أبوظبي، عواصم (الاتحاد، وكالات)

دانت دولة الإمارات العربية المتحدة، حادث إطلاق النار الذي استهدف مسجدين خلال صلاة الجمعة، وسط مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، والذي أدى إلى مقتل 49 شخصاً وإصابة عشرات الأشخاص،
وأثار الاعتداء حالة من الصدمة والاشمئزاز والاستياء حول العالم، وتوالت الإدانات للحادث الإرهابي من مختلف دول العالم.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، تضامنها الكامل مع دولة نيوزيلندا الصديقة في مواجهة التطرف والإرهاب، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. وجددت الوزارة موقف الإمارات الثابت والرافض للإرهاب بأشكاله كافة، معبرة عن تعازيها للحكومة النيوزيلندية وأهالي وذوي الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
بدوره، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في «تغريدة» على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»، ضرورة مواصلة العمل الجماعي بقوة ضد العنف والكراهية، موجهاً التعازي لحكومة وشعب نيوزيلندا.
وقام يميني متطرف مزوّد بأسلحة نصف آلية، بإطلاق النار عشوائياً على المصلين داخل مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، ما أدى إلى مقتل 49 شخصاً وإصابة العشرات. وتحدّثت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن عن أحلك يوم في تاريخ هذا البلد الواقع في جنوب المحيط الهادئ وكان يعدّ آمناً قبل أسوأ اعتداء يستهدف المسلمين في بلد غربي، صنّفته رئيسة الوزراء مباشرةً بأنه «إرهابي». ونقل المهاجم مباشرةً على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، حيث أمكن رؤيته ينتقل من ضحية إلى أخرى، مطلقاً النار على الجرحى الذين يحاولون الهرب منه. وقالت الشرطة إنها أوقفت أسترالياً يبلغ من العمر 28 عاماً، ووجهت إليه تهم بالقتل في الهجوم. ومن المقرر أن يمثل اليوم السبت أمام محكمة مقاطعة كرايست تشيرش. وأوقف رجلان آخران لكن لم تعرف بعد التهم الموجهة إليهما. ونشر المشتبه به الأساسي بياناً عنصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينفذ الهجوم.
ويبدو أنه استوحى في بيانه نظريات منتشرة في أوساط اليمين المتطرف وتقول إن الشعوب الأوروبية يجري استبدالها بمهاجرين غير أوروبيين.
ويفصّل البيان مرحلة عامين من التحوّل إلى التطرف ومن التحضيرات قبل التنفيذ. وقالت جاسيندا أرديرن «لا يمكن وصف ذلك سوى بأنه هجوم إرهابي». وتابعت أن الاعتداءين «تم التخطيط لهما بشكل جيد، بحسب معلوماتنا». وعثر على عبوتين ناسفتين يدويتين مثبتتين على سيارة وجرى تفكيكهما، بحسب الشرطة. والمسجدان المستهدفان هما مسجد النور في وسط المدينة، حيث قضى 41 شخصاً، بحسب الشرطة، ومسجد آخر في ضاحية لينوود، حيث قتل 7 أشخاص. ونقل حوالى 50 مصاباً إلى المستشفيات، 20 منهم في حالة خطرة. وبين القتلى نساء وأطفال. وروى فلسطيني كان موجوداً في أحد المسجدين، أنه رأى رجلاً يفارق الحياة بعدما تلقّى رصاصةً في الرأس. وقال هذا الرجل الذي لم يشأ الكشف عن هويته: «سمعت ثلاث طلقات نارية سريعة، وبعد 10 ثوانٍ، بدأ كل هذا، لا بدّ وأنه سلاح آلي فلا أحد يستطيع أن يضغط على الزناد بهذه السرعة». وتابع «بعد ذلك بدأ الناس يخرجون وهم يركضون، وبعضهم كان مغطى بالدماء». وقالت الشرطة إن المقاطع التي نشرها منفذ الهجوم «مؤلمة جداً»، فيما حذرت السلطات بأن من ينشر تلك المقاطع قد يعاقب بالسجن إلى ما يصل لـ 10 سنوات. وظهر في الفيديو الذي صوره المهاجم بتثبيت كاميرا على جسمه رجل أبيض حليق يقود سيارته حتى مسجد النور. ثم يدخل إلى المسجد ويطلق النار على الموجودين منتقلاً من قاعة إلى أخرى.
