الاتحاد

الرياضي

تايلاند والفلبين والهند في آسيا

محمد عواد

محمد عواد

ربما لم يشاهد كثيرون مواجهة الهند وتايلاند، ولقيت بعض التعليقات الظريفة في شبكات التواصل الاجتماعي، التي تتحدث عن عدد المشاهدين العرب للمواجهة من بيوتهم، لأنها تبدو وكأنها لا تعني أحداً، رغم تأثيرها على حسابات فريقين عربيين آخرين، الإمارات والبحرين.
في اليوم التالي، ظهرت الفلبين بشكل محترم أمام كوريا الجنوبية التي عانت حتى أنقذها هوانج في الدقيقة 67، لكن لا أحد يتوقع إقبالاً من جماهيرنا لمشاهدة مواجهة الفلبين وقيرغيزستان.
لماذا يريد الاتحاد الآسيوي هذه المواجهات غير الجماهيرية؟ ولماذا هي بالنسبة له ربما أهم من مواجهات مثل صدام كوريا الجنوبية مع الصين؟
في تايلاند ما زالت كرة القدم تواجه تحديات للسيطرة أمام رياضات أخرى أهمها موياي تاي «الملاكمة التايلاندية»، وفي الهند لا مجال لإنكار قوة الكريكيت التي يبقى إرثها وتأثيرها أكبر رغم زيادة عدة مشاهدي كرة القدم هناك، أما في الفلبين فقصة كرة القدم أصعب، فهي تعاني أمام تفوق كاسح لكرة السلة، ومضطرة للمنافسة مع رياضات أخرى، مثل الملاكمة وكرة الطائرة.
أعتقد أن الرسالة وصلت من الفقرة الماضية، الاتحاد الآسيوي، وحتى «الفيفا» بخطط توسعه بكأس العالم إلى 48 منتخباً، لا يريدون منا مشاهدة هذه المباريات، بل يريدون من سكان تلك البلاد مشاهدة منتخباتهم، فهناك حس وطني لا يمكن إهماله مهما كانت الرياضة قليلة الشعبية، وهناك اهتمام صحفي، سيجلب المزيد من الانتباه للعبة، ولو على الأقل للفئة الصغيرة سناً، وهي المستهدفة بتغيير رياضتها الشعبية، وليست الفئة الأكبر التي حسمت أمر رياضتها.
الرجبي في نيوزيلندا رياضة البلاد الأولى عبر التاريخ، لكن مشاركة أندية نيوزلندية باستمرار في كأس العالم للأندية، ومشاركة المنتخب في كأس العالم 2010، جعلت صحفهم تناقش قبيل كأس العالم للرجبي 2011 مستقبل اللعبة، واعترفوا وقتها بأن عرشها مهدد للمرة الأولى من كرة القدم.
مثال عكسي يمكن ضربه مع كرة السلة الأردنية، التي خضعت دوماً لهيمنة كرة القدم، لكن فترة النهضة القصيرة التي عاشتها، ووصول المنتخب لكأس العالم، جعل صالاتها تمتلئ، لدرجة أن تذاكر بعض المباريات بيعت في السوق السوداء، وأصبحنا نرى أطفالاً يلعبون كرة السلة في المدارس والشوارع، فالمشاركات الكبرى لها تأثير سحري.
هي مشاركات قد لا تعنينا الآن، لكن سنرى تأثيرها بعد سنوات، عندما تصبح هذه البلاد عامرة بزخم كرة القدم، عندما نرى كرتها تتطور، وربما وقتها ستنافسنا، وسوف نشاهدها، وبالنسبة لكرة القدم، فكلما زاد عدد المهتمين واللاعبين استفادت وتقدمت.

اقرأ أيضا

اقتراح بتغيير موقعة الكلاسيكو للبرنابيو بدلا من كامب نو