الاتحاد

عربي ودولي

القاهرة: أنقرة والدوحة تدعمان التنظيمات الإرهابية في ليبيا

صناديق أسلحة تركية ضبطت في ميناء مصراتة (من المصدر)

صناديق أسلحة تركية ضبطت في ميناء مصراتة (من المصدر)

القاهرة، طرابلس (الاتحاد، وكالات)

اتهمت مصر أمس كلاً من قطر وتركيا بدعم التنظيمات الإرهابية داخل الأراضي الليبية بقوة، سعياً لزعزعة الاستقرار، وعرقلة جهود الحل السياسي وتهديد الدول المجاورة؛ وذلك بالتزامن مع مطالبة القيادة العامة للجيش الليبي المجتمع الدولي بالتحرك لوقف خرق أنقرة القرارات الأممية، بعد ضبط شحنة جديدة من الأسلحة التركية في ميناء مصراتة، مؤكدة أن هذه الشحنة وقبلها الشحنة التي تم ضبطها في ميناء الخمس، أظهرت أن النظام التركي بصدد اتباع سيناريو جديد يعتمد عمليات الاغتيال، لاسيما أن المضبوطات تشمل ذخائر وأسلحة وكاتمات صوت، ومحذرة من أن التخريب يتجاوز ليبيا إلى دول الجوار وأنحاء المنطقة العربية.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مؤتمر صحفي مشترك في القاهرة مع نظيره المغربي ناصر بوريطة: «إن كلاً من قطر وتركيا تدعم وبقوة التنظيمات الإرهابية المتطرفة داخل الأراضي الليبية، لزعزعة استقرار الدولة وشعبها»، وأضاف أن زعزعة الاستقرار من خلال استمرار تلك التنظيمات في إيجاد الوسائل التي تمكنهم من الانتشار على الأراضي الليبية وإعاقة جهود التسوية السياسية، يهددان أمن واستقرار المواطن الليبي، لافتاً إلى أن تلك التنظيمات الإرهابية لا تستهدف تهديد الدولة الليبية فقط، بل تهديد الدول المجاورة لها وعلى رأسها مصر، في إطار الاستهداف الدائم لها.
وقال وزير الخارجية المصري: «إننا نرى نفوذاً من خارج المنطقة العربية يهدد الأمن القومي العربي، ولا بد من التعامل مع ذلك». وأضاف رداً على سؤال حول تهريب أسلحة تركية إلى ليبيا: «إننا نرصد كل محاولات زعزعة استقرار ليبيا وتغير مراكز المنظمات المتطرفة وتأثير ذلك على المواطن الليبي واستثمار التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في العمل لإعاقة جهود التسوية بليبيا، وتهديد الدول المجاورة». وأضاف أن «شركاء أوروبيين أيضاً رصدوا واستطاعوا أن يوقفوا شحنات أسلحة من تركيا تؤثر على استقرار وأمن دول المنطقة، وتؤدي لدعم الميليشيات المتطرفة، بالإضافة لما تقوم به دول أخرى مثل قطر، ونحن نحذر من ذلك، ونسعى لأن يكون واضحاً للمجتمع الدولي أهمية المواجهة لكل من يوفر دعماً للتنظيمات المتطرفة واستغلالها لأغراض سياسية».
ورأى شكري أن هناك حاجة لأن تتخذ الحكومة السورية عدداً من الإجراءات التي تؤهلها للعودة للجامعة العربية، اتساقاً مع قرارات مجلس الأمن. وقال إنه ليس هناك جديد، وإنه ليس لديه علم أن هناك توجهاً لحضور سوريا، القمة الاقتصادية التي ستعقد 20 يناير في بيروت، وأضاف أن الأمر مرهون بقرار يتخذه مجلس الجامعة العربية وتعتمده القمة العربية في تونس، مؤكداً أنه حتى الآن لا يوجد تغير في الموقف، مشيراً إلى أن الظروف الراهنة تشير لعدم إقدام الحكومة السورية لاتخاذ خطوات للحفاظ على أمنها، مما يجعل الأمر على ما هو عليه وليس به أي تطور. وأعرب عن أمله أن تتطور الأمور في سوريا، خاصة أن كل الشواهد تؤكد أن الصراع العسكري لم يأتِ بنتيجة إيجابية، قائلاً: «نأمل استعادة سوريا السيطرة على كافة أراضيها ومسؤولياتها». من جهته، قال الناطق الرسمي باسم القيادة العامّة للجيش الليبي العميد أحمد المسماري، إن شحنة الأسلحة التركية التي تم ضبطها أمس الأول في ميناء مصراتة، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف خرق أنقرة للقرارات الأممية. وأوضح في تصريح لـ «العربية.