صحيفة الاتحاد

أخيرة

الروبوت يقتحم سوق الوسطاء العقاريين

قبل أن تذهب لورا فرانكو لجولة في شقة من ثلاث غرف للإيجار في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأميركية في منتصف يناير الماضي وصلتها رسالة نصية من مدير التسويق العقاري في شركة زين بليس، اعتقدت في ذلك الوقت أنها غريبة.

وتحكي لورا البالغة من العمر 31 عاماً عن تجربتها: «قالوا إن روبوت سيلتقي بي في العقار.

فقلت في نفسي، روبوت؟» وأضافت أن الرسالة النصية التي تلقتها على هاتفها النقال، أشارت إلى أن الروبوت هو الذي سيحدد خط سير الجولة داخل العقار.

وعندما وصلت لورا، إلى العقار كان في استقبالها روبوت أبيض اللون طويل العنق على عجلات مع شاشة، أما الكلمات التي أطلقها الروبوت، فكانت بصوت رابيا ليفي، وهي موظفة في شركة زين بليس العقارية.

بعدما وجه الروبوت التحية إلى لورا، طلب منها متابعته في جولة داخل الشقة، حيث كان يتوقف أمام كل غرفة، ويقدم شرحاً تفصيلياً.

وقالت لورا، التي وقعت عقد إيجار الشقة مقابل 3925 دولاراً في الشهر: «كان الأمر غريباً بعض الشيء».

بدا الأمر، وكأن رابيا ليفي كانت هناك، لكنها لم تكن هناك»، إنه بالتأكيد عالم جديد ومتطور، وربما أيضاً شجاع يغزو سوق العقارات بالولايات المتحدة، وسيساعد الروبوت في تسهيل عمليات الجولات داخل العقارات المعروضة للبيع أو الإيجار، حيث تشير عدد من الشركات العقارية الأميركية إلى أن تلك التكنولوجيا ستغير الوجه المعروف لأسواق العقارات التقليدية.

وتنظر الشركات العقارية إلى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الأسواق العقارية كحافز لخفض نفقات التشغيل مع كفاءة أكبر في إنجاز الأعمال.

وباستخدام الروبوت يمكن القيام ببعض المهام الرئيسة في عمليات البيع أو الإيجار في أسواق العقارات، مثل عرض مميزات العقارات المطروحة، ووضع مخططات الطوابق، وعرض تصوير فيديو للمنازل من الداخل والخارج.

ريكس، وهي شركة وساطة عقارية تستخدم الروبوت في إنجاز أعمالها ومقرها في وود لاند هيلز بولاية كاليفورنيا، تضع روبوتاً في منازل عملائها الراغبين في البيع ليجيب عن اسئلة المشترين المحتملين الخاصة بالمنزل، بالإضافة إلى جمع البيانات من الراغبين في القيام بجولة داخل المنازل.

وتستخدم تكنولوجيا ريكس نظام الفيديو ثلاثي الأبعاد من أجل ضمان التسويق الجيد والدقيق للمنازل، كما يمكن التواصل مع الروبوت عن بعد وتوجيهه لضمان الإجابة عن كل تساؤلات المشترين المحتملين.

وتقول الشركات التي تستخدم الروبوت، والتي بدأت أعمالها في عام 2016 أنها تشهد نمواً سريعاً.

وتقول إحدى تلك الشركات «فيرتشوال ايه بي تي» إنها تتوقع تصوير 10 آلاف وحدة سكنية خلال الأشهر الـ 12 المقبلة.

وفي يناير الماضي أعلنت شركة ريكس، أن حجم استثماراتها تضاعف مؤخراً ليصل إلى 30 مليون دولار.

وتقول شركة ريكس: «إنها خلال عام 2017 كانت تضيف إلى سوق العقارات يومياً منزلاً جديداً للبيع أو الإيجار في جنوب كاليفورنيا ومنطقة نيويورك، وإنها تخطط للعمل في سان فرانسيسكو وأوستن ودينفر ودالاس بحلول نهاية العام الحالي».

ويرى السماسرة التقليديين، أن التكنولوجيا يمكن أن تسهم في تطور السوق العقاري، ولكنهم في الوقت ذاته يرون أن الروبوت لن يكون بديلاً عن الإنسان في هذا المجال، موضحين أن انتشار التعامل باستخدام الروبوت في عمليات البيع أو الإيجار لن يعني بالضرورة فقد الموظفين في الشركات العقارية وظائفهم.

ويعتقد مؤسسو شركة ريكس، بما في ذلك الرئيس التنفيذي جاك ريان، أن التعامل بالروبوت سوف يستحوذ على حصة كبيرة من أسواق الأعمال العقارية التقليدية.

يذكر أن ريكس تحصل على عمولة عند إتمام المعاملات العقارية تبلغ نسبتها 2? فقط، في حين يحصل الوسيط العقاري التقليدي على نسبة تصل إلى 5? أو 6? ما يعد إغراء أكبر للراغبين في البيع عقاراتهم للتعامل مع شركات تستخدم الروبوت في إنجاز أعمالها.

ويقول سكوت ماكنيلي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة صن مايكرو سيستمز: «إنه يستثمر في ريكس، لأنه يعتقد أن التكنولوجيا التي تعتمد عليها الشركة في عمليات بيع المنازل تجعلها أكثر كفاءة من وكلاء العقارات التقليديين».

وأضاف: «الروبوت ريكس في المنازل أكثر ذكاء بكثير من وكيل العقارات التقليدي».