صحيفة الاتحاد

الرياضي

الحضارات بنيت على صهوات الخيول

دبي (وام)

أكدت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الأميرة هيا بنت الحسين أن الخيول في حياة العرب منذ القدم، فعلى صهواتها بنيت الحضارات واستئناسها غير عالمنا تغييراً جذرياً ولعب دوراً جوهرياً في رسم معالم الدول كما نعرفها اليوم.
وأضافت سموها أنه لم يكن لأي حيوان آخر مثل هذا التأثير على الواقع الجغرافي - السياسي وعلى مفهوم السرعة فقد وفرت الخيل وسائل نقل قوية وسريعة في حين كان الخيل رمزاً للمكانة المرموقة لمن يستطيع امتلاكه والعناية به.
وقالت سموها في مقال لها تحت عنوان «تاريخ سباقات الخيول»: «تحتفي دبي مع العالم بأسره السبت المقبل باستضافتها لأحد أهم الأحداث في عالم سباقات الخيول ألا وهو «كأس دبي العالمي لسباق الخيل» بدورته الـ22 والذي يحظى سنوياً بمشاركة نخبة من أفضل الخيول من مختلف أنحاء العالم للتنافس على أرض الإمارات التي اشتهرت عبر التاريخ بتراثها الغني وتقاليدها العريقة في هذا الميدان».
وأضافت سموها: «الحدث يستقطب اهتمام الآلاف من عشاق الخيول ورياضاتها الذين يحرصون على حضوره ومتابعة فعالياته من داخل الدولة وخارجها، إلا أن الكثيرين أيضاً ربما يتطلعون لمعرفة المزيد حول سباقات الخيول، فمعلومات بسيطة من شأنها أن تضيف أبعاداً جديدة إلى تجربتهم مع السباق».
وأشارت سموها إلى أنه غالباً ما تكون لدى البعض أسئلة بسيطة تبحث عن إجابات قد لا تتوافر في الكتب والتقارير المتخصصة التي غالباً ما تركز على الأصول والنظريات أكثر من اهتمامها بشرح ماهية هذه الرياضة الرائعة للمبتدئين.. لذلك أردت أن أشارككم بعض أفكاري عبر سلسلة من المقالات اليومية حتى تاريخ انعقاد كأس دبي العالمي، أملاً في توضيح جوانب هامة لهذه الرياضة وأسرارها لشريحة أكبر من المهتمين.
وأوضحت سموها أن أوائل من ركبوا الخيل في العالم هم على الأرجح سكان شبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى قبل نحو 5500 سنة، حيث أطلقوا شرارة ثورة عالمية لم تخب جذوتها قط فقد كان لاستئناس الخيول - حتى تألف الإنسان - الأثر العميق على تاريخ البشر إذ بنيت الحضارات على صهواتها سواء من خلال حرثها للحقول أو جرها للأحمال والعربات أو حملها للجنود إلى ساحات المعارك وتوقفت نتائج كثير من الحروب على مهارة هؤلاء المحاربين على صهوات خيولهم الذين اكتسحوا مناطق شاسعة من العالم.
وقالت سموها، إن الخيول مكنت الإنسان من السفر لمسافات طويلة بصورة مريحة نسبياً، فاتحة بذلك مزيداً من الفرص للتجارة وآفاقاً أخرى لم تطرق من قبل.
وأشارت سموها إلى أن استئناس الخيل غير عالمنا تغييراً جذرياً، ولعب دوراً جوهرياً في رسم معالم الدول كما نعرفها اليوم، ولم يكن لأي حيوان آخر مثل هذا التأثير على الواقع الجغرافي - السياسي، وكذلك على مفهوم السرعة فقد وفرت الخيل وسائل نقل قوية وسريعة، في حين كان الخيل أيضاً رمزاً للمكانة المرموقة لمن يستطيع امتلاكه والعناية به.
وأضافت سموها، ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن طبيعة البشر تغيرت كثيراً على مر آلاف السنين، فما هي إلا مسألة التقاء رجلين يتباهى كل بخيله فما لبثا يستبقان ليثبتا أي منهما أسرع.