نت»: «إن هذه الشحنة وقبلها شحنة الأسلحة التركية التي تم ضبطها في ميناء الخمس، أظهرت أن النظام التركي بصدد اتباع سيناريو جديد لزعزعة استقرار ليبيا، يعتمد على عمليات الاغتيال، إذ تحتوي هذه الشحنات على ذخائر وأسلحة وكاتمات صوت تستخدم في عمليات الاغتيال، وذلك بعد أن كانت ترسل متفجرات وقنابل أسلحة قتالية، عثر عليها الجيش الليبي لدى الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة».
وأكدّ المسماري أن «الشحنات الضخمة والكميات الكبيرة للأسلحة التي ترسلها تركيا تتجاوز تخريب ليبيا وإطالة أزمتها، لتستهدف بها أمن دول الجوار على غرار تونس والجزائر، مضيفاً أن مخطط النظام التركي الخطير الذي يقوم على دعم الحركات المتطرفة، يمتد إلى كل دول المنطقة العربية». وقال رداً على سؤال حول محاولة الاغتيال التي تعرض لها ضابط التحقيق في شحنة الأسلحة التركية المضبوطة بميناء الخمس «إنّ أنقرة تقف وراء هذه المحاولة لإخفاء معالم القضية ووقف التحقيقات، وذلك عبر عملائها في ليبيا من الميليشيات والعصابات المسلّحة، وعلى رأسهم الجماعة الليبية المقاتلة». فيما أعلنت مصلحة الجمارك الليبية عن تمسكها بمواصلة التحقيق في هذه الحادثة للضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الدولة الليبية وسيادتها، والكشف عن التنظيمات الإجرامية والعصابات المنظمّة، التي تعمل على زعزعة استقرارها.
وجدّد المسماري طلب القيادة العامة للجيش، من مجلس الأمن والأمم المتحدة، بفتح تحقيق حيال الجرائم التي ترتكبها تركيا في حق الشعب الليبي، واستمرار تصديرها الموت إلى الليبيين، وإدانة خرقها قرار مجلس الأمن الدولي، القاضي بحظر بيع ونقل الأسلحة إلى ليبيا. وقال في تصريحات أخرى لـ «العين الإخبارية»، إن تركيا وقطر تدعمان وترعيان الإرهاب وتهدفان إلى بسط نفوذهما على المنطقة عبر «الإخوان» و«القاعدة» و«داعش». ورأى أن البعثة الأممية في ليبيا متعثرة جداً ورهينة لتقاطع المصالح الدولية، والمطامع التركية القطرية في بسط نفوذها على خيرات الشعب الليبي ولو كان على وحدة وسلامة الأراضي الليبية.
وكانت سلطات الجمارك في مصراتة، ضبطت، حاوية تحوي آلاف المسدسات التركية المهربة، عبر حاوية يبلغ ارتفاعها 20 قدماً. وقالت إن مهربي الأسلحة حاولوا التمويه لتهريب المسدسات عبر وضع بعض المواد المنزلية وألعاب الأطفال، مؤكدة أن كمية الأسلحة المهربة بلغت 556 صندوقاً بواقع 36 مسدساً في كل صندوق. وأوقفت السلطات اليونانية أيضاً في الثامن من يناير 2018، باخرة ترفع علم تنزانيا، كانت قادمة من تركيا إلى ليبيا، محملة بشحنة كبيرة من المواد المتفجرة. وطلب قائد الجيش الليبي، خليفة حفتر من مجلس الأمن والأمم المتحدة، إدانة تركيا بعد خرقها لقراره الخاص والقاضي بحظر بيع الأسلحة إلى ليبيا.

اقرأ أيضا

توسك يرفض مقترح ترامب بإعادة روسيا إلى "مجموعة السبع"