دبي (الاتحاد)

«أسفار في دنيا الكتب».. رحلة للكاتبة كلثم الفلاسي استهدفت التعريف بمنهج القراءة، ماضية بنا سريعاً في فهم جوهرها وأسس التعاطي معها بما يمكن وصفها بآلة الزمن، فيمكن أن تعود بنا إلى الماضي لنقف على الأمجاد والأحداث، التي دارت ودونها المؤرخون، أو تحلق بنا إلى المستقبل وعالم من الخيال عبر الروايات والحكايات، التي نسجتها عقول ألمع الروائيين والشعراء، لتقدم لنا بتمعن وهدوء، حتى تتحقق الفائدة.
استعرضت الفلاسي خلال حديثها في جمعية النهضة النسائية بدبي، خطوات هامة في كيفية الإبحار في عالم القراءة، والاستمتاع بالجلوس مع خير جليس، لتستوقف بنا عند بعض الضوابط الهامة التي تجعل الأفراد أكثر قدرة في الاستفادة من القراءة والاستمرار في طريق بناء الذات، حيث تقول: القراءة تركيبة جوهرية تنسج سحرها بين العقل والروح والوجدان لتبقى كوميض سحري في فهم مجريات الأمور من حولنا، مؤكدة على أهميتها في بناء الإنسان للارتقاء الحضاري، والذي لا يتحقق إلا بتحضره، لأنه البنية الأساسية لأي مجتمع، وهذا لا يتم إلا بالمعرفة من خلال القراءة.

تحصيل العلم
عن كيفية تلقي العلم، تتحدث الفلاسي: العلم هو استفهام وإعلام أما الجهل فهو آفة وظلام وشجرة الشرور، والعلم يحصّل بعدة طرق قد يحصّل من خلال النقاش والتجربة والمحاولة، ومن خلال الخطأ والفشل وأيضاً بالقراءة.

وتتابع: فمن خلال النقاش كل يدلو بدلوه ويطرح فكره وفق ضوابط صحيحة وهادفة للارتقاء بالوصول إلى ما هو أصح. موضحة: القراءة نجدها متاحة للجميع نتيجة تنوع المصادر، فالمرء لا يملك حجة بعدم قدرته على القراءة، فمنها الورقية والسمعية والإلكترونية، والكتب المخفضة الأسعار، وهناك وفرة وتنوع في مجال الكتب في وقتنا الحالي.

المفارقات
ووفق حديث الفلاسي: نجد الكثير من المفارقات بين القارئ العربي والقارئ الغربي، ولكنني أرى أنه لا وجه للمقارنة نظراً لوجود عوامل ساهمت وأثرت في تراجع العرب في قراءتهم، ففي الماضي وفي بغداد تحديداً، كان المترجم يأخذ وزن ترجمته ذهبا وكان الرجل العربي يذهب إلى الخياط كي يوسع كم الثوب حتى يتمكن من وضع الكتاب في الكم لحمله معه، وبلغنا أن هناك من الأعراب أيضاً من هم اصطدموا بالإنارة بينما هم يقرؤون أثناء سيرهم، وهذه المواقف إنما تدل على نهم العرب قديماً بالقراءة، ومكتبة الواحد منهم كانت تحتوي على مائة ألف كتاب وأكثر، ولكن ما أعاقت وصول هذه الكتب لنا هو غزو المغول والتتار، التي ساهمت في التراجع العلمي والثقافي فيما بعد.

فطرية أو مكتسبة
وتلفت الفلاسي قائلة: القراءة قد تكون فطرية وقد تكون مكتسبة، فإذا كانت فطرية فإنها لن تتعدى جدواها وتتحقق إلا إذا تم توجيهها من البيئة المحيطة. والمكتسبة عادة ما تأتي بالتربية وتأثير البيئة، والتربية عادة ما تبدأ جنينية، عندما يبدأ تكوين الجنين في الأشهر الأولى، ويتكون لديه الدماغ، عندها يبدأ بتلقي المعلومات وتخزينها وإن كان لا يستطيع أن يوظفها إلا لاحقاً، فهذه الفترة يجب على الأم أن تقوم بتعليم جنينها صوت الأشياء.
وتشير الفلاسي قائلة: لو عرفنا القراءة بأنها وسيلة من وسائل الاتصال بين الإنسان والمجتمع الذي يعيش فيه، وهي ظاهرة سكيولوجية، معقدة تحتاج إلى عمليات عقلية، تحكمها آليات معينة، فبالنسبة لآليات القراءة، هي التمثل أولاً وهي التكوين البصري عند مشاهدة الكلمات، ثم التعرف من خلال الإلمام بالأحرف يمكن التعرف على الكلمات، ومن ثم يأتي بديهياً الفهم والذي يرتبط بالتمثل والتعرف ومن ثم الاستيعاب والاحتفاظ والاستدعاء، فإذا فهم الإنسان سيستوعب ولكن هو بحاجة إلى حصيلة مرجعية ثقافية، وإذا قرأ أي معلومة فإنها تخزن في الذاكرة.

فوائد القراءة
وحول فوائد القراءة وأهميتها تقول: إن كل ما يقرأ هو صنف من صنوف الأدب، فهنا استحضر كلام بوخرس عندما سأل ما الهدف من الأدب قال: لا أحد يسأل ما الفائدة من تغريد الكناري ولا أحد يسأل عن الفائدة من غروب شمس جميل، فللأدب فائدة عامة ونسبية، بالنسبة للفائدة العامة له عوائد على الفرد وعلى المجتمع وإن الأشخاص الذين يقرؤون لهم قدرة على التعبير عن شعورهم وهم الأقوى في مواجهة الصدمات والمشاكل عن غيرهم، وهناك دراسة تشير إلى أن الأشخاص الذين يقرؤون هم الأكثر تحصيلا علمياً من البقية، وبالنسبة للمجتمعات التي تحافظ على وسيلة اتصالها ألا وهي الكلمة هي مجتمعات باقية.