الاتحاد

دنيا

عُمان تستثمر الحصون والقلاع في رفد حركتها السياحية

عمان تبذل جهوداً كبيرة للمحافظة على قلاعها وحصونها (الصور من المصدر)

عمان تبذل جهوداً كبيرة للمحافظة على قلاعها وحصونها (الصور من المصدر)

يوسف البلوشي (مسقط) - كانت القلاع والحصون بيوتاً للذود عن الأوطان، وقد سخرت سلطنة عمان هذه القلاع اليوم للتعريف بها وبتاريخها، وقد ظلت هذه الحصون والقلاع مفتوحة أمام الزوار بعد الانتهاء من أعمال التحسينات والتأهيل التي قامت بها لهذه الحصون، بهدف الاستفادة من هذه المقومات الحضارية كمنتجات سياحية ترفد الحركة السياحية في البلاد، وتعزز القيمة المضافة للحصون التي تشهد إقبالاً من الزوار من داخل السلطنة وخارجها.
أرقام مرتفعة
تعد القلاع والحصون في السلطنة من المزارات السياحية المفضلة وقد أسهمت أعمال التحسينات والتطوير في تهيئة القلاع والحصون لتكون جاذبة للسياح.
إلى ذلك، يقول عبدالله الذهلي، مدير دائرة تطوير المواقع التاريخية «تعد القلاع والحصون من المقاصد السياحية التي تستقطب العديد من الزوار والسياح، ومن محبي مشاهدة الأماكن التاريخية والثقافية بشكل عام.
وهذه حقيقة تثبتها الأرقام والإحصاءات الصادرة مؤخراً عن وزارة السياحة والتي تشير إلى أن عدد الزوار والسياح، الذين زاروا القلاع والحصون في مختلف أرجاء سلطنة عمان خلال الفترة من الأول من يناير وحتى نهاية أكتوبر الماضيين، بلغ 150 ألف زائر؛ لتأتي محافظة الداخلية في المرتبة الأولى حيث تجاوز عدد زوار القلاع والحصون بها 100 ألف زائر، تلتها محافظة جنوب الباطنة حيث بلغ عدد الزوار أكثر من 18 ألف زائر، ثم محافظة مسندم بعدد زوار تجاوز 9 آلاف زائر، ومحافظة ظفار بعدد زوار بلغ أكثر من 6 آلاف زائر، ثم محافظة جنوب الشرقية بمجموع زوار بلغ 5700 زائر، ومحافظة البريمي بعدد زوار تعدى 3 آلاف زائر.
ويضيف مدير دائرة تطوير المواقع التاريخية: الجيد في الأمر هو هذا التنوع الكبير سواء في الفئة العمرية أو النوعية لزوار القلاع والحصون؛ حيث بلغ عدد الزوار الذين زاروا القلاع والحصون بالمحافظات ممن هم أقل من 12 سنة بنهاية أكتوبر الماضي أكثر من 10 آلاف زائر، فيما بلغ عدد العمانيين الذين زاروا القلاع والحصون بنهاية أكتوبر الماضي أكثر من 16 ألف زائر. في حين أن عدد زوار القلاع والحصون من الوفود الرسمية من مواطني دول المجلس بلغ بنهاية أكتوبر 760 زائراً ومن العرب الآخرين 299 زائراً ومن الأجانب 927 زائراً. فيما بلغ عدد الزوار من الوفود السياحية من مواطني دول المجلس خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري أكثر من 23000 زائر، ومن العرب الآخرين أكثر من ألف زائر ومن الأجانب أكثر من 92 ألف زائر، أما زوار القلاع والحصون من المقيمين من مواطني دول المجلس فقد بلغ بنهاية أكتوبر الماضي 461 زائراً ومن العرب الآخرين 937 زائراً ومن الأجانب 11600 زائر، وبلغ عددهم من طلاب المدارس العامة أكثر من 11 ألف زائر.
ويؤكد الذهلي الاهتمام الكبير الذي تحظى به القلاع والحصون في سلطنة عمان. ويقول «نظراً لكونها أحد أهم المنتجات السياحية والتي تحظى بإقبال كبير من المواطنين والمقيمين والزوار والسياح من خارج السلطنة، ولما لها من أهمية على الصعيدين الثقافي والتاريخي، لم تدخر وزارة السياحة، وبالتعاون مع وزارة التراث والثقافة، جهداً في العناية بالقلاع والحصون، من حيث إدخال التحسينات المستمرة، بالإضافة إلى تفعيل خدمات جديدة تهدف إلى توفير سبل الراحة للزائر. وفي هذا الإطار، أعادت وزارة السياحة فتح ثلاثة من أهم الحصون بعد إدخال الكثير من التحسينات عليها؛ وهي حصن الحزم وقلعة الرستاق وحصن قريات.
عبقرية الهندسة المعمارية
فيما يتعلق بحصن جبرين، والذي يعود تاريخ بنائه لعام 1670م على يد الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي، ليكون قصراً للإمام ولعائلته وحصناً دفاعياً وقت الحروب بالإضافة إلى أنه كان منارة للعلم لما يضمُّه من قاعات للدراسة، يقول الذهلي «تعد المرحلة الأولى في أعمال التحسينات والتطوير هي الأهم، ففيها تمت إعادة تأهيل الحصن بالطاقة الكهربائية.
وهذه الخطوة ستمكننا من إدخال المزيد من التطوير في المستقبل، كما أنها ستجعل الحصن قابلا للاستفادة من التقدم التكنولوجي، وتوظيفه في سبيل توفير المزيد من الراحة والاستفادة للزائر. أيضاً، تم عمل دورات مياه للرجال وأخرى منفصلة للنساء، بالإضافة إلى تركيب إضاءة خارجية للحصن لإبراز جماليات التصميم المعماري الفريد. كما تم تركيب أجهزة مراقبة لتوفير حماية أفضل للحصن من العبث».
ويضيف الذهلي «من المتوقع أن يشهد حصن جبرين المزيد من التدفق السياحي خلال الفترة القادمة، خاصة أنه يقع في منطقة وسط بين محافظتي مسقط وجنوب الشرقية. والحصن عبارة عن بناءٍ كبير مستطيل الشكل مكوّن من خمسة أدوار ويحتوي على 55 غرفة ويخترقه فلَج ماء يمر بوسط الحصن، ويتميز هذا الحصن في بنائه بخطوطه ورسومات جدرانه، وبسقفه المزخرف برسوم ونقوش من الطراز العربي الإسلامي، كما تتميز أبوابه المنقوشة بالحفر بأشكالها الجميلة، ولذلك يعد قصر جبرين تعبيراً أصيلاً للمهارة العُمانية في الزخرفة والهندسة المعمارية».
وينقسم حصن جبرين إلى قسمين: الأول يرتفع لستة عشر متراً ويتألف من طابقين، في هذين القسمين غرف الحصن الخمس والخمسون، أجمل هذه الغرف وأكثرها تميزاً وجمالاً هي غرفة الشمس والقمر: التي كان الإمام يلتقي فيها بكبار الزائرين، للتباحث والتشاور معهم، وما يميز هذه الغرفة تلك الرموز الجميلة والكتابات الإسلامية التي تعلو سقفها وبشكل خاص رسم العين، كما أنها تحتوي على 14 نافذة، سبع نوافذ في الأعلى وسبع نوافذ في الأسفل، وهنا يكمن سر كون جو الغرفة بارداً طيلة العام، حيث إن الهواء الحار أخف وزناً من الهواء البارد، فلذلك يدخل الهواء البارد من النوافذ السفلية ومن ثم يطرد الهواء الحار من الأعلى. غرفة حماية الإمام: هي من الغرف الأخرى المميزة في هذا القصر، وقد بنيت بشكل يسمح لجنود الإمام بالاختباء تحتها لحمايته عندما يرغب الإمام بالاجتماع بأيّ شخص مشكوك بأمره.
وتوجد في هذه الغرفة أربعة مخابئ سرية متصلة تحت الغرفة. ويبعد الحصن عن مدينة بهلا بمحافظة الداخلية نحو 20 كم.

