حسونة الطيب (أبوظبي)

لم يغنِ الشره الصيني للغاز الطبيعي المُسال، عن تصاعد تخمة الفائض في الإمدادات التي تتدفق في السوق خلال العام الجاري، ما يهدد باحتمال انهيار أسعار الوقود المُبرد. وبينما ارتفعت وتيرة واردات الصين من الغاز بداية العام الجاري 2019، إلا أنه ليس من المرجح أن يعوِّض ذلك النمو الكبير الذي يشهده القطاع بنسبة ناهزت 41% خلال 2018، بحسب موقع «أويل برايس» الأميركي.
وناهزت واردات الصين في يناير الماضي، نحو 6.58 مليون طن، بارتفاع قدره 27.8% مقارنة بالشهر نفسه من 2018، وفقاً لبيانات واردة من الجمارك الصينية. لكن من المرجح تلاشي الارتفاع الحاد في واردات يناير خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث يتم استخدام الكثير من الغاز الطبيعي المُسال في مشاريع التحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي، التوجه الذي تخف وتيرته بنهاية فصل الشتاء الشمالي.
وتخلت نحو 3 ملايين أسرة صينية، عن استخدام الفحم في عمليات التدفئة واستخدمت الغاز الطبيعي بدلاً عنه، ما زاد الطلب على الأخير. لكن مع ذلك، تراجع هذا الطلب بشدة، عقب انتهاء فترة التدفئة في 15 مارس.
وربما تزيد الصين من طلب الغاز الطبيعي المُسال بنحو 8 ملايين طن خلال العام الجاري، بحسب نيكولاس براون، مدير قسم الغاز والغاز الطبيعي المُسال في وود آند ماكينزي الاستشارية في سنغافورة. ورغم تفاؤل العديد من المراقبين، لكن لا يتوقع أي واحد منهم تكرار الرقم المسجل بنحو 15.7 مليون طن في 2018.
وتكمن مشكلة سوق الغاز الطبيعي المُسال، في أن نحو 30 مليون طن، من المتوقع دخولها السوق خلال العام الجاري، مقابل 16 مليون طن فقط من الطلب. كما تتوقع وود ماكينزي، دخول نحو 70 مليون طن من الغاز الجديد للسوق في هذا العام والذي يليه، مدفوعة بتشغيل ثماني محطات في أستراليا ومشاريع أميركية جديدة.
وفي حين تشير النظرة المستقبلية للطلب في غضون السنوات القليلة المقبلة، لإمكانية استهلاك الغاز الطبيعي المُسال الجديد، تتمثل مشكلة القطاع في مدى مقدرة استيعاب السوق للمنتج منه خلال العامين 2019 وجزء من 2020.
وفي الوقت الذي تلوح فيه بعض الآمال، بزيادة طلب الهند ودول ناشئة أخرى في قارة آسيا، تبدو التطلعات بشأن طلب الدول الكبرى مثل، اليابان وكوريا الجنوبية، ضعيفة للغاية.
وتعني زيادة حصة الطاقة النووية في توليد الكهرباء في اليابان، انخفاض نسبة وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، مع أنها ستحتفظ بترتيبها كأكبر مشترٍ للسلعة لعدد من السنوات القبلة.
وفي كوريا الجنوبية، تتجه سياسة البلاد بشدة نحو تبني الطاقة المتجددة، حيث فقدت بالفعل ترتيبها كثاني أكبر مستورد للغاز في العالم لصالح الصين. في العموم، يبدو أنه ليس في مقدرة آسيا، استيعاب السعة الجديدة من الغاز التي تدخل السوق خلال العام الحالي.
من المحتمل، الدفع بعجلة الطلب في حال المزيد من التراجع في الأسعار، بيد أن هناك أيضاً بعض القيود التي تحدد حجم الكميات الإضافية لتي يمكن أن تقوم الدول الكبرى باستيرادها، خاصة خلال فترة ضعف الطلب بين فصلي الشتاء والصيف.
