الاتحاد

عربي ودولي

كلينتون تطالب حزب البشير بـ«تنازلات» لتسهيل الانتخابات

سوداني جنوبي وطفله يقفان على باب خيمته البائسة في منطقة «سوبا الاراضي» جنوب الخرطوم

سوداني جنوبي وطفله يقفان على باب خيمته البائسة في منطقة «سوبا الاراضي» جنوب الخرطوم

أشارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى “مسؤولية” حزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير عن ضمان السلام، استعداداً للانتخابات المرتقبة في أبريل، وهي الأولى في السودان منذ 24 عاماً. وقالت “لا يمكن أن تسمح الأحزاب السودانية لنفسها بالتأخر. لا يمكن التراجع عن اتفاقات مبرمة”، وذلك في كلمة رسمية في الذكرى الخامسة لتوقيع اتفاق السلام الشامل.
وأنهى اتفاق السلام الشامل في يناير 2005 حرباً أهلية استمرت عقدين وأدت إلى مقتل مليوني شخص، وذلك بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب حيث الأكثرية مسيحية. ويحدد الاتفاق أبريل المقبل موعداً لإجراء الانتخابات متعددة الأطراف الأولى في البلاد منذ 1986. وقالت كلينتون “على حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردون الجنوبيون سابقاً) القيام بالتنازلات الضرورية والتزام بناء الثقة المتبادلة والتوصل إلى الاستقرار والسلام الدائم”. وأضافت “على المؤتمر الوطني خصوصاً، بما أنه الحزب المسيطر، الإقرار بتحمله حيزاً أكبر من المسؤولية في ضمان التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل”.
ودعت وزيرة الخارجية الأميركية الحزب الحاكم إلى “استخدام سلطته لتعليق المواد القانونية المتعلقة بالأمن والنظام العام والتي لا تنسجم مع انتخابات حرة ومنصفة”. وقالت إن على الطرفين “البدء فوراً بالتفاوض على تقاسم الثروات والموارد”، مذكرة بأن اتفاق السلام الشامل ينتهي مفعوله في يوليو.
وأعلنت واشنطن في أكتوبر تكثيف الجهود الدبلوماسية في اتجاه أكبر دولة أفريقية، وذلك عبر تعزيز الحوافز والتهديد بعقوبات بحق النظام السوداني في وقت واحد. وأعلن المبعوث الأميركي الخاص للسودان سكوت جريشن أمس أنه سيزور كينيا وأوغندا الجارتين الجنوبيتين للسودان في 26 يناير، على أن ينتقل إلى الخرطوم في منتصف فبراير.
من جهة أخرى، قالت كلينتون إنها “قلقة بدورها حيال مقتل أكثر من 2500 شخص ونزوح 350 ألفاً” في جنوب السودان العام 2009. وحذرت مجدداً من أي تدهور للأوضاع في دارفور. وقتل نحو 14 شخصاً في الأيام الأخيرة في جنوب السودان حيث اندلعت معارك بين قبائل متنازعة.
من جانب آخر بدأت نذر مواجهة عسكرية تلوح مجدداً في ولاية الوحدة الغنية بالنفط في جنوب السودان اثر احتدام خلاف قديم بين الزعيم العسكري فاولينو ماتيب نائب القائد العام للجيش الشعبي (الذراع العسكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في جنوب السودان) وحاكم الولاية تعبان دينق.
ويستعد الفريق فاولينو المتواجد حاليا في جوبا للعودة إلي ولاية الوحدة التي يوجد بها اكبر احتياطي للنفط في السودان واستبق عودته بإرسال عناصر من قواته مزودة بأسلحة وذخائر، بينما يحاول حاكم الولاية عرقلة هذه العودة مطالباً رئيس حكومة الجنوب بتكليف ماتيب بمهام أخرى تشغله عن الحضور إلى الولاية لدواع أمنية.
وتصاعد الخلاف بين فاولينو ودينق مؤخراً بشكل دراماتيكي قاد إلى عراك مسلح بين حراسهما في منزل الأول بمدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة في أكتوبر الماضي أودى إلى مقتل وإصابة العشرات من الطرفين اللذين ينتميان إلى قبيلة النوير ذات النفوذ القوي بالمنطقة.
ويخشي دينق من التفاف المواطنين حول ماتيب خاصة أن أعداداً كبيرة من قيادات النوير بالحركة الشعبية الذين قضوا أعياد الميلاد ورأس السنة بالعاصمة بانتيو مازالوا يتواجدون بها. وكانت قيادة الحركة وحكومة الجنوب قد تدخلت لاحتواء الصراع السابق بين الطرفين ونجحت في تهدئة الأزمة لكن بوادرها عادت للسطح مجدداً بعد تقاعس حكومة الجنوب ببناء منزل ماتيب الذي دمر أثناء المواجهات ورفض الحاكم تسديد التعويضات التي التزم بها.
وتزعم ماتيب إبان حرب الجنوب أكبر ميليشيا موالية للجيش السوداني ضد الحركة الشعبية لكنه آثر الانضمام للأخيرة عقب توقيعها اتفاقية السلام مع شريكها في الحكم المؤتمر الوطني في نيفاشا عام 2005م باعتبار أن الاتفاقية تمنع وجود قوات مسلحة في البلاد خارج إطار الجيش السوداني أو الجيش الشعبي.
ولم يحقق فاولينو الكثير من المكاسب جراء هذه الخطوة وقال إنه ظل منذ انضمامه إلى حكومة الجنوب يعاني من التهميش متهماً قيادات عسكرية في الجيش الشعبي (الذراع العسكري للحركة الشعبية) بتحريض عدد من أتباعه العسكريين للتمرد ضده.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي