الاتحاد

الإمارات

هزاع بن زايد يفتتح مؤتمر الدفاع الخليجي في أبوظبي

هزاع بن زايد خلال حضوره افتتاح مؤتمر الدفاع الخليجي وفي الصورة حمد محمد الرميثي ووزير الدفاع الفرنسي وعدد من القيادات العسكرية (وام)

هزاع بن زايد خلال حضوره افتتاح مؤتمر الدفاع الخليجي وفي الصورة حمد محمد الرميثي ووزير الدفاع الفرنسي وعدد من القيادات العسكرية (وام)

أحمد عبدالعزيز، ووام (أبوظبي) - تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، افتتح سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بحضور الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة، صباح أمس، مؤتمر “الدفاع الخليجي”، بمشاركة وفود رسمية رفيعة تمثل 33 دولة، إضافة إلى كبار قادة القوات المسلحة الإماراتية، وعدد كبير من السفراء والدبلوماسيين ومديري شركات الدفاع والخبراء.
وتقدم اللواء الركن طيار “م” خالد عبدالله البوعينين رئيس مؤسسة “إينجما”، المنظمة للمؤتمر، بالشكر للحضور على مشاركتهم، متناولاً التغيرات الديناميكية والعلاقات الدفاعية والأمنية في المنطقة، مؤكداً أهمية معرض “آيدكس” الذي تعرض من خلاله الدول إمكاناتها التكنولوجية في مجال الدفاع.
واستهل الجلسة الافتتاحية معالي جان إيف لو دريان وزير الدفاع الفرنسي بإلقاء كلمته الرئيسية التي أبرز فيها وجهة النظر الفرنسية فيما يتعلق بأهمية التعاون الأمني والدفاعي الإقليمي، مشيراً إلى عدد من التهديدات، بما فيها التهديدات النووية والإرهاب.
وأشاد معاليه بالدور المهم الذي ظل يلعبه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في التطور الكبير الذي ظلت تشهده العلاقات بين الدولتين في المجالات كافة.
وقال دريان: “إن فرنسا ارتبطت منذ قديم الأزل بعلاقات وثيقة مع العالم العربي، وخلال فترة 40 عاماً أضحت واحدة من أبرز شركاء دول مجلس التعاون الخليجي خاصة في مجالات الدفاع، وهو ما تشهد عليه الاتفاقيات العديدة الموقعة في المجالات الدفاعية”، مشيراً إلى أن إنشاء قاعدة مشتركة في أبوظبي يدلل بوضوح على مدى التزام فرنسا كقوة عالمية بالتعاون مع شركائها المتميزين في مجالات تعتبر ذات أهمية قصوى للعالم بأجمعه.
كما أشاد بمدى التقدم الذي وصلت إليه علاقات بلاده مع دولة الإمارات، موضحاً أن العلاقات مع الإمارات لا تقتصر فقط على التعاون الدفاعي، بل تتعداه إلى مجالات أخرى من ضمنها التكنولوجيا الحديثة.
أزمات وتحديات
وتابع: “إن هناك ثلاث أزمات رئيسية تدل على حجم التهديدات التي نواجهها، التي تتطلب منا تكييف استراتيجياتنا الدفاعية والأمنية، وهي الانتشار النووي والإرهاب العالمي والتهديدات الكيماوية، بما تحمله من مخاطر تهدد استقرار المنطقة”، مشيراً تحديداً إلى إيران وسوريا ومالي.
وأضاف أن هناك العديد من التحديات، أبرزها وضع حدٍ للانتهاكات الإيرانية لالتزاماتها الدولية، والحصول على ضمانات بأن برنامجها هو برنامج سلمي بحت، ومنعها من الحصول على أداة يمكن أن تبتز بها جيرانها في المستقبل، وأخيراً الحد من الانتشار النووي الذي بات يهدد أمن وسلامة المنطقة والعالم.
وقال: “إن مسؤوليتنا تتمثل في تثبيط الجهود وضمان الجدوى من اتفاقية منع الانتشار النووي، تحقيقاً لسلامة وأمن الجميع، وهذه المسؤولية تلخص التزام فرنسا بالجمع بين الصرامة وعدم التهاون، وكذلك الانفتاح على الحوارات الجادة والبناءة”، مشيراً إلى أن العقوبات المفروضة على إيران هي السبيل الوحيدة لإجبارها للعودة إلى طاولة المفاوضات، فإيران تعرف جيداً أنها سوف تستعيد ثقة المجتمع الدولي، فقط إذا ما سلكت درب المفاوضات بنية خالصة، ودون شروط مسبقة.
الشأن السوري
وحول الوضع في سوريا، قال: “نحن ودول الخليج من أوائل المعترفين بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، وكنا أيضاً مع دول الخليج من أوائل الدول التي سارعت لتقديم المساعدات الإنسانية”.
وأشاد وزير الدفاع الفرنسي بالجهود التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لخضر الإبراهيمي، مؤكداً أن فرنسا ستواصل التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي للمساهمة في وضع حد لهذه الأزمة.
الوضع في مالي
وعن الوضع في مالي، أوضح دريان أن القوات المسلحة الفرنسية دخلت مالي منذ 11 يناير استجابة لنداء أطلقه رئيس مالي للحد من هجمات العناصر الإرهابية هناك، حيث بات خطر قيام ملاذ آمن للإرهاب مصدراً للمخاوف في أفريقيا وأوروبا، وهو ما يبرر التعبئة الفرنسية والقرار رقم 2085 الناجم عنها.
وأشار إلى أن التزام فرنسا تجاه الشرق الأوسط هو التزام ثابت ودائم، وهو لا يهدف فقط لإقامة علاقات تجارية، بل شراكات استراتيجية تعمل على تحليل مشترك للمهددات كافة وعلى الخروج بأفضل السبل لمجابهتنا. شراكات تستند على التطوير والإنتاج المشترك لتعزيز العلاقات الدفاعية وبرامج التسليح المشترك. وفي هذه الأجواء العالمية التي يكتنفها الغموض والتعقيد والمهددات، فإن الشراكات الاستراتيجية القائمة على الصداقة والتعاون والثقة المتبادلة سوف تعيينا على تجاوز تحديات الغد كافة.
أمن «الخليج العربي»
إلى ذلك، ألقى اللواء الركن طيار رشاد محمد سالم عبيد السعدي قائد كلية الدفاع الوطني في الإمارات، كلمة القوات المسلحة الإماراتية قال فيها: “يشكل أمن الخليج العربي أهمية إقليمية ودولية على حد سواء، وبالتالي فإن مسؤولية حفظه وتأمين سلامة ممراته البحرية ليست محلية فحسب، بل عالمية”.
وقال: “تعمل قيادة دولة الإمارات على مضاعفة جاهزيتها العسكرية والأمنية، وتعزيز التعاون مع دول الجوار والمجتمع الدولي؛ لتعزيز السلام في المنطقة والعالم”.
وأضاف اللواء الركن طيار السعدي أن القيادة الاستراتيجية تعتمد التوازن في بناء قدرات قواتها البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة؛ بهدف تعزيز القدرات الدفاعية والقتالية لقواتنا المسلحة، كما أن القوات المسلحة ساهمت وتساهم في دعم قوات حفظ السلام في أماكن عدة من العالم، وهي مستعدة دائماً للمساعدة في أعمال الإغاثة في المناطق التي تشهد كوارث طبيعية حول العالم.
واختتم الجلسة الافتتاحية معالي فيليب دون وزير دولة لمعدات الدفاع والدعم والتكنولوجيا في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أهمية الحوار الاستراتيجي البريطاني - الإماراتي في مجال الأمن، وتأثيره على ازدهار منطقة الخليج، مشدداً على دور الثقة في المصالح المشتركة. كما تطرق معالي “دون” إلى أهمية الوقوف في وجه المشروع الإيراني النووي .