وذكرت سمو الأميرة هيا بنت الحسين أن سباق الخيول بأشكاله المختلفة لم يكن حكراً على جيل أو حضارة بعينها، بل إن جميع الحضارات الكبرى تقريباً على مدى آلاف السنين عرفت شكلاً ما من أشكال السباق فقد عرفه قدامى اليونانيين والبابليين والسوريين والمصريين ولعل معظم أشكال السباق المعروفة حول العالم تعود في الأصل إلى منافسات مرتجلة كان الغرض منها معرفة خيل من هو الأسرع.. فقد اكتسبت المطاردة الخطرة بين عربات السباق التي كانت تعتبر آنذاك بمثابة سيارات السباق شعبية واسعة لدى الإغريق والرومان، وكذلك في الإمبراطورية البيزنطية أيضاً.
وتابعت سموها أن سباق الخيل تطور إلى فن مهم أيام الرومان، وشكل مصدراً رئيساً من مصادر الترفيه لدى الجمهور ومثلت منافسات ركوب الخيل أحد مكونات الألعاب الأولمبية القديمة، كما أدت رياضات ركوب الخيل دوراً مهماً مزدوجاً تمثل في تمكين المحاربين من التدرب والارتقاء بمهاراتهم في مجالات الفروسية لأغراض الحرب.
وقالت سموها إن سباق الخيل في أيامنا المعاصرة يتخذ مظاهر شتى وأكثر ما يثير اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فئتان منها، وهما سباقات القدرة والسرعة «المضمار».
وأوضحت سموها أن «سباق القدرة»، كما يدل عليه اسمه اختبار لمدى القدرة على التحمل والجلد والصبر والصمود واللياقة البدنية؛ لأن الخيل وفارسه يقطعان فيه مسافات كبيرة - تصل إلى مئة ميل وتنسجم سباقات الخيول المهجنة الأصيلة «ثوروبريد» تماماً مع نقطة القوة التي تتميز بها هذه السلالة ألا وهي السرعة ونحن في الإمارات نختص بسباقات المضامير للخيول العربية الخيول المهجنة الأصيلة «ثوروبريد».
وأضافت سموها أن سلالة الخيل العربي رفيقة دربنا منذ الحقبة التي سبقت بعثة رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم.. وما أكثر الأحاديث النبوية الشريفة والأقوال المأثورة في تراثنا التي تمنح الخيل العربي مكانة رفيعة في مجتمعنا.
وذكرت سمو الأميرة هيا بنت الحسين أن سباق الخيل بدأ يتطور إلى رياضة احترافية مع مطلع القرن الـ17 عندما أصبحت منافسات السباق تنظم على أساس فئة المشاهدين الذين يحق لهم المراهنة على النتيجة، وأصبحت هناك جوائز مالية وتحولت عملية تناسل الخيول واقتناء الأسرع منها مشروع وصناعة من شأنها أن تدر أرباحاً.
­ولفتت سموها إلى تزامن ظهور المعايير الاحترافية هذه مع بدايات نشأة سلالة الخيول المهجنة الأصيلة «ثوروبريد»، ويعود نسب كل خيول الثوروبريد التي تشارك في سباقات اليوم إلى واحد على الأقل من ثلاثة فحول من الخيول العربية الأصيلة التي اصطحبت من الصحراء العربية إلى بريطانيا، والتي تعد أصل هذه السلالة فقد تركت هذه الخيول الثلاثة، وهي «جودولفين» العربي و«دارلي» العربي و«بيرلي تورك» - والتي سميت على أسماء ملاكها الإنجليز - بصمة لا تمحى على هذه السلالة.
وتابعت سموها أن المهور المستولدة من هذه الفحول كانت أول أجيال سلالة الثوروبريد، وقد أطلقت على اثنين من مشاريع سباق الخيول العالمية التابعة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على اسم اثنين من تلك الفحول المرموقة، وهما «إسطبلات جودلفين للسباق»، و«مشروع دارلي لتربية الخيول».