شادي صلاح الدين (لندن)

اقتصت محكمة بريطانية من دبلوماسي قطري أساء معاملة سائقه العجوز ووجه له إهانات بالغة، وقضت بتغريمه، بعد أن حاول في أكثر من مناسبة تقديم رشوة للسائق البريطاني من أصل صومالي للتخلي عن قضيته.
وذكرت صحيفة «مترو» البريطانية أن السائق محمود أحمد -بريطاني يحمل الجنسية البريطانية وعمره 79 عاماً- انتصر في معركته القضائية التي تعود إلى ست سنوات، حيث قضت المحكمة بمبلغ ثمانية آلاف جنيه إسترليني له.
وتعود القضية إلى الفترة التي عمل بها السائق البريطاني لدى الملحق الدبلوماسي القطري عبدالله علي الأنصاري بين عامي 2006 و2013 حيث اعتاد الأنصاري وصف السائق العجوز ذي البشرة السمراء بـ«العبد الأسود»، و«الكلب»، بجانب التعدي البدني والإيذاء النفسي له، حيث قضت القاضية جوان واد بأنه تعرض للتمييز وفُصل بطريقة غير عادلة بسبب «ازدراء مرتبط بالعرق».
وواجه عبدالله علي الأنصاري، وهو دبلوماسي في سفارة قطر بلندن، اتهامات بالإساءة العنصرية للسائق، محمود أحمد، ووصفه بأنه كلب، قبل أن يتم فصله من عمله في عام 2013.
واستمعت المحكمة إلى أن محمود أحمد عومل مثل «العبد الشخصي» الذي كان «تحت الطلب 24 ساعة في اليوم على مدار سبعة أيام في الأسبوع حتى أقيل من منصبه في عام 2013 وتعرض للاعتداء البدني مرتين من قبل علي الأنصاري. كما أنه عرض عليه رشوة قيمتها 50000 جنيه إسترليني لإسقاط قضية الفصل التعسفي ضده في محاولة «لشراء صمته».
وكان الأنصاري محمياً بالحصانة الدبلوماسية حتى بدأت سلسلة من الأحكام التي بدأت بحكم محكمة الاستئناف في عام 2015 في تغيير القانون، ثم بعد عامين قضت المحكمة العليا بأنه يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للدبلوماسيين للمطالبة بالحصانة من قانون العمل. وأعطى الحكم الضوء الأخضر لقضية السيد أحمد لسماعها.
وأبلغ الأنصاري محاميه منذ يومين بالانسحاب من القضية بعد أن فشلت محاولاته في تقديم رشوة للسائق العجوز، وقال لمحاميه إن عليه الانسحاب «لحماية كرامته وامتيازاته»، وفقاً لما استمعت له محكمة التوظيف بوسط لندن، وهو ما دعا القاضية للإعراب عن دهشتها، لتؤكد أنها المرة الأولى التي تشهد فيها هذا الموقف.
وطبقاً لقوانين حقوق الإنسان المستمدة من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإن للشخص الحق في الحماية من التعذيب ومن سوء المعاملة، والحق في الحصول على محاكمة عادلة، والحماية من التمييز، وهي الأمور التي لجأ إليها أحمد في قضيته أمام انتهاكات الدبلوماسي القطري.