وشهد المؤتمر وزير الدفاع اليمني محمد ناصر أحمد، والتنزاني شمس صواوي ناهودها، والجزائري عبدالمالك قنايزية، واللواء الركن عبيد الكتيبي نائب قائد شرطة أبوظبي رئيس لجنة معرض “آيديكس”، واللواء الركن إبراهيم سالم المشرخ قائد سلاح البحرية، ورؤساء أركان القوات المسلحة من السعودية الفريق أول ركن حسين عبدالله القبيل، ومن عمان الفريق أحمد بن حارث النبهاني، ومن مصر الفريق صديقي السيد.
جلسات المؤتمر
وشهد المؤتمر ثلاث جلسات الأولى حول نماذج جديدة في الحرب البرية، التي تحدث فيها الفريق فنسنت ك. بروكس قائد الجيش الثالث القيادة الوسطى بالجيش الأميركي، حيث استعرض من خلال ورقته في الجلسة دور القوات البرية في المستقبل، حيث الطبيعة المتغيرة للحروب وآثارها على العمليات البرية الموحدة.
من جانبه، قال اللواء الركن علي محمد صبيح الكعبي المستشار العسكري لسمو نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية: “إن القوات المسلحة الإماراتية تؤكد التزامها الإنساني والأخلاقي، حيث إنهما المحركان الرئيسان لجهودها الإغاثية في حالات الأزمات والكوارث والتي نفذتها في دول عدة”، مشيراً إلى استعدادها الدائم على المساهمة في الإنقاذ والإغاثة، وفق برامج المساعدات التي تعمل عليها دولة الإمارات العربية المتحدة.
المساعدات الإنسانية للإمارات
استعرض اللواء الركن الكعبي، في كلمته، أمس خلال الجلسة الأولي لمؤتمر الدفاع الخليجي، الذي عقد ليوم واحد في نادي ضباط القوات المسلحة، برامج المساعدات الخارجية الإنسانية لدولة الإمارات ومدى دعم القوات المسلحة لهذه الجهود.
وقال: “إن الشق الأول من العرض يكون حول برنامج المساعدات الإماراتي، والجزء الثاني حول دور القوات المسلحة في تقديم هذه المساعدات في أوقات الأزمات والكوارث”، مضيفاً أن الإمارات لها جهود بارزة في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية في العديد من الدول، منها على سبيل المثال اليمن وباكستان وأفغانستان وليبيا وسوريا.
وتابع: “إن العمل الذي نقوم به في دولة الإمارات يستند دائماً إلى منهج واضح مستمد من أقوال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، التي كانت تركز على أن المساعدات الخارجية والإغاثة هي ركن أساسي في سياسة الإمارات الخارجية؛ بهدف الحفاظ على الكرامة الإنسانية”.
وأضاف الكعبي أن الجهود تتجسد في تقديم المساعدات الإنسانية وإنقاذ الأرواح وتوفير الاحتياجات الإنسانية الحيوية الأساسية عن طريق الجهات الرسمية بدعم القوات المسلحة.
وأشار إلى أن أهداف البرامج الخارجية للمساعدات تركز على القضاء على الفقر والجوع، وتوفير التعليم الأساسي على مستوى العالم، وتخفيض معدلات وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات، ومكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة والاستدامة، علاوة على إقرار الأمن الاستقرار والسلم.
وعن الجهات التي تشارك في الجهود الإغاثية، قال اللواء الركن الكعبي: إن هناك العديد من الجهات، منها وزارات الخارجية والداخلية وشؤون الرئاسة والقوات المسلحة ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية و”الهلال الأحمر”.
وأضاف أن القوات المسلحة، بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة، أدت مهام في أوقات الأزمات، منها زلزال باكستان، حيث البحث والإنقاذ، وتوفير السكن، وبناء الخيام والخدمات اللوجيستية، وتوفير المواد الغذائية والطبية، ومد الطرق والبنى التحتية ومحطات توليد الطاقة والجسور، وعمليات إزالة الألغام والمتفجرات ودعم التحالفات.
