صحيفة الاتحاد

الرياضي

البارسا ينفق أكثر من الريال..«لاماسيا تتبخر»!

محمد حامد(دبي)

صنع البارسا نصف تاريخه الكروي وربما أكثر في آخر 15 عاماً، بوجوه تعلمت مبادئ الساحرة في أكاديمية «لاماسيا»، وهي كما يطلقون عليها في كتالونيا «مزرعة المواهب الكروية» أو «البيت الريفي» تعبيراً عن القدرات الخاصة التي يتمتع بها النجوم الذين تخرجوا منها، والتناغم الإنساني والكروي الذي يجمع بين أبناء هذه الأكاديمية.
فقد أبدع نجوم لاماسيا في قيادة برشلونة خلال السنوات الماضية، وعلى رأسهم بويول، وتشافي، وإنييستا، وبوسكيتس، وميسي، وفالديز، وغيرهم من النجوم، الأمر الذي جعل حمى المقارنات بين مليارات بيريز ومواهب البارسا «المجانية» تغزو الصحافة العالمية على مدار عقد ونصف العقد أو أكثر، فقد كان الريال بقيادة بيريز المصاب بهوس الصفقات الكبيرة ينفق المليارات ويقف عاجزاً أمام «بارسا لاماسيا».
الحقائق السابقة تتغير في الوقت الراهن، فقد أصبح الريال أكثر استقراراً وأقل نفقات وأعلى مقدرة على الظفر بالبطولات في السنوات الأخيرة، وتحديداً في آخر 3 مواسم، وفي المقابل تحول البارسا على نحو مفاجئ إلى كيان ينفق الملايين للتعاقد مع لاعبين، لم يتمكن غالبيتهم من ترك بصمة حقيقية تعيد للفريق تألقه على طريقة نجوم لاماسيا.
التقارير القادمة من إسبانيا تؤكد أن برشلونة أنفق في آخر 3 مواسم 562 مليون يورو للتعاقد مع لاعبين جدد لدعم الفريق، وفي المقابل لم تتجاوز نفقات الريال في الفترة ذاتها 195 مليون يورو، ما يجعل «ريال بيريز» يتخلص من الإرث الثقيل والسمعة التي تلاحقه، بأنه ضحية لهوس الصفقات الضخمة، وفي المقابل وقع البارسا في فخ يتنافى مع سمعته السابقة باعتباره كياناً كروياً يعتمد على أبناء النادي.
برشلونة الذي حصل على 222 مليون يورو من صفقة بيع نيمار، أنفق في الانتقالات الصيفية الماضية، وفي بداية الانتقالات الشتوية الحالية ما يقرب من 400 مليون يورو، فقد تعاقد مؤخراً مع البرازيلي كوتينيو مقابل 160 مليون يورو، وفي الصيف جلب ديمبلي مقابل 145 مليون يورو، إلا أن اللاعب الواعد تعرض لإصابة عرقلت انطلاقته مع الفريق، كما جلب البارسا النجم البرازيلي باولينيو في صفقة كلفت خزائن النادي 40 مليون يورو، وسيميدو مقابل 30 مليون يورو، ودولوفيو 12 مليون، ومارلون 5 ملايين.
وفي المواسم الثلاثة الماضية وبالإضافة إلى الصفقات سالفة الذكر، فقد جلب برشلونة توران، وأليكس فيدال، وجوميز، وألكاسير، وأومتيتي، وسيليسين، وهي صفقات مكلفة، بالإضافة إلى جلب بعض الأسماء الأخرى لترتفع نفقات النادي الكتالوني في آخر 3 مواسم إلى 562 مليون يورو، مما يجعل البارسا واحداً من أكثر الأندية التي تنفق المال لإبرام صفقات جديدة، وفي الفترة ذاتها أي في آخر 3 سنوات بلغت دخل البارسا من بيع اللاعبين ما يقرب من 300 مليون يورو، أهمها صفقة نيمار، وبرافو، وبيدرو.
أما ريال مدريد فقد كان أقل إنفاقاً وأكثر بيعاً للاعبين في السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تؤكد أن سياسة بيريز المالية أصبحت أكثر توازناً، فقد نجح في تسويق موراتا مقابل 80 مليون يورو، ودانيلو 30 مليون يورو، وخيسي 25 مليون، ويورنتي، وشيريشيف، وغيرهم من اللاعبين، ليبلغ دخل النادي الملكي في هذه الفترة 195 مليون يورو، وهو نفس المبلغ الذي أنفقه لإبرام صفقات جديدة.
السنوات الثلاث الماضية عصفت ببعض الثوابت، فقد تراجعت أكاديمية لاماسيا، ولم تعد تمنح الفريق الأول للبارسا وجوهاً متألقة، وتراجعت «أسطورة» ابن النادي الذي يقاتل دفاعاً عن فريقه، كما أن نفقات برشلونة في ارتفاع مستمر، وقد بلغت قمتها بعد رحيل نيمار الذي جلب للبارسا 222 مليون يورو، وفي المقابل أنفق 400 مليون لتعويضه.
كما أصبح الريال أكثر توازناً في سوق الانتقالات، ولم يعد لدى بيريز شهية إنفاق الملايين، بل إنه أصبح أكثر اهتماماً بتسويق بعض نجوم الفريق والحصول على مقابل مالي جيد، وعلى الرغم من ذلك فقد حصد الملكي دوري الأبطال عامي 2016 و2017، والليجا الموسم الماضي، وبطولات أخرى على رأسها مونديال الأندية في النسختين الأخيرتين، مما يؤكد أن الاستقرار وعدم دخول سوق الانتقالات بقوة في مرحلة بعينها قد يجعل الفريق أكثر قدرة على حصد البطولات.