الاتحاد

دنيا

عِمْتُم صباحاً

“عِمْتُم صباحاً” إن قرأتم تحياتي صباحاً و”عمتم مساءً إن قرأتموها مساءً”..
من تحيات العرب التي انقرضت، عمْ صباحاً، أو عِمْ مساءً، أو عمْتَ صباحاً أو مساء، ونكاد لا نسمعها إلا في المسلسلات التاريخية.
يحيينا صديق أو عزيز بالقول: عِمْ صباحاً.. فنفهم بأنها تحيّةٍ، وأن “عِمْ” كأنه محذوف من نَعِم يَنْعِم، بالكسر، كما تقول: كُلْ من أَكلَ يأْكلُ، فحذف منه الألف والنونَ استخفافاً.
ونَعِمَ اللهُ بك عَيْناً، ونَعَم، ونَعِمَك اللهُ عَيْناً، وأَنْعَم اللهُ بك عَيْناً: أقرَّ بك عينَ من تحبّه، وفي الصحاح: أي أَقرَّ اللهُ عينَك بمن تحبُّه؛ أنشد ثعلب:
أَنْعَم اللهُ بالرسولِ وبالمـــــــــُرْ
سِـــــــــــلِ، والحاملِ الرسالَة عَيْنا
الرسولُ هنا: الرسالة، ولا يكون الرسولَ لأنه قد قال والحامل الرسالة، وحامل الرسالةِ هو الرسول، فإن لم يُقَل هذا دخل في القسمة تداخل، وهو عيب. وقيل ونَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً نُعْمةً مثل نَزِهَ نُزْهةً.
وفي حديث مطرّف: لا تقُلْ نَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً فإن الله لا يَنْعَم بأحدٍ عَيْناً، ولكن قل أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً؛ وقال الزمخشري: الذي منَع منه مُطرّف صحيح فصيح في كلامهم، وعَيْناً نصب على التمييز من الكاف، والباء للتعدية، والمعنى نَعَّمَكَ اللهُ عَيْناً أي نَعَّم عينَك وأقَرَّها، وقد يحذفون الجارّ ويُوصِلون الفعل فيقولون نَعِمَك اللهُ عَيْناً، وأما أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية، تقول: نَعِمَ زيدٌ عيناً وأَنْعَمه اللهُ عيناً، ويجوز أن يكون من أَنْعَمَ إذا دخل في النَّعيم فيُعدَّى بالباء، قال: ولعل مُطرِّفاً خُيِّلَ إليه أن انتصاب المميِّز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه، تعالى اللهُ أن يوصف بالحواس علوّاً كبيراً، كما يقولون نَعِمْتُ بهذا الأمرِ عَيْناً، والباء للتعدية، فحَسِبَ أن الأمر في نَعِمَ اللهُ بك عيناً كذلك، ونزلوا منزلاً يَنْعِمُهم ويَنْعَمُهم بمعنى واحد، أي يُقِرُّ أعينَهم ويحمَدونه، وقيل ويَنْعُمُهم عيناً، ويُنْعمُهم، وقيل أَربع لغات.
امرؤ القيس:
ألا عِمْ صَبَاحـــاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي
وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي
وَهَـــــــــل يَعِمَنْ إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ
قليل الهموم مــــــــا يَبيتُ بأوجـالِ
وَهَل يَعِمَنْ مَن كان أحدثُ عَهدِه
ثَـــــــــــلاثِينَ شهراً في ثَلاثَةِ أحوَالِ
دِيارٌ لسَلمَى عَافِيَاتٌ بذِي خَــــالِ
ألَــــــــــــحّ عَلَيها كُلُّ أسْحَمَ هَطّالِ
وتحسبُ سلمى لا تزالُ تــرى طَلا
من الوَحـــشِ أوْ بَيضاً بمَيثاءِ مِحْلالِ

إسماعيل ديب | Esmaiel.Hasan@admedia.ae

اقرأ أيضا