وبين الكعبي أدوار القوات المسلحة، منها فرض الاستقرار وحفظ السلام، وتوفير النقل الجوي والدعم الاستراتيجي والتكتيكي والنقل المحلي للمساعدات والحراسات لهذه المساعدات لضمان وصولها للمناطق المنكوبة، وتوفير قدرات مقاومة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وحماية كبار الشخصيات.
كما توفر دولة الإمارات جهود متنوعة، منها المنح والقروض للدول المنكوبة بسبب الكوارث والأزمات، علاوة على المساعدات الخيرية والإنسانية، وبناء المساجد والمدارس والتدريب المهني، وتوفير أجهزة كمبيوتر وشبكات الدعم الطبي والمستشفيات الميدانية وأقسام الجراحة والأشعة.
وأوضح أن دور القوات المسلحة الإماراتية في باكستان على سبيل المثال جاء من خلال التنسيق العسكري بين البلدين بعد القرار السياسي ومروراً بمرحلة النقل الجوي للمساعدات والمستشفيات لعسكرية وحماية قوافل الإغاثة.
جهود القوات المسلحة بأفغانستان
وتنوعت جهود القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة في أفغانستان لتصل إلى المساعدة في شق الطرق وإقامة الجسور وإزالة الألغام والمتفجرات وتبادل المعلومات الاستخبارية مع القوات الأفغانية وقوات الحلفاء لتحديد الموقف الصحيح واتخاذ اللازم لتوفير المواد الإغاثية، بحسب اللواء الركن الكعبي.
وفي سوريا، قال: “إن هناك تنسيقاً مع الجانب الأردني لتقديم المساعدات للنازحين، حيث توفير الخيام وأماكن العلاج ومستشفى ميداني، علاوة على المواد الغذائية والطبية وحماية أفراد أطقم الإغاثة وفتح نقاط إسعاف وإرسال طاقم طبي عسكري”.
إلى ذلك، تحدث اللواء نيكولاوس زكاريدياديس رئيس أركان فيلق الانتشار السريع التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” باليونان، موضحاً أن نقل القوات العسكرية حاجة استراتيجية ملحة مؤكداً مدى أهميتها على مدارس الحروب تاريخياً منذ الإمبراطورية الرومانية واليونانية، وتحقيق المقاربات في مجال التطور الذي حدث في هذا العلم.
وشملت الجلسة الثانية من المؤتمر، شرحاً من الفريق أندريه بلاتمان القائد العام للقوات المسلحة السويسرية للمهام الجديدة للدفاع الجوي الأرضي، كما قام اللواء هوانج جونج سو نائب رئيس أركان الجيش لقوة التخطيط بكوريا الجنوبية، باستعراض لإدارة برامج شراء الطائرات دون طيار لتلبية المتطلبات المستقبلية ومأزق جاهزية القوات، واختتم الجلسة اللواء ليسزيك سفويدزنسكي مدير قسم سياسة التسليح بوزارج الدفاع البولندية، وتحدث عن تنقل الدفاع الجوي ودعم القوات البرية في المعركة الحديثة.
بيئة العمليات العسكرية المستقبلية
وعرض الفريق ركن بحري مارين جيلييه قائد المنطقة البحرية في المحيط الهندي - فرنسا، في الجلسة الثالثة والأخيرة بمؤتمر الدفاع الخليجي، ورقة حول بيئة العمليات العسكرية المستقبلية ونتائجها، كما قدم الفريق الأول جيوزيبي دي جيورجي رئيس أركان القوات البحرية الإيطالية عرضاً حول الخفاء والقوة النارية في الحرب البحرية والجيل القادم من السفن الحربية، واختتم الجلسة الثالثة الفريق بحري محمد شفيق رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية، حيث قدم استعراضاً حول قدرات النظم متعددة المهام للقوات البحرية في القرن الـ21 ومواجهة التحولات في بيئة العمليات.

اقرأ أيضا

«سقيا الأمل» توفر المياه النظيفة لمليون إنسان