الاتحاد

عربي ودولي

جيش يهودا المخلص يصوب 6000 بندقية لقلب شارون


أحمد إبراهيم:
' لن أغفر للمدعو شارون قراره بطردنا من قطاع غزة، وأقسم أنني سأجعله يقاسى ويتألم ليس فقط على نفسه بل على أعزما لديه وسيكون أبناؤه أول أهدافي التي سأسعى للتخلص منهم'
بهذه الكلمات بدأ الحاخام يهودا بن دوري كلمته في الاجتماع السري الذي عقده قادة ما يسمى ب' جيش يهودا المخلص' أخيراً في قلب مجمع جوش قطيف الاستيطاني في قطاع غزة، وهو الجيش الذي أعلن المستوطنون عن إنشائه وتعيين بن دوري قائداً لأركانه وستكون مهمته الأساسية التصدي لمحاولات شارون بالانسحاب من قطاع غزة وقتله لو استلزم الأمر·
البروفيسور يهودا شنهاف أستاذ العلوم العسكرية في المعهد العسكري العام في تل أبيب وضع دراسة في الثالث من شهر فبراير الجاري تلقي الضوء على هذا الجيش وخطورته على إسرائيل، وهي الدراسة التي أثير جدال واسع في إسرائيل حول نشرها حيث رأى عدد كبير من الخبراء ضرورة الاحتفاظ بها في السجلات الأكاديمية العسكرية لخطورتها غير أن شنهاف حصل في النهاية على تصريح بنشرها رغم هذه الاعتراضات·
أسلحة وقنابل
في البداية تلقي الدراسة الضوء على جيش ' يهودا المخلص ' موضحة أن المستوطنين سيعلنون قريباً عن تكوينه رسمياً ولكن عقب استكمال العديد من المهام العسكرية الخاصة به· وتوضح أن هذا الجيش يضم في صفوفه قرابة 8 ألاف مقاتل حتى الآن، أغلبهم من المتشددين اليهود ممن خدموا في الجيش ووحداته العسكرية وشاركوا في العديد من المهام وعلى معرفة بالأسرار الأمنية وهو ما يزيد من بأس هذا الجيش· ومن المنتظر أن ازدياد هذا العدد مع اقتراب موعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وتواصل حضور المستوطنين من كافة الأنحاء للانضمام إلى هذا الجيش حتى يقفوا وراء قرار شارون بالانسحاب من غزة بكافة الطرق المتاحة إليهم·
واللافت أن الدراسة تشير في تقرير لها إلى التوازن الإستراتيجي الخاص بهذا الجيش حيث يحمل أفراده 6 ألاف قطعة عسكرية ما بين مدافع رشاشة ومسدسات مجهزة باستخدام رصاص دمدم الذي ينفجر تلقائياً داخل جسم الإنسان والمحرمة دولياً وبندقيات من مختلف الأنواع بجانب العديد من المدافع الرشاشة، بالإضافة إلى القنابل اليدوية والزمنية، وهي الأسلحة التي وصفتها الدراسة بالموجهة إلى قلب شارون مباشرة·
غير أن البارز في جيش يهودا أنه يضم في صفوفه 2000 مرتزق، وهو عدد كبير للغاية يمثل ثلث عدد الجيش الأصلي الأمر الذي يدل على قوة تمويل هذا الجيش الذي تشير التقارير المصاحبة للدراسة أن ميزانية تسليحه تتعدى مليوني دولار، تم توفيرها اما من مستوطني إسرائيل أو من كبار الحاخامات واليهود في مختلف أنحاء العالم ممن يؤيدون الاستيطان ويرون أنه أفضل حل لترسيخ التواجد اليهودي في إسرائيل·
اللافت أن عددا من هؤلاء المرتزقة تهود أثناء وجوده في جيش يهودا للخلاص، وهو ما يعطي بعدا خطيرا في عملهم ينطوي علي قناعتهم الفكرية بما يقومون به، وان الهدف من وراء خدمتهم العسكرية به هو خدمة الرب - كما يعتقدون - وليس المال·
ويحرص كافة أعضاء هذا الجيش على حلق رؤوسهم بشدة، وهي العادة التي يحرص بن دوري بنفسه على القيام بها خاصة وأن عددا من الكتب الدينية واليهودية تشير إلى أن الصلع دليل على القوة والبأس لليهود وهو ما يحرص على القيام به ليس فقط مع اليهود بل مع المرتزقة المنضمين للجيش·
قائد الجيش
تقول الدراسة إن قائد أركان هذا الجيش - حسبما ذكر في السابق - هو العقيد متقاعد يهودا بن دوري الذي خدم في العديد من المعارك الإسرائيلية بداية من حرب لبنان منذ عام 1982 ثم الانتفاضة الأولى التي اندلعت عام ،1987 وأظهر بن دوري سادية متناهية في التعامل مع العرب حتى أن لجان التأديب العسكرية التابعة للجيش حذرت أكثر من مرة من إفراطه في استخدام هذه الدموية، وهو الإفراط الذي دفع جماعات حقوق الإنسان إلى المطالبة بإقالتة من منصبه وتجريده من الرتب العسكرية التي حصل عليها خاصة بعد أن قام في احدى المرات بذبح والدة أحد الإستشهاديين الفلسطينيين في الانتفاضة أمام أولادها وجعلهم يشربون من دمائها بعد ذلك وهي الحادثة التي عرف بعدها بن دوري مجازاً باسم ' الشارب من دماء العرب ' وهو الوصف الذي يعتز به بشدة·
وتكشف أن الإسرائيليين يطلقون على بن دوري مجازاً اسم زرقاوي إسرائيل تشبهاً بالأصولي الأردني أبو مصعب الزرقاوي الذي يتزعم العديد من الجماعات المسلحة العراقية التي تقوم بالعمليات ضد التواجد الأمريكي هناك·المثير أن قوات الأمن والجيش الإسرائيلي لم تتحرك حتى الأن لوقف عسكرة هذا الجيش خاصة مع دعم العشرات من رجال الدين اليهودي له ومباركتهم سواء في الخطب أو الفتاوى له، وهو ما وفر ما أسمته الدراسة ب ' حماية دينية له الأمر الذي يعكس عمق الأزمة التي يمثلها هذا الجيش·
وبالتالي يظهر هذا التقرير مدى خطورة الأزمة التي يثيرها جيش ' يهودا المخلص ' وهي الأزمة التي يبدو أنها ستدخل إسرائيل في دوامة في منتهي الخطورة مع زيادة تسلح هذا الجيش وبأسه الظاهر في تعامله ليس فقط مع العرب بل مع اليهود أنفسهم·

اقرأ أيضا

واشنطن توقف المحادثات مع طالبان بعد هجومها على قاعدة أميركية