وتراجع السعر الفوري للغاز الطبيعي المُسال، لنحو 6.2 للوحدة الحرارية البريطانية الواحدة، في أدنى مستوى منذ 17 شهراً وبتراجع بلغت نسبته 47% من الذروة التي كان عليها في العام الماضي عند 11.6 للوحدة الواحدة.
وإذا فشل انخفاض الأسعار في إنعاش حركة الطلب في آسيا، تبدو احتمالات تحويل الوجهة إلى أوروبا واردة، خاصة ذلك الطلب القادم من الدول المُصدرة الكبرى. وفي أوروبا، من الممكن أن يحل الغاز الطبيعي المُسال، محل الغاز الروسي عبر خط الأنابيب، في حال كان السعر مناسباً واحتمال المزيد من تراجعه.
في التوقيت نفسه، يتوقع أن تشهد أسواق النفط والغاز مزيداً من البطء في وتيرة عمليات الدمج والاستحواذ خلال العام الجاري، وسط حالة من عدم الاستقرار تسود سوق الخام، إلا أنه من المرجح استمرار الدمج بين شركات النفط والغاز الأميركية الكبيرة، في الوقت الذي تسعى فيه هذه الشركات، لتوسيع دائرة نشاطاتها وخفض التكلفة.
وتراجع نشاط الصفقات في السنة الماضية مقارنة بعام 2017، ما ينذر بالمزيد من الانخفاض. وتقلص عدد الصفقات في قطاع الاستكشاف والإنتاج في السنة الماضية، إلى 93 مقارنة مع 125 في السنة التي سبقتها. والأهم من ذلك، تراجع صفقات قطاع النفط والغاز الصخري الأميركي إلى 85 في 2018، مقارنة مع 106 في 2017، بيد أن قيمة هذه الصفقات ارتفعت إلى 90 مليار دولار في العام الفائت، بالنظر إلى 67 مليار دولار في 2017، وفقاً لموقع «أويل برايس» الأميركي. وتم إبرام عدد من صفقات الدمج في العام الماضي، خاصة على صعيد شركات الإنتاج الكبيرة في حوض «بيرميان»، بما في ذلك استحواذ «كونكو ريسورسيز»، على «آر أس بي بيرميان» في صفقة قدرها 9.5 مليار دولار وشراء «دايموندباك»، لشركة «إنيرجين» مقابل، 9.23 مليار دولار.
وربما تجعل صفقات كهذه أو غيرها، من الصعوبة بمكان للشركات الصغيرة والمتوسطة، خوض المنافسة في مجال خدمات النفط والمقدرة على شراء خط للأنابيب والمحافظة على خفض التكاليف.
ومن صفقات الاستحواذ المستهدفة خلال هذا العام، شركة «إنديفور إنيرجي ريسورسيز»، التي تملك 300 ألف هكتار في قطاع «ميدلاند بيرميان». وربما تكون الشركة، مستهدفة من قبل الشركات الكبيرة مثل، «إكسون موبيل» و«شل».
لكن في الوقت الذي شحت فيه فرص الاندماج، ربما يُحظى قطاع النفط الصخري، بالقدر الأكبر من عمليات الدمج والاستحواذ الكبيرة خلال هذا العام، خاصة في حوض «بيرميان». وشهد العام الماضي، عقد 33 صفقة في الحوض بقيمة قدرها 36 مليار دولار، مقارنة مع 39 صفقة بلغت قيمتها 30 مليار دولار في 2017.
وأصبح مستثمرو الشركات، أكثر حرصاً عند الدخول في مناقصات تتعلق بقطاع النفط الصخري الأميركي، نظراً لضعف العائدات مقارنة بالقطاعات الأخرى. ويمارس هؤلاء، ضغوطاً على المنتجين، بهدف التركيز على تحسين هامش الأرباح والإبقاء على عملياتهم داخل نطاق تدفق السيولة النقدية، ما نتج عنه شحاً في رؤوس الأموال. وربما يقود عدم الاستقرار الأخير في أسعار الخام، بما في ذلك تراجعاً قارب 40% في الأسعار خلال الربع الأخير من السنة الماضية، من الارتفاع الذي كانت عليه في منتصف شهر أكتوبر، لإحجام المشترين والبائعين.