الاتحاد

صحة

«ارتفاع ضغط الدم الرئوي» القاتل الصامت

ضغط الدم خطر كبير على صحة الحامل (الصور أرشيفية)

ضغط الدم خطر كبير على صحة الحامل (الصور أرشيفية)

مرض الضغط الرئوي من الأمراض النادرة جداً، ويحدث لكل شخصين من مليون شخص في العالم سنوياً، ويعد واحداً من أخطر الأمراض التي يعاني منها الناس ـ ويصيب السيدات أكثر من الرجال، 10 %منهن يحملن جينات وراثية ـ لأنه يصيب الشرايين التي تنقل الدم من القلب إلى الرئتين، ويرفع ضغط الدم في الأوعية الدموية الموجودة بها. ومن ثم يبذل القلب جهداً إضافياً من أجل إيصال الدم إلى الرئتين، وبالتالي يقع ضغط كبير على البطين الأيمن مما يسبب الإصابة بقصور القلب في الجهة اليمنى، وقد يؤدي إلى الوفاة إن لم تتم معالجته بالشكل الصحيح بسبب «انهيار» الجزء الأيمن من القلب الذي لا يستطيع الصمود ومواصلة إيصال الدم إلى الرئتين. وقد تستمر عملية تطور المرض عدة سنوات، ومن ثم تمنع السيدات من الحمل طيلة هذه السنوات، تجنباً للمضاعفات التي تضر بقلوبهن. فما حقيقة هذا المرض؟


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - يشير الدكتور بشار عبده، أخصائي النساء والولادة بمستشفى النور في أبوظبي، إلى أن ارتفاع ضغط الدم الرئوي، حالة تصيب النساء أكثر من الرجال، ويبدأ المرض عندما تبدأ الأوعية الدموية الدقيقة داخل الرئتين بالانقباض والضيق، ما يؤدي إلى صعوبة حركة الدم الانسيابية داخل الشرايين، وزيادة في المقاومة، وصعوبة ضخ الدم إلى الرئتين عن طريق القلب، ومع مرور الوقت يسبب ذلك تصلب وتليف شرايين الرئتين وانسدادها، وبسبب زيادة الضغط على القلب يؤدي ذلك إلى تضخمه وزيادة حجمه.
يعتبر مرض الضغط الرئوي من أمراض الأوعية الدموية النادرة التي تؤدي إلى ارتفاع الضغط في الشريان الوريدي المؤدي إلى القلب عن المعدل الطبيعي، مما يسبب مضاعفات طبية خطيرة.
ومن سوء الحظ أن هذا المرض من الأمراض التي يتم تشخيصها في مراحل متقدمة من المرض نظراً إلى طبيعة المرض الصامتة على مدى وقت طويل قبل ظهور الأعراض، ولهذا فإن كثيراً من المرضى قد يكونون مصابين بهذا المرض دون معرفتهم لذلك، وهنا تأتي أهمية تثقيف وتوعية المرضى بأهمية الكشف المبكر للمرض قبل أن يتطور إلى مراحل متقدمة، ويصعب بعد ذلك علاجه.
ويعاني المريض عادة صعوبات في التنفس، والتعب والإحساس بالإجهاد لدرجة يصعب معها أداء المهام اليومية البسيطة، بل إن الأمر قد يصل إلى حد صعوبة في المشي، ولو لمسافة قصيرة في بعض الحالات. وتظهر على المريض أحد الأعراض، مثل زرقة الشفتين وأطراف الأصابع نتيجة نقص الأوكسجين في الدم. وقد لا يتأثر هذا المرض بالتغذية السيئة أو بنقص النشاط البدني، ومع ذلك فإنه عادة ما يطلب من المصابين به الحفاظ على لياقة بدنية متوسطة، من أجل منع المضاعفات، بعد بذل جهد زائد.
أهمية الفحص
يضيف الدكتور عبده:« من أجل تشخيص مسببات المرض، لا بد من إجراء بعض الفحوص، مثل فحص أداء الرئة ووظائفها، والتصوير المقطعي المحوسب للصدر، وكذلك اختبارات دم من أجل استبعاد إمكانية الإصابة بأمراض المفاصل، أوتشمع الكبد أو غيرها. كما أنه بالإمكان إجراء فحص مسح تصوير الرئتين بالنظائر المشعة من اجل اكتشاف وجود جلطات دموية فيها.
وبعد التشخيص، يكون هدف العلاج توسيع الأوعية الدموية في الرئتين. في الحالات البسيطة جدا من المرض، بالإمكان الاكتفاء بمتابعة حالة المريض وإجراء فحوص صدى القلب مرة كل ستة أشهر. أما إذا كانت شدة المرض بين الطفيفة والمتوسطة، فيتم علاج المريض بوساطة الأدوية الفموية التي تؤدي إلى خفض ضغط الدم، كذلك يتم علاج المرضى بوساطة الأدوية المناسبة لحالة الدم، من اجل منع تكون الجلطات الدموية، ويؤدي التأخر في تشخيص الإصابة لمشاكل خطيرة للمرضى، لذلك هناك أهمية كبيرة لتشخيص المرض مبكرا ومعالجته بشكل ناجع في الوقت المناسب.

مخاطر ومحاذير
هذا المرض من الأمراض الخطيرة جداً، والتي
لا تتجاوز فترة حياة المصابين به سنوات معدودة دون العلاج المناسب، وعلى الرغم من عدم وجود شفاء تام من هذا المرض، إلا أنه توجد علاجات وأدوية يمكن استخدامها للمرضى المصابين بهذا المرض وخصوصاً النوع الأولي منه، وقد ظهرت العديد من الأبحاث والدراسات الجديدة خلال الأعوام الأخيرة التي أدت إلى تحسن لدى المرضى، ويجب على المريض أن يزور طبيبه قبل السفر من أجل أن يأخذ الاحتياطات اللازمة أثناء السفر لمنع أي انتكاسة محتملة لوضعه الصحي نتيجة نقص الأوكسجين. كما يجب على المريض تجنب الغذاء غير الصحي والدسم، والامتناع عن التدخين، ويجب على السيدات المصابات بهذا المرض تجنب الحمل قدر الإمكان لخطورته على الأم والجنين معاً،

اقرأ أيضا