الاتحاد

الرياضي

هي المجنونة حقاً

بعد الشوط الأول بين المنتخبين السعودي والإماراتي لم نتخيل أن تذهب المباراة لسيناريو مختلف ستكون فيه الأهداف في مرمى الأبيض بهذه الكثرة، وهو الممتلك لخط دفاع قوي وحارس مرمى أقوى·
لكنها المستديرة، منفوخة بالهواء، ولا عقل لها، لذلك تبقى تصرفاتها مجنونة، وطائشة في كثير من الأحيان، ألقت في شباك الأبيض ثلاثة أهداف، وبقي الأمل في صعود الفريقين قائم، حتى مع انتهاء الوقت الأصلي، وحتى والوقت المسمى بدل ضائع يكاد ينصرم في المواجهة الأخرى بين اليمني ''في أسوأ ظروفه'' والقطري ''في عز تفاؤله''·· أبت الكرة إلا أن تخالف كل التوقعات، ربما هي تعود إلى الرؤية الأولى والتي رأت أن التأهل القطري مضمون وسالك عبر السكة اليمانية، فيما على الإماراتي والسعودي اختيار واحد بينهما يمكنه مرافقة العنابي للدور قبل النهائي·
كنت على وشك التحدث إلى صديق ''عاشق للكرة'' أبلغه بأن تنبؤاته خابت، وأن العنابي لن يقابل المنتخب العُماني في دور الأربعة، ولا المواجهة الأخرى تجمع الكويت والسعودية·· وكلما اقترب الوقت من نهايته بدا الأمر أشبه بلعبة سريالية، اليمن يغلق الطريق أمام قطر، في مفاجأة من العيار الثقيل بعد أن تلقى الأحمر سداسية سعودية قبل يومين فقط، ورحل مدربه، وحاصرته الإيقافات والإصابات بسبب الكروت الملونة وحالة الإسراف التي كان عليها التحكيم·
صدقت توقعات صاحبي، واتضحت اللعبة الرباعية لا تحمل من المفاجآت سوى صعود الكويت ''المباغت'' وهو القادم عبر ورقة بيضاء دارت اسم منتخب موقوف عن المشاركات الكروية، وأيضا خروج البطل السابق، المنتخب الإماراتي، مع أنه كان الأجدر بالتواجد في مربع الكبار·· إنما من يأمن للمستديرة إن عصفت بالحظ، حتى وإن كان في الدقيقة بعد السابعة من زمن الوقت الضائع؟·
هناك من صعد، وكان الحظ معه، النقاط والأهداف·· والتحكيم، وهناك من غادر البطولة وقد غلبه الحظ السيء، فلا النقاط خدمته، ولا الأهداف هزت شباكه بمهارة المنافسين، ولا التحكيم وقف معه كما يقول القانون·· لا كما تتطلب حدود الرؤية البصرية·· والعقلية·
لكنها المستديرة·· وحدها المتدحرجة والمتقافزة والقادرة على إيجاد صخبها وضجيجها، تجعل المدن ساهرة بالفرحة حتى الفجر لأنها أعطت أبناء المكان قدرا كبيرا من الحظ، ذلك الذي قد لا تجدي معه المهارة الشيء الكثير، وقد تنثر الإحباط في مدينة أخرى لأنها تمردت وابتعدت عن الشباك·
الفريق الأفضل قد لا يحصل على النتيجة الإيجابية دائما·· والفريق الذي يؤكد جاهزيته ربما يحتاج لكثير من المصادفات الجميلة كي يستطيع هز شباك المنافسين·
وصلت أربعة فرق للدور التالي، هكذا تقول قوانين اللعبة، لا بد من صعود أربعة للدور الثاني، وصعود أربعة لمدرجات الطائرة عبر بوابة مطار مسقط، والتمسك بأمل بعيد المدى بعد أن تساقطت الأمنيات العاجلة، هناك الكثير مما يقال، عن التنظيم والتحكيم والتدريب والإخفاقات، لا بد من حدوث ذلك، تلك هي الهالة اللازمة في دوران الكرة المستديرة، الكرة المنفوخة بالفراغ الضروري لحركتها الرشيقة·
غادر فريقان، الإمارات والبحرين، وقد كانا على مشارف الصعود والبقاء ضمن الأربعة الكبار، لكن لغة الكرة لا تعترف سوى بالحسابات الرقمية في جدول الترتيب النهائي، وغادر فريقان، العراق واليمن، وقد ارتضيا النزهة المبكرة بعيدا عن حسابات الأعصاب·
والأربعاء المقبل سنعرف من يبقى في العرس الخليجي حتى لحظات الزفاف الأخيرة، قد تختاره المجنونة شريكا، وقد ترميه من علياء طموحه وقد شارف على الإمساك به

اقرأ أيضا

"ملك" و"فرسان" و"فخر"