حصن قريات.. تحفة فنية

يقع حصن قريات وسط السوق بولاية قريات بمحافظة مسقط، وهو عبارة عن بيت محصن قام ببنائه السيد سعيد بن خلفان البوسعيدي قبل مائتي سنة تقريبا، في عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي (1222هـ - 1273هـ / 1087م- 1856م). ويتكون هذا البيت من دور واحد فقط، عدا برج الحصن الذي يتكون من دورين، وبه اثنتا عشرة غرفة موزعة ما بين البرزة وغرف المعيشة ومجالس للرجال.
ويتكون حصن قريات من 10 غرف، وبرج دائري بارتفاع 10 أمتار، بالإضافة إلى ساحة داخلية مفتوحة والمرافق العامة، وقد تم تجهيز الحصن بدورات مياه وتصريف مياه الأمطار، وتبلغ مساحة الحصن الإجمالية 1666 مترا مربعا، وقد استخدمت المواد التقليدية المستخدمة في عمليات الترميم كالصاروج والحجارة وأخشاب الكندل في عملية التسقيف، مع تقوية الحصن بالطاقة الكهربائية لعملية الاستغلال المستقبلي له.

حصن الحزم .. روعة الفن المعماري الإسلامي

يعد حصن الحزم من روائع الفن المعماري الإسلامي، حيث إن الحصن لا يحوي أي أخشاب في السقف الذي هو على شكل عقود مستديرة ثابتة على أسطوانات (أعمدة)، ولا يقل عرض الجدار الواحد عن ثلاثة أمتار، كما أن الحصن قد بني بحيث أن مداخله المختلفة الضخمة لاتتقاطع مع بعضها البعض.
كما يمتاز الحصن بأبوابه الخشبية الضخمة والمزودة بمساقط لصب الزيت المغلي أو عسل التمر (الرب) المغلي، وأبراجه الحصينة وفتحات المدافع في الطوابق العلوية. ويقع الحصن في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة.
ومن ضـمن الأفكـار التطويريــة التي تضمنها الحصن التجميـع العـالي للمدافع وعرباتها الأصلية، وإدخال المرشد الآلي بخمس لغات وذلك لخدمة زائري الحصن.

اقرأ أيضا