظمة والقوانين التي تضبط عمل هؤلاء، وأضاف : منذ حوالي 3 سنوات وبعد أن أصبحت الأسواق محط اهتمام جميع القطاعات مع المستثمرين الأجانب والمحليين كانت هناك أصوات تنادي بإنشاء محكمة تجارية متخصصة في النظر في المشاكل الواردة إليها من قبل مختصين يستطيعون إصدار حكمهم أو إبداء رأيهم بشكل أسرع من المحاكم العادية نظرا لما يتمتعون به من خبرة في هذا المجال·
وعلى الصعيد ذاته قال وضاح ألطه مدير الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في شركة اعمار للخدمات المالية : إن إنشاء محاكم متخصصة للأوراق المالية أمر مهم؛ فعملية فض المنازعات بين المستثمرين وشركات الوساطة تحتاج إلى حسم سريع والى معرفة متخصصة ، وقد تأخر خلال السنوات الماضية الكثير من القضايا الواضحة والسهلة التي كان يمكن البت فيها سريعا، لكن صلاحيات الأسواق كانت محدودة بحيث لم تستطع البت أو الحسم بالنزاعات ·

اقرأ أيضا

"تحريات شرطة دبي" بالمرصاد للمتهورين والمعاكسين