الاتحاد

عربي ودولي

مخاوف من تصاعد معاداة اللاجئين بعد اعتداءات كولونيا

الشرطة الألمانية في مواجهة حركة بيجيدا اليمينية المتطرفة أثناء احتجاج ضد المهاجرين في بوتسدام أمس الأول (إي بي إيه)

الشرطة الألمانية في مواجهة حركة بيجيدا اليمينية المتطرفة أثناء احتجاج ضد المهاجرين في بوتسدام أمس الأول (إي بي إيه)

كولونيا، ألمانيا (أ ف ب)

تسود مخاوف في ألمانيا من أعمال انتقامية ضد مهاجرين إثر سلسلة اعتداءات وقعت ليلة رأس السنة في كولونيا غرب البلاد بعدما أظهر التحقيق أن غالبية المشتبه بضلوعهم بها من طالبي اللجوء أو اللاجئين. ومع أكثر من 500 شكوى سجلت منذ 1 يناير، وضعت هذه الأحداث المستشارة انجيلا ميركل وسياسة الانفتاح التي تنتهجها في موقف صعب جدا. وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «ار تي آل» أن حوالى 57% من الألمان يتخوفون من ارتفاع معدل الجريمة.
وأعلن رالف ياجر وزير داخلية الحكومة المحلية في رينانيا الشمالية - فستفاليا أمس الأول أن منفذي الاعتداءات في كولونيا «جميعهم تقريبا من المهاجرين»، مشيرا إلى أشخاص من «شمال أفريقيا ومن العالم العربي».
وتابع ياجر «في المرحلة الحالية من التحقيق هناك بين المشتبه بهم لاجئون أتوا إلى بلادنا العام الماضي»، وكانت ألمانيا سجلت 1,1 مليون طلب لجوء في العام 2015.
وأضاف ياجر أن 14 من أصل 19 مشتبها بهم تم التعرف على هوياتهم حتى الآن هم من المغرب والجزائر، مشيرا إلى أن أربعة منهم وضعوا قيد التوقيف الاحترازي في إطار التحقيق في أحداث رأس السنة.
وقال ياجر إن حوالى ألف شخص تجمعوا ليلة راس السنة أمام المحطة في كولونيا «بينهم العديد من اللاجئين». ووقعت صدامات واعتداءات بينها اعتداءات جنسية، قبل أن يتم إخلاء المكان. إلا أن الحشد عاد إلى التجمع مجددا وتم ارتكاب أعمال عنف أخرى.
وحذر ياجر خلال تقديمه تقريره الاثنين أمام نواب المقاطعة من «مخاطر» «التمييز» بحق الأجانب مشددا على أن «هذا ما يقوم به اليمين المتطرف لأنها حجتهم الوحيدة».
يأتي ذلك فيما استهدفت اعتداءات عنصرية باكستانيين وأفارقة وسوريين ليل الأحد الاثنين. وقالت الشرطة إن «هذه الهجمات العنصرية» تم تنظيمها على شبكات التواصل الاجتماعي. وتحدثت الصحافة المحلية في كولونيا عن حملة انتقامية ردا على أعمال العنف ليلة رأس السنة.
وأقر ياجر بأن أداء الشرطة «لم يكن مقبولا» لكنه نفى أن تكون الشرطة حاولت «التستر» على الوقائع متحدثا عن أخطاء في التواصل ووعد بـ«انتشار أكبر لقوات الأمن ومراقبة أكبر بالكاميرات».
وفي السويد، أقرت الشرطة أمس الأول بأنها لم تفصح عن معلومات عن عشرات الاعتداءات الجنسية في مهرجان موسيقي ينظم في أغسطس أدت إلى اعتقالات بين الأجانب بحسب صحيفة.
ورغم تصريحات ياجر فإن عدة أسئلة لا تزال عالقة: كيف اتخذت أعمال العنف هذا الحجم من دون أن تتدخل الشرطة التي كانت قريبة من مكان وقوع الحوادث؟ ولماذا انتظرت عدة أيام قبل أن تكشف حجم التعديات؟ هل كانت أعمال العنف مخططا لها أم أنها كانت تجاوزات مردها إلى استهلاك الكحول أثناء الاحتفال برأس السنة؟
وحتى لو لم يثبت أي شيء حتى الآن بحق مهاجرين في أحداث كولونيا، إلا أن هذه الأحداث ألقت بالشكوك لدى الرأي العام حول قدرة البلاد على استيعاب مليون طالب لجوء قدموا في العام 2015 من سوريا والعراق وأفغانستان وشمال افريقيا.
وقد أقرت الشرطة الألمانية أمس بارتفاع طفيف في عدد المهاجرين الذين تعيدهم إلى النمسا لكنها أكدت أنه ليس هناك توجيهات جديدة لطرد المهاجرين.
وقال ناطق باسم الشرطة «من الصحيح أن عدد الأشخاص الذين تمت إعادتهم ارتفع قليلا في الأيام الماضية».
وكانت الشرطة النمساوية أعلنت أمس الأول أن السلطات الألمانية تعيد عددا متزايدا من المهاجرين الساعين للوصول إلى الدول الاسكندنافية.
وقال ديفيد فورتنر المتحدث باسم شرطة النمسا العليا (شمال) إن «العدد اليومي للمهاجرين الذين يتم إبعادهم ارتفع من 60 في ديسمبر إلى 200 منذ مطلع العام». وتجمع آلاف المتظاهرين مساء الاثنين في لايبزيج (شرق) احتجاجا على وصول المهاجرين بدعوة من «ليجيدا»، الفرع المحلي لحركة «بيجيدا» المعادية للإسلام بعد تجمع في كولونيا في نهاية الأسبوع شهد صدامات مع الشرطة. ورددوا هتافات تدعو إلى طرد المهاجرين وإلى رحيل ميركل.
وتدخلت الشرطة في حي معروف بأن سكانه ينتمون إلى اليسار لتفريق ناشطي اليمين المتطرف الذين كانوا يرشقون واجهات المحلات بالحجارة. وأمس أعلنت الشرطة أنها أوقفت 211 ناشطا من اليمين المتطرف بعدما قاموا بإحراق سيارات وواجهات محلات في لايبزيج على هامش تظاهرة الاثنين.
وأُصيب خمسة من عناصر قوات الأمن بجروح طفيفة خلال هذه الحوادث كما أوضحت الشرطة المحلية دون إعطاء تفاصيل إضافية. وفي مواجهة تحدي أحداث كولونيا قبل أقل من عامين من الانتخابات العامة المقبلة، اضطرت المستشارة إلى الحد من سياسة الباب المفتوح للهجرة وأعلنت في نهاية الأسبوع الماضي عن تسهيل آلية طرد طالبي اللجوء المخالفين للقانون.

اقرأ أيضا

اتفاق بين الأكراد ودمشق يقضي بانتشار الجيش السوري على الحدود مع تركيا