هزاع أبو الريش (أبوظبي)

لعبت القراءة دوراً مهماً في مسيرة معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة.. بصحبة الكتاب كان يقضي معظم يومه.. لم يكتف باستعارة الكتب من مكتبة المدرسة، بل كان يدخر المال لشراء الكتب حتى أسس مكتبته الخاصة التي ظلت تنمو وتتسع إلى أن أصبحت الآن تضم أكثر من 50 ألف كتاب في مختلف حقول العلم والأدب والاقتصاد والفكر، فضلاً عن أمهات الكتب في الفقه والتاريخ والتراجم، وروائع الشعر العربي منذ العصر الجاهلي.
ويعتبر معالي الدكتور العتيبة أن شهر القراءة الوطني فرصة للإنسان للارتقاء بفكره، والانتشاء ببصيرته لرؤية الحياة بألوانها الزاهية، وفهم الآخر مع احترام رأيه، وهذا ما تتطلع إليه قيادتنا الحكيمة في عام التسامح.

يقول معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة: بالربط بين العقل والنفس للاطلاع على ما ينتجه الآخر من إصدارات تمثل رأيه الشخصي، ومن ثم التعايش مع الكتاب بفصوله وصفحاته دون التحيّز لأي أفكار مسبقة تسكن في ذاته، ينمو التصالح مع النفس، والتسامح مع الآخرين.
وأضاف: الأب المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان يشجع على القراءة ويوجه بتزويد مكتبات المدارس بالكتب المتنوعة، ويطلب من الجهات المسؤولة إقامة معارض الكتاب لتشجيع المواطنين والمقيمين على تكوين مكتباتهم الخاصة، واستمر هذا النهج حتى الوقت الراهن، وشهر القراءة تأكيد على أهمية القراءة واستمرارية رسالة الأب المؤسس في إرساء مفهوم القراءة وقيمتها لدى أبناء وبنات الوطن.
وقال معاليه: «حين كنت طالباً في مراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية لم أحظ بفرصة جيدة للاطلاع والقراءة، لقلة عدد الكتب في مكتبات المدارس وكثرة عدد الراغبين بالقراءة، إلا أنني أدين لتلك المكتبات البسيطة بكل ما حققته من اطلاع ومعرفة بتركيزي على القراءة والمطالعة»، مطالباً أبناء الجيل الحالي بانتهاز الفرصة، واستثمار التشجيع على القراءة، وأن يكون لديهم الحافز لاقتناء الكتب والنهل من معين المكتبات بما تحتويه من إصدارات قيّمة تضيف إليهم الكثير من الأفكار وتجعلهم أصحاب رأي وفكرة، واستغلال جهود وزارة التربية والتعليم في خدمة القراءة من مبادرات وفعاليات ومكتبات توفر الأجواء التحفيزية للمطالعة والبحث في الكتب.
وأوضح العتيبة، أنه في شهر القراءة تقع على عاتق المثقفين مسؤولية كبيرة في المساهمة بتحفيز شباب الوطن على الاطلاع من خلال مشاركتهم في جميع الأنشطة التي تقوم بها مختلف إدارات الدولة لتشجيع الأبناء على القراءة، فلا يغلقون على أنفسهم الأبواب مكتفين بما يقرؤونه دون المساهمة والوقوف مع مبادرات المجتمع لترسيخ مفهوم القراءة.
وقال: القراءة مثل الوردة بحاجة دائمة إلى الاهتمام والرعاية لتنمو وتكبر لتصبح جميلة بحلتها ولونها الأنيق، وإذا أهملت ذبلت وماتت وتلاشت من الوجود منعزلة عن الحياة، مبتعدة برونقها الجذاب إلى اللاشيء.
وأضاف: كنت أقضي ساعاتٍ طويلة في القراءة والمطالعة، ولم أكن أكتفي باستعارة الكتب من مكتبة المدرسة، بل كنت أجمع النقود وأشتري الكتب وأؤسس مكتبتي الخاصة التي ظلت تنمو وتتسع خاصة بعد تخرجي في جامعة بغداد، وحمل مسؤولية وزارة البترول، كانت لدي في الوزارة مكتبة هامة جمعت فيها الكتب والمجلات العلمية المتخصصة التي اقتنيتها منذ كنت طالباً، إلى أن أصبحت المكتبة الآن حافلة بآلاف الكتب والمراجع الأدبية والاقتصادية، ما جعلني أتجه إلى بناء متحف خاص أعرض فيه كتبي التي أصدرتها خلال مسيرتي الإبداعية والأوسمة والشهادات العلمية التي حصلت عليها.
وتضم مكتبتي نحو 50 ألف كتاب في مختلف الحقول العلمية والأدبية والاقتصادية والفكرية، وعلى عدة مراجع في الفقه والتاريخ وبعض من التراجم، كما تضم دواوين الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي مروراً بالعصر الأموي والعباسي والأندلسي ثم العصر الحديث، وانعكس اهتمامي بتوسيع دائرتي الثقافية على إنتاجي نفسه، حيث إنني أصدرت عدة دواوين شعرية تجاوزت 110 دواوين ما بين الفصيح والنبطي، بالإضافة إلى المؤلفات الفكرية والاقتصادية، كما أنني أصدرت رواية بعنوان: «كريمة»، وحالياً أستعد لإصدار روايتي الجديدة التي سترى النور قريباً بعنوان: «زائر الليل».