وبالإضافة إلى الفيديو، أظهرت صور مرتبطة بمنفذ الهجوم على مواقع التواصل، أسلحة شبه آلية كتب عليها أسماء شخصيات تاريخية عسكرية، بينهم أوروبيون قاتلوا القوات العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وفرضت قوات الأمن حصاراً في مدينة كرايست تشيرش قبل أن ترفع تلك الإجراءات بعد بضع ساعات. وطلبت الشرطة من المسلمين تفادي الذهاب إلى المساجد في أنحاء نيوزيلندا كافة.
ورفعت البلاد مستوى الإنذار فيها إلى «عالٍ». وكإجراء وقائي، فجرت الشرطة حقيبتين بدا أنهما متروكتان قرب محطة قطار في أوكلاند. وداهمت الشرطة أيضاً منزلاً له علاقة بالهجوم وأخلت الحي الذي يوجد فيه. وروى شاهد لموقع الأخبار النيوزيلندي «ستاف»، أنه كان يؤدي الصلاة في مسجد النور على جادة دينز عندما سمع صوت إطلاق النار. ولدى محاولته الهرب، شاهد جثة زوجته صريعة أمام المسجد. وقال رجل آخر إنه شاهد أطفالاً يقتلون، متابعاً أن «الجثث كانت في كلّ مكان». وقال شاهد لإذاعة «راديو نيوزيلاند» إنه سمع إطلاق النار ورأى 4 أشخاص ممددين على الأرض والدماء في كل مكان.
ودان قادة دول العالم بشدة الهجوم الدموي على المسجدين. وأكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، التأكيد على إدانة المملكة الإرهاب الذي لا دين له ولا وطن بكل أشكاله وصوره، وأياً كان مصدره. بدوره، بعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، برقية تعزية إلى حاكم عام نيوزيلندا باتسي ريدي، أعرب فيها عن استنكار دولة الكويت وإدانتها الشديدة للحادث. وأكد موقف الكويت الرافض لهذا العمل الإجرامي الذي أودى بحياة الأبرياء الآمنين، والتعدي على حرمة دور العبادة، والذي يتنافى مع جميع الشرائع والأعراف والقيم الإنسانية. ومن مصر، أكدت الخارجية في بيان أن هذا العمل الإرهابي يتنافى مع مبادئ الإنسانية، ويمثل تذكيراً جديداً بضرورة تواصل وتكثيف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب الذي لا دين له، ومواجهة كل أشكال العنف والتطرف. كما ندد الأزهر الشريف بالهجوم الإرهابي، محذراً من أن الهجوم يشكل مؤشراً خطيراً على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في العديد من بلدان أوروبا حتى تلك التي كانت تعرف بالتعايش الراسخ بين سكانها.
ودانت مملكة البحرين العمل الإرهابي، مؤكدة وقوفها إلى جانب نيوزيلندا في جهودها لمحاربة الإرهاب
والحفاظ على أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
كما استنكر الأردن «المذبحة الإرهابية»، مؤكداً على لسان وزيرة الإعلام، الناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، في تصريح صحفي، موقف عمان الرافض للإرهاب والاعتداء على الآمنين ودور العبادة والاستهداف الغاشم المتكرر للأبرياء الذي يعد من أبشع صور الإرهاب.
وغرد ملك الأردن عبد الله الثاني قائلاً: «المذبحة البشعة التي استهدفت مصلين يؤدون عباداتهم آمنين في مسجدين بنيوزيلندا، جريمة إرهابية صادمة ومؤلمة، توحدنا للاستمرار في محاربة التطرف والكراهية والإرهاب الذي لا دين له».
بدوره، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على حسابه بـ «تويتر»: إن الخارجية تتواصل مع السلطات في نيوزيلندا بعد مقتل أردنيين، وإصابة 8 آخرين في الهجوم.
ودان مجلس الأمن «الهجوم الجبان والفظيع» على مسجدين في نيوزيلندا، واصفاً إياه بـ «العمل الإرهابي». ودانت السلطات الماليزية والإندونيسية، بشدة، الهجوم الإرهابي، إذ أصدرت وزارتا خارجية البلدين بيانين أعربتا فيه عن تعاطفهما وتعازيهما لأسر الضحايا.
ودانت الولايات المتحدة بقوة هجوم نيوزيلندا، معتبرة أنه ينم عن «شر وكراهية». وقال الرئيس دونالد ترامب عبر تويتر: «نقف إلى جانب نيوزيلندا بعد المذبحة المروعة في المسجدين»، مشيراً إلى أن «49 بريئاً قتلوا عبثاً». كما ذكرت المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز: «تدين الولايات المتحدة بقوة هجوم كرايست تشيرس، قلوبنا ودعاؤنا للضحايا وذويهم، ونحن نقف متضامنين مع نيوزيلندا شعباً وحكومة في مواجهة عمل آثم من أعمال الكراهية».
ومن موسكو، دان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة الهجوم المسلح، واصفاً في برقية عزاء بعث بها إلى رئيس الوزراء النيوزيلاندي جاسيندا أردرن الهجوم بأنه جريمة بشعة، استهدفت أشخاصاً تجمعوا للصلاة.
كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس بشدة إطلاق النار على المصلين، معرباً عن بالغ حزنه وخالص تعازيه لأسر الضحايا. ومن بروكسل، دان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بيان الهجوم، واصفاً إياه بأنه «عمل وحشي على الأبرياء في مكان عبادة، يتعارض مع قيم وثقافة السلام والوحدة التي يشاركها الاتحاد الأوروبي مع نيوزيلاندا». فيما أعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن تعازي المملكة المتحدة لنيوزيلندا، وكتبت في بيان باسمها: «نيابة عن المملكة المتحدة، أبعث بأحر التعازي لشعب نيوزيلندا في ضحايا الاعتداء الإرهابي المروع، وأعرب عن مواساتنا لجميع المتضررين من هذا العنف المقزز». كما دانت رئيسة الحكومة الألمانية المستشارة الاتحادية أنجيلا ميركل الهجوم بأشد العبارات، وطالبت بتقديم المتهمين للعدالة. وفي باريس، دان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، بشدة، الهجومين الإرهابيين، واصفاً إياهما بأنهما بغيضان. وقالت عمدة باريس انييه هيدالغو، إنه تضامناً مع ذوي ضحايا، سيتم إطفاء الأضواء في برج إيفل. وأضافت هيدالغو في بيان أن «باريس استيقظت صباح اليوم على وقع الهجومين، وهي في حال صدمة مما جرى في كرايست تشيرش»، معتبرة أن الكراهية ضربت مرة أخرى رجالاً ونساءً وأطفالاً لأنهم مسلمون. من جانبه، أمر رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون بتنكيس أعلام بلاده حداداً واحتراماً لجميع القتلى. في غضون ذلك، أعلنت شركتا «فيسبوك» و«تويتر» أمس، أنهما ستحذفان المحتوى الذي يظهر إطلاق النار على المسجدين. وكتب موقع فيسبوك «أخبرتنا الشرطة بشأن مقطع الفيديو بعد فترة وجيزة من بدء البث المباشر، وحذفنا حسابي المهاجم على فيسبوك وإنستغرام وكذلك المقطع على نحو السرعة». واستكمل «نحذف أيضاً أي إشادة بالجريمة أو دعم لها ولمنفذها أو منفذيها فور علمنا بذلك». وكتب تويتر أن لديه «آليات شديدة الدقة وفريقا متفانياً للتعامل مع الحالات الملحة والطارئة». وأضاف «نتعاون أيضاً مع الأجهزة الأمنية لتيسير تحقيقاتهم كما ينبغي».