الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي».. ملتقى العالم للاحتفاء بالموروث

راشد الحمادي يتعرف إلى رياضة الصقور

راشد الحمادي يتعرف إلى رياضة الصقور

أشرف جمعة (أبوظبي)

لا يزال مهرجان الشيخ زايد التراثي يطبع صورة الماضي بتفاصيلها المدهشة على وجه الحاضر، حيث المفردات التراثية الإماراتية والعالمية والتفاعل الكبير من قبل الجمهور، فالمهرجان وجه لجميع فئات المجتمع، يتأملون في أروقته الأماكن التراثية القديمة بعبقها الآخذ والحرف التقليدية التي تدهش الحضور والاندماج المباشر مع كل ما يقدمه المهرجان من دفقات في الموروث الشعبي الأصيل الذي يستحضر عادات الآباء والأجداد، ويبرز صورة أصيلة للقيم الإماراتية والعادات التي تعبر عن الشخصية الوطنية في أجمل معانيها، فتلك الصورة المضيئة التي جمعت شعوب العالم على كلمة التراث ظلت صامدة، ورغم مرور الأيام والسنين، لا يزال مهرجان الشيخ زايد التراثي يؤصل كل قيمة ويرسخ لمكنون التراث والمحافظة عليه لكونه القيمة الأغلى في تاريخ الدول والشعوب.

في ساحة المهرجان يتجمع الزوار وتبدو الفرحة عارمة على وجوه الأطفال والأسر التي جاءت بكاملها من أجل المشاركة في هذا المحفل التراثي الكبير الذي يعبر عن ثقافات مختلفة، لكنها التقت جميعها تحت مظلة التراث. ويذكر حمد عبيد أنه يحرص على حضور فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي منذ انطلاقة هذه الدورة بمنطقة الوثبة مع أسرته، إذ وجده متنفساً قوياً للأبناء حيث التعرف إلى موروثات الآباء والأجداد ومن ثم الانطلاق بين ثنايا تراث الدول المشاركة الأخرى، ويبين أن الفرحة تغمره كلما وجد جموع الزوار يلتقون في ساحة المهرجان بشكل تلقائي مع عائلاتهم وأبنائهم وهو ما يؤكد أن المهرجان يجمع الزوار على التألف ومحبة وعشق الموروث.

سجاد منسوج
يقول علي المنصوري أحد الزوار، إن السجاد اليدوي في المهرجان صورة معبرة عن نوع من الصناعات التقليدية التي تتميز بأصالتها على مر العصور فهو صورة حقيقية لما أبدعته الأيدي الماهرة في الماضي، فالسجاد منسوج بطريقة يدوية خالصة يحكي قصة الحرفيين الذين أبدعوا أشكالاً تتميز بالأصالة، وهذا النوع من النسيج يزدهي بألوان متشابكة تعبر عن موروث شعبي له دلالات تعبر عن طابع كل بلد، لافتاً إلى أن معظم الأجنحة في المهرجان تنافست من أجل إبراز أنواع السجاد اليدوي خصوصاً وأن الحرفيين في هذا المجال يعملون بشكل مباشر أمام الجمهور ويستخدمون الآلات القديمة في الصناعة وهو ما أعطى لمحة قوية عن خصائص كل السجاد التقليدي في كل الأجنحة.

أبنية تراثية
ويذكر خالد علي الهاملي، أن الأبنية التراثية القديمة في مهرجان الشيخ زايد التراثي تحاكي الماضي وتنسج على صفحة المهرجان طابعها المميز وتدعو الزوار إلى التأمل والاقتراب الحميم منها حيث البناء المعماري الذي أرخى ثقافة ذات خصوصية لاتزال تحتفظ بجمالياتها وحضورها الآخاذ بين جموع الزوار، ويرى أن القلاع الإماراتية المنتشرة في المهرجان متميز جداً نظراً لتوهجها الخاص وكذلك أماكن الخيام البدوية التي تصنع فيها القهوة العربية والتي تنصب فيها المجالس مع وجود أشكال تراثية في الأجنحة المشاركة وهو ما يعبر عن أن النسق المعماري في المهرجان كان له صدى وجعل العين ترى مناظر جمالية تتسق مع بيئة الماضي، مشيراً إلى أنه شخصياً استمتع بها وتجول في أروقتها بحثاً عن الجمال، وأنه عاش لحظات ممتعة من خلال تفاعله المستمر مع فعاليات المهرجان.

حقائب وسلال
ولا تخفي آمنة آل علي أنها شعرت بالانبهار عندما شاهدت الحرفيات الإماراتيات وهن يعملن على حرف الماضي وخاصة التعامل بذكاء فطري مع أجزاء النخلة، حيث تفننت المرأة الإماراتية في الاستفادة من كل جزء من أجزائها فابتكرت السلال والحقائب والمهفات «المراوح» والحصير «البساط» وغيره باستعمال الخوص المعروف بسعف النخيل، إذ أن النساء في الماضي على حد علمها كن يغسلنه ويشرخنه ويصبغنه بألوان مختلفة ثم يحولنه إلى جدائل متشابكة تقص زوائدها لتصبح «سفة» أي على شكل نسيج ينتج منه أجمل المشغولات اليدوية التي كانت تستخدم في البيوت قديماً ولا تزال الحرفيات الماهرات يشكلن هذا الخوص بمهارة فائقة، وهو ما يعبر عن الماضي بكل ما فيه من روح متفاعلة تعمل بمهارة ووعي وإتقان.

مشغولات نحاسية
وتورد مارجريت يوفيلا (زائرة أجنبية)، أنها اهتمت بالمشغولات النحاسية في المهرجان لكونها من هواة مثل هذه الأعمال التقليدية التي تبرز ماهية هذا اللون من الصناعات التقليدية الأصيلة التي لا تستغني عنها النساء عادة، فالمشغولات النحاسية التي تتشكل باليد عبر قطعة تتسع فضاءاتها تعجبهن لكونها مكوناً مهماً من مكونات الأناقة، وتلفت إلى أنها أعجبت كثيراً بالأكسسوارات النحاسية ذات الطابع التقليدي في إطارها المصري الفرعوني كونها تبحث عما يلائمها، فهي انبهرت بالقطع النحاسية التي تعبر عن أقدم حضارة عرفها التاريخ، مشيرة إلى أن المهرجان جمع ألواناً مختلفة من الحرف اليدوية التي عبرت عن الشعوب في مراحلها التاريخية المختلفة.

فنون المهرجان
أمام أحد عروض الفنون الشعبية الإماراتية توقف عامر اليافعي، ليشاهد الفن الأصيل الذي استمد وهجه من الماضي، مبيناً أن المناسبات العامة والخاصة في زمن الآباء والأجداد شكلت وجه الفنون الشعبية المختلفة مثل العيالة والحربية وغيرها من الفنون التي اختلط فيها الشعر بالحركة.
ويرى أن الفلكلور الشعبي في المهرجان شكل عاملاً جمالياً لكونه يمثل فنون الدول بطابعها القديم والتي تعبر عن حرارة الفرحة في ظل مناسبة غالية. موضحاً أنه لا تزال هذه الفنون المختلفة تحظى بإقبال الجمهور ومن ثم متباعتها في كل الأماكن المخصصة لها في أجنحة الدول المشاركة، وأنه فضل التعرف إلى الفلكلور الخاص ببعض الدول المشاركة ووجده غاية في الثراء.
ويبين أن تنوع فنون الفلكلور الشعبي في المهرجان يثريه خصوصاً أن الفلكلور يلمس الفنون القديمة والقصص والحكايات والأساطير المحصورة بمجموعة سكانية معينة في أي بلد من البلاد، ومن ثم يتم نقل المعرفة المتعلقة بالفلكلور من جيل إلى آخر عن طريق الرواية الشفهية غالباً وقد يقوم كل جيل بإضافة أشياء جديدة أو حذف أشياء لتتوافق في النهاية مع واقع حياته التي يعايشها، وهذا الإبداع ليس من صنع فرد ولكنه نتاج الجماعة الإنسانية ككل في المجتمع.

ماضي الأجداد
ويبين إبراهيم سالم المرزوقي، أنه تجول في المهرجان وشاهد الحرف المختلفة التي شكلت صفحة المهرجان، ولاحظ الحركة المستمرة في جميع دروبه للعائلات والزوار الأجانب الذين أظهروا مستوى كبيراً من الحفاوة وأنه شاهد أحد الأطفال وهو يتلمس ماضي الأجداد عبر عصورهم القديمة فاستوقفته أعمالاً من الحرف اليدوية الإماراتية القديمة فظل ينظر إليها بروحه محاولاً قراءة سيرة الماضي ويتأمل عناوين الزمن الفائت فيما شكلته الأيدي الماهرة في صناعة السرود والجفير والمهفة وغيرها من المنتوجات التقليدية التي لا تزال شاهدة على حرف الآباء والأجداد.

تمور الإمارات
في أحد أركان بيع التمور الإماراتية الأصيلة، أحب طلال القبالي أن يشتري بعض التمور المعروفة، خصوصاً أن التمر يمثل عاملاً أساسياً في الحياة قديماً، ويرى أنه لم يفقد مزاياه في هذا العصر نظراً لغناه بالفوائد الكثيرة، مشيراً إلى أن طقس الإمارات الحار في الصيف وقليل الأمطار في المواسم من العوامل المساعدة في إنتاج أجود أنواع التمور في العالم، إذ تحظى النخلة باهتمام كبير من أهل الإمارات، موضحاً أن للتمر أنواعاً عديدة يختلف شكلها وطعمها باختلاف منطقة زراعتها وطبيعة بذرتها، فـ «الخلاص» نوع واسع الانتشار وتتركز زراعته في إمارة أبوظبي، كما توجد زراعة «الخنيزي» في المناطق عالية الرطوبة القريبة من السواحل، ومهما كان نوع التمر الإماراتي، فإن الطلب عليه لا يتوقف عالمياً، وجودته المميزة تضعه في المقدمة، ويلفت إلى أنه استمتع كثيراً بالحضور إلى المهرجان، وأنه يحرص على وجوده بين أورقته بصفة مستمرة.

محاضرة حول السلامة الغذائية
أبوظبي (الاتحاد)

نظم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، في الواحة الزراعية، ضمن مشاركته بمهرجان الشيخ زايد التراثي، محاضرة توعوية حول السلامة الغذائية، استضاف خلالها الدكتور يوسف السعدي أول عالم غذاء إماراتي معتمد، للحديث عن الممارسات الغذائية وتصحيح الخاطئة منها، خاصة خلال رحلات البر، ضمن حرص الجهاز على توعية المجتمع بالتعامل السليم مع الغذاء وتداوله في مراحل السلسلة الغذائية كافة، وحصولهم على غذاء آمن وسليم.
وتطرق السعدي إلى التسوق السليم من خلال اتباع خطوات تسهم في المحافظة على صحة المستهلك، مؤكداً التحقّق من تاريخ صلاحية المنتجات، والتأكد من أنّ الفاكهة والخضراوات طازجة، وقراءة البطاقة الغذائية للمعلّبات قبل شرائها.

رياضة الصقور
أراد الطفل راشد خالد الحمادي أن يتعرف أكثر إلى خصائص الصقور، فاقترب من المدرب التراثي علي جابر الذي يتيح للزوار فرصة التقاط الصور مع أحد الصقور ومن ثم يحدثهم عن تاريخ الصقارة في الإمارات التي تعرف محلياً بالبيزرة، وهي من الرياضات التراثية القديمة التي اشتهرت بها دولة الإمارات منذ آلاف السنين. ويوضح علي جابر أن البدو كانوا يمارسونها في الأصل لاصطياد الأرانب البرية وطيور الحبارى كوسيلة لتوفير الغذاء، إلى أن تطورت فيما بعد إلى رياضة تقليدية مقننة بضوابط قانونية صارمة، ويذكر أنه عُرف عن البدو امتلاكهم مهارات فريدة في صيد الصقور وتدريبها، إذ تتطلب هذه الرياضة الكثير من الصبر والقدرة على ترويض الطيور. وكانت عملية الصيد تتم أثناء هجرة الصقور خلال موسم الخريف لدى عبورها شبه الجزيرة العربية، ثم يتم إطلاقها وإعادتها إلى بيئتها البرية مرة أخرى.

تلوين الفخار
تبين موزة أحمد اليامحي (11 عاماً)، أنها زارت مهرجان الشيخ زايد التراثي أكثر من مرة، وأنها اندمجت ضمن بعض الورش التي تهتم بتعليم الأطفال فن تلوين الفخار، ولاحظت وجود بعض الفتيات الصغيرات اللواتي يرتدين الملابس التراثية في إحدى قاعات المهرجان يعملن على تلوين الفخار وهو ما جعلها تحضر في اليوم الثاني للمشاركة في هذه الورشة التي اكتسبت من خلالها أهمية الارتباط بالموروث الشعبي الأصيل، حيث تتعلم فنون تلوين الفخار في إطار التفاعل المنتج داخل أروقة المهرجان، وتبين أن الفعاليات تلائم الكبار والصغار